تأملات ثائر مصري قعيد

الأربعاء 2013/10/02

في منتصف يوليو كسرت ساقي، مما سمح لي – برغم الألم – بمتابعة ما يحدث عبر كل وسائل الإعلام، وأعتقد أنه منذ 30 يونيو وحتى الآن أصبحت هناك حقائق واضحة يمكن رصدها ربما تقلل من مساحات الاختلاف بين القوى المصرية – الوطنية.

– أن حكم الإخوان منذ انتخابات مجلس الشعب والشورى وحتى نهاية حكم الرئيس مرسي قد أثبت فشلا ذريعا في حل أية مشكلة من مشاكل الوطن.

– أن خروج المصريين سواء في 30 يونيو أو 26، لم يكن ضد الإخوان لتوجههم الديني فقط وإنما ضد فشلهم في تحقيق أي مطلب من مطالب ثورة 25 يناير.

– وأيا كان توصيف ما حدث في 30 يونيو هل هو ثورة شعبية خالصة أو ترتيب مسبق مع قيادات الجيش أو ثورة شعبية ركينها قيادات الجيش بسبب غياب القيادة الشعبية أو خوفا من تبلورها مع استمرار المظاهرات، فإن إيجابيته الكبرى – حتى الآن هي التخلص من حكم ديني فاشي كان يمكن أن يدمّر الوطن.

- لكن المحصلة منذ 25 يناير حتى الآن هي أن تحالفا بين قيادات الجيش التي تحكم فعليا وممثلين للبرجوازية المتوسطة هو الذي يقود البلاد ويركز على محاولة استقرار الأمن وإنجاز الشكل الديمقراطي المتمثل في إنجاز إجراءات الدستور والانتخابات، دون قدرة على التواصل مع البرجوازية الكبيرة المحجمة حتى الآن عن المشاركة في العملية الاقتصادية أو مع العالم الخارجي، كما أنّ المطالب الشعبية منذ 25 يناير لم يتحقق منها أيّ شيء، وخاصة في مجال المطالب الحياتية للمصريين الفقراء الذين لا شك أن مشاركتهم في التظاهر كانت أكبر كثيرا من حجم البرجوازية المتوسطة، فالذين خرجوا في ذلك التاريخ كانوا أكثر – لا شك – من البرجوازية الصغيرة: العاطلون وأطفال الشوارع وبعض العمال وبعض الفلاحين.

- لا تريد الحكومة الحالية تحقيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور ولا الضرائب التصاعدية ولا تشغيل المصانع المعطلة ولا أيّ مشروع قومي يجمع الناس حوله.

– وأخير أعلنت الحكومة عن مشروع قومي متمثل في تنمية الاقتصاد حول قناة السويس دون أيّ تفصيلات تشير إلى اختلاف بين تصوّرها والتصوّر الذي كان في عهد حسني مبارك أو محمد مرسي مع تجاهل كل المشاريع الجذرية الأخرى حول تنمية سيناء في العمق أو في الوادي الموازي أو مشروع فاروق الباز أو مشاريع زراعة القمح والذرة والأرز بطرق معالجة جينيا … إلخ

– هناك فارق بين حكومة انتقالية لا تفعل شيئا وحكومة أتت بها الثورة تستطيع على الأقل أن تقدّم تصوّرا للمستقبل. وللأسف الشديد ما لدينا الآن لا هذا ولا ذاك، والعواقب وخيمة إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه.

– غير أنّ ثقتي مطلقة في أن الطبقات الشعبية التي شاركت فيما سبق لن تقبل العودة إلى ما كان قبلا وستواصل ثورتها – أوموجاتها الثورية – ولن تقبل إلا بتحقيق مطالبها كاملة وليس هذا ببعيد.

لقد بدأنا كسر طريق المستحيل وسنكمله.

كاتب وناقد مصري

14