تأملات سارتر وأسئلته الوجودية في ديوان "هواء طويل الأجنحة"

الثلاثاء 2015/02/17
علية الإدريسي البوزيدي اختارت في مجموعتها أن تتقمص القطار وتتوحد معه

صدر عن دار "التوحيدي للنشر والتوزيع" بالرباط، ديوان للشاعرة المغربية علية الإدريسي البوزيدي بعنوان “هواء… طويل الأجنحة!!”. ويحتوي هذا الأخير على قصيدة واحدة على مدار الديوان بصيغتين أو زاويتين شعريتين.

بقليل من التأمل في الامتداد الشعري لمجموعة "هواء طويل الأجنحة"، يبدو أن الذات المتكلمة كحالات قلقة في المكان والزمان، كلما مرّت على “شيء” إلا وحوّلته أو أعادت تشكيله وفق دفق وموقف نفسي.

اختارت الشاعرة علية الإدريسي البوزيدي -عبر الأنا الشعري- أن تتقمص القطار وتتوحّد معه، قطار له حمولته الخاصة المشفرة والمرمّزة، فتلوّن الكثير من مفردات الحياة، لقد اتخذت حللا جديدة وفق ممكنات جمالية وتخييلية، تسند الخرق وإعادة قلب وظائف الأشياء في التمثل الشعري وضرباته الخلاقة. ممّا أدّى إلى توترات لغوية بين المتكلم وأفعاله، بين الواصف والموصوف وبين الموصوف والصفة.

لكن ذلك البناء يتم بعد تهيئة السياق واللحظات التفاعلية. فبدا هذا الهواء الشعري مديد الصور، وبشكل مسترسل، فالصورة الشعرية تفضي إلى أخرى ضمن جدل شعري يعلي من فعالية الخيال الخلاق والاستغراق في الوصف الذي يعلي بدوره من التأمل.

هواء شعري مديد الصور

بهذا فالذات المتكلمة تنفض عنها بقوة كل أشكال القيود، ساعية إلى كشف الزيف وتشخيص المفارقات بشكل يبدو لا معا في الحالة والموقف. فكانت المسميات وبعض مفردات الحياة امتدادا متوترا للدواخل والخلجات (سماء، شجرة، حقيبة، عصافير، خريف..). كأن المجموعة حملت على عاتقها إعادة هندسة تشكيلات الحياة، وفق أسئلة ملازمة لكينونة الشاعرة كالألم والقلق الوجودي.

تعتبر هذه المجموعة، من منطلق هذا الرصد، انسيابا للحظات محتشدة، في سعي إلى تقتيرها في الزمان؛ كأن المشهد تيه يبحث عن المعنى والكينونة للتشكل الإنساني بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.

من جانب آخر، قد يستوقفنا توزيع القصيدة على البياض ككلمات وفراغات، فهذا التشكيل البصري قد يساهم بدوره في بناء الدلالة والصياغة الجمالية التي تقتضي من القارئ المشاركة الوجدانية والشعرية، بالإضافة إلى الاحتمال.

فالنص فيما يبدو يولد درجا درجا في سفر الذات الذي يذهب في كل اتجاه، فيجعل الكل يبحث عن معناه الجوهري، ليتجذر على الأرض شعرا. وتلك مهمة عسيرة على النمط وأهله، ولكنها ممكنة في الشعر وبه.

14