تأكيدا لما انفردت به "العرب": المارينز تصطاد أبوختالة في ليبيا

الخميس 2014/06/19
ضربة اميركية موجعة للجماعات المتشددة

تونس- أعلنت الإدارة الأميركية أن وحدات أمنية وعسكرية خاصة تمكنت من اعتقال أحمد أبوختالة أحد المشتبه بهم الرئيسيين في الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية في سبتمبر 2012 الذي أسفر عن مقتل سفير أميركا لدى ليبيا جي كريستوفر ستيفنز وثلاثة من كبار مساعديه.

وأعادت هذه العملية إلى الأذهان اعتقال أبو أنس الليبي في عام 2013، وأكدت ما انفردت به “العرب” عندما كشفت عن خطة أميركية لاصطياد رموز “القاعدة” في ليبيا، فيما اعتبر العقيد الليبي محمد حجازي أنها تُثبت مرة أخرى أن السيادة الليبية مُنتهكة بسبب نشاط الإرهابيين الذين وفروا المناخ لاستباحة أراضيها.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” الأميرال جون كيربي “يمكنني أن أؤكد أنه يوم الأحد 15 يونيو، قبض جنود أميركيون بالتعاون مع الشرطة على أحمد أبوختالة في مدينة بنغازي الليبية”.

وأشار البيت الأبيض الأميركي إلى أن هذه العملية تمت بموافقة الرئيس باراك أوباما الذي قال مساء الثلاثاء “منذ الهجمات القاتلة على منشآتنا في بنغازي، أعطيت أولوية للعثور على المسؤولين عن مقتل أربعة أميركيين شجعان وتقديمهم إلى العدالة”.

واعتبر الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض أن اعتقال أبوختالة “يُمثل علامة فارقة ومهمة في الجهود الرامية للقبض على الجناة الذين شاركوا في الهجوم المذكور”.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن عملية اعتقال أحمد أبوختالة جاءت بعد “تخطيط دقيق بالتنسيق بين وحدة من النخبة البرية المعروفة بـ”قوة دلتا” ومكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، ولم تسفر عن أي خسائر.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في يناير 2014 تنظيم “أنصار الشريعة” تنظيما إرهابيا، ووصفت أحمد أبوختالة بـ”زعيم أنصار الشريعة في بنغازي”، وسفيان بن قمو بـ”زعيم أنصار الشريعة في درنة”، كما وصفت التونسي سيف الله بن حسين المعروف باسم “أبو عياض”، زعيم جماعة “أنصار الشريعة” في تونس.

العقيد محمد حجازي: العملية أثبتت أن سيادة ليبيا منتهكة

ويُتهم أحمد أبوختالة بالضلوع في سلسلة الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت ضباط الأمن والصحفيين وغيرهم في بنغازي، كما أنه يُتهم أيضا بكونه العقل المدبر لعملية اغتيال عبدالفتاح يونس القائد العسكري للثوار في 2011.

وأعادت هذه العملية إلى الأذهان إقدام قوات خاصة أميركية على اعتقال الليبي نزيه عبدالحميد الرقعي المعروف باسم “أبو أنس الليبي” في 5 أكتوبر 2013 وسط طرابلس بتهمة المشاركة في تفجير عدد من السفارات الأميركية في شرق أفريقيا في عام 1998.

ولكنها أكدت أيضا، ما سبق أن انفردت به “العرب” في الثالث من شهر مايو الماضي، عندما كشفت عن خطة أميركية لاصطياد رموز تنظيم “القاعدة” في ليبيا تحت اسم “فينكس”.

وكتبت “العرب” في ذلك الوقت تحت عنوان ”واشنطن تفعّل “فينكس لاصطياد رموز القاعدة” في ليبيا، وأن الدوائر الأمنية والعسكرية الأميركية استطاعت انتزاع الغطاء القانوني والسياسي للبدء في تحرك ميداني يستهدف بالأساس “اصطياد قادة ورموز تنظيم “القاعدة” في ليبيا بهدف إرباكه وشل مخططاته.

وأشارت إلى أن هذا التحرك لن يكون بعيدا عن البرنامج العسكري والأمني “فينكس”المثير للجدل الذي نفذته أميركا خلال حرب فيتنام، وهو برنامج استند بالأساس على وحدات من القوات الخاصة التي كانت تغتال وتعتقل الفيتناميين الذين يعتقد أنهم على علاقة بالمقاومة.

وفيما تترقب الأوساط السياسية والأمنية الليبية رد فعل الجماعات المتطرفة على عملية اعتقال أبوختالة، حمّل العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي بإسم عملية “كرامة ليبيا” التي يقودها اللواء خليفة حفتر، الجماعات التي وصفها بالظلامية والتكفيرية والإرهابية مسؤولية استباحة ليبيا وانتهاك سيادتها.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” إن اعتقال أبوختالة “عملية يُمكن أن تتم في أي دولة فقدت سيادتها، وليبيا مثال على ذلك حيث انتهكت سيادتها بسبب ممارسات الظلاميين الذين سمحوا للمخابرات القطرية والتركية وغيرها بالعبث بأمن البلاد”.

وأضاف أن هذا العبث بسيادة ليبيا يُعد واحدا من الأسباب التي دفعت الجيش الوطني الليبي إلى إطلاق عملية “كرامة ليبيا” بقيادة اللواء خليفة حفتر، وذلك لاستعادة السيادة الليبية، وتطهير البلاد من الإرهابيين الذين توافدوا عليها من مختلف أصقاع الأرض.

وتابع قائلا “إن هؤلاء الإرهابيين الذين حوّلوا ليبيا إلى بؤرة للإرهاب، هم الذين سمحوا للمخابرات الأميركية وغيرها بانتهاك السيادة الليبية”، لافتا في نفس الوقت إلى أن تدفق الإرهابيين على ليبيا مازال متواصلا حيث تم رصد هبوط طائرات قطرية مُحملة بأسلحة وعناصر تكفيرية في مطار “معيتيقة” بطرابلس.

وقلل العقيد محمد حجازي في حديثه لـ”العرب” من ردة الفعل المتوقعة لأنصار أبوختالة على عملية الاعتقال هذه، ولكنه لم يستبعد أن تكون لها “بعض الارتدادات” التي قال إنها ستبقى محدودة في المكان والزمان.

1