تأكيدات حول شن إيران غارات جوية على الدولة الإسلامية في العراق

الخميس 2014/12/04
طهران استخدمت طائراتها من طراز آف-4 أميركية الصنع في شن هجوم على داعش شرق العراق

لندن - رغم التأكيدات المعلنة من هنا وهناك بشأن شنّ إيران غارات جويّة على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق، فقد أصرّت طهران على اعتماد خطاب موارب، بهدف إخفاء دورها العسكري المباشر في العراق، وتوافقها المضمر مع واشنطن في الحملة القائمة على خلاف ما تُعلنه جهرا.

قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مساء أمس، إن أي ضربة عسكرية إيرانية لتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق ستكون "إيجابية".

واعتبر كيري أنّه "إذا كانت إيران تهاجم (الدولة الإسلامية) في مكان ما، وإذا كان هذا الهجوم محصورا بالدولة الإسلامية، ولذلك تأثير، سيكون إذن تأثيرا إيجابيا واضحا".

وكان مسؤولون أميركيون قد أعلنوا، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة لديها ما يشير إلى أنّ إيران شنت غارات جوية على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضح مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم نشر أسمائهم، أنّ الغارات الجويّة الإيرانيّة تمّت خلال الأيام الماضية بطائرات الشبح من طراز آف - 4.

ورغم نفي مسؤول إيراني كبير خبر شن بلاده غارات جوية على التنظيم المتشدد في العراق، فقد تواترت تأكيدات الأمر. وفي هذا المضمار، كشف خبير أمني عراقي أنّ الغارات شنت منذ عشرة أيام قرب الحدود الإيرانية.

وقال هشام الهاشمي إنّ طائرات إيرانية قصفت أهدافا في ديالى، مضيفا أن “الحكومة تنفي ذلك بالتأكيد إذ ليست لديها أجهزة رادار”.

وقال محلّل عسكري مقره بريطانيا إن تغطية قناة “الجزيرة” القطريّة أظهرت أنّ طائرة فانتوم آف-4 تقصف تنظيم الدولة الإسلامية في ديالى، فكان ذلك أوّل دليل مرئي على تدخل السلاح الجوي الإيراني بشكل مباشر في الصراع مع عناصر الدولة الإسلاميّة.

جون كيربي: الولايات المتحدة لا تنسق أنشطتها العسكرية مع إيران

الجدير بالذكر أنّ القوات الجوية الإيرانية تعتمد بالأساس على طائرات أميركية تعود إلى فترة ما قبل الثورة الإسلامية التي اندلعت عام 1979، بالإضافة إلى طائرات قادها طيّارون عراقيون إلى داخل الأراضي الإيرانية لحمايتها من القصف الأميركي إبّان حرب الخليج الثانية عامي 1990 و1991.

وتمكّنت إيران من صيانة طائراتها القديمة من طراز “آف- 4” التي تعود إلى حقبة الحرب الأميركية على فيتنام رغم العقوبات الغربية على طهران، وذلك من خلال عمليات التهريب عبر شركات وهمية، واللجوء أحيانا إلى قطع غيار خاصة بالطائرات المدنية.

ولا يشكّل قدم الطائرات الحربية المشكلة الوحيدة التي تواجه سلاح الجوّ الإيراني، فنظام طهران ملزم بالتعامل مع مشكلة أخرى تكمن في قلة خبرة الطيارين الحاليين بعد إعدام الطيارين الذين عملوا مع الشاه بعد الثورة، وقلّة عدد ساعات طيران الطيارين، وهو ما بات سببا رئيسا في وقوع الكثير من حوادث الطيران في إيران.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الموجود في بروكسل للمشاركة في اجتماع مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، إنه لا يملك معلومات بشأن أي غارات جوية، كاشفا بذلك مدى الحرج الذي تجد فيه الحكومة العراقية نفسها من جراء هذه التسريبات.

وقال الأميرال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة لا تنسّق أنشطتها العسكرية مع إيران، مضيفا أن إدارة المجال الجوي العراقي مسؤولية العراقيين.

واستطرد “إنه المجال الجوي للعراق ومن مسؤولية العراق نزع فتيل الصراع.. لا ننسق مع الجيش الإيراني ولا نعمل معه على نزع الفتيل”.

وتثير احتمالات شن الجيشين الأميركي والإيراني غارات جوية منفصلة في نفس الدولة تساؤلات بشأن مدى التنسيق المتقدّم الذي ربما يحتاجان إليه حتى ولو بشكل غير مباشر لتفادي الحوادث المحتملة.

وفي المقابل، نفت إيران تعاونها مع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، إلا أنها لم توضح ما إذا كانت طائراتها قد شنت غارات على مواقع التنظيم في العراق.

مسعود جزائري: نعتبر واشنطن سببا يقف وراء الاضطرابات في العراق

ونفى مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد مسعود جزائري، تعاون بلاده مع التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، غير أنه لم يقدم تعليقا صريحا على التسريبات القائلة بشن الطائرات الإيرانية غارات جوية على مواقع لداعش في العراق.

وقال جزائري، في تصريحات نقلها عنه التلفزيون الإيراني الرسمي، “إن بلاده تعتبر الولايات المتحدة هي السبب وراء الاضطرابات في العراق وفي أعمال داعش الإرهابية، بسبب الدعم الذي قدمته للمنظمات الإرهابية في المنطقة مثل داعش”.

وأضاف المسؤول الإيراني أن “الشعب العراقي يقف إلى جانب جيشه ضد الإرهاب، محققا الكثير من النجاحات”، ومؤكدا أن “لا مكان لأميركا في مستقبل العراق”.

في الاتجاه ذاته، نفت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، بدورها تعاون بلادها مع التحالف الدولي، قائلة: “إن إيران لم تغيّر استراتيجيتها الخاصة بمحاربة داعش في العراق، ومستمرة في تقديم المشورة للحكومة العراقية، في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب”.

وقال مسؤول إيراني كبير إن بلاده لم تشن ضربات ضد الدولة الإسلامية في العراق، وإن طهران لا تنتوي التعاون مع واشنطن.

وقال المسؤول الإيراني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ “إيران لم تشارك مطلقا في أي ضربات جوية ضد أهداف داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) في العراق، وأي تعاون بشأن هذه الغارات مع أميركا مستبعد أيضا تماما بالنسبة إلى إيران”.

ويؤكّد خبراء أنّ هذا التناقض في التصريحات الإيرانية يُراد منه عدم حشر إيران في أيّ نشاط عسكري تشارك في الولايات المتحدة، بما قد يُفهم منه تنازلات إيرانية دون مقابل ودون رفع العقوبات المسلطة عليها في علاقة بملفها النووي العلاقات بين البلدين.

كما يرون أنّ واشنطن لا تزال في الخطاب الإيراني في مقام “العدو” و”الشيطان الأكبر”، ولا يمكن لطهران تغيير ذلك قبل تحصيل مكاسب سياسية وعسكرية في ما يتعلق بملفها النووي. وهو ما يتناقض كليا مع التوافق غير المعلن بين البلدين حول ملف التعاطي مع داعش.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون كيربي، صرّح أنه لا يوجد سبب للتشكيك في صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن شن طائرات إيرانية من طراز آف-4 غارات على مواقع لداعش في محافظة ديالي العراقية.

ورغم اختلاف مواقف الولايات المتحدة وإيران منذ عقود فإن التنظيم المتشدد الذي سيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق يمثل عدوّا مشتركا لهما وهو ما جعلهما ينسقان ضمنيا حراكهما بشأن هذا الملف.

5