"تأملات فيصلية" قصائد إماراتية في عالم سريع الإيقاع

السبت 2016/02/20
نوع جديد من التعبير الأدبي

القدس - في كتاب جديد بعنوان “تأملات فيصلية”جمع الكاتب الإماراتي فيصل سعيد السويدي تأملاته النثرية، التي تعد نوعا جديدا من التعبير الأدبي بدأ يسود مؤخرا تأثرا بشبكة التواصل الاجتماعي وما توفره من سهولة في النشر، وما تقدمه لعدد من القراء الباحثين عن كلمات سريعة، ومعان ذات قيمة في عالم لاهث سريع الإيقاع والتغيّر.

وقد صدر الكتاب عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، ضاما بين دفتيه 92 صفحة من القطع، وهو عبارة عن مجموعة نصوص تأملية جاءت في شكل شذرات.

يحوي الكتاب بين طياته 202 فيصلية، عبارة عن ومضات فكرية، اجتماعية، أخلاقية. وهو الإصدار الثاني للكاتب حيث صدرت له سابقا رواية “نادي الشعب”. يهدي فيصل السويدي تأملاته إلى معشوقته القدس “إلى عشيقتي، وصديقتي، وحبيبتي، إلى أمنية الطفولة والمراهقة وما بعدها، إلى تلك الفاتنة، إلى التي كنت أحلم أن تطأها “أقدامي” فسبقتني “أقلامي!” إلى “القدس”، حاضنة هذا الكتاب ومستقر طباعته، لك وحدك أهدي هذا الكتاب”. هذا الإهداء يفصح عن شخصيّة الكاتب المنتمي، الذي يشعر أنّه جزء من أمّته يتألم لألمها ويتطلّع لنهضتها.

تحمل هذه النبضات السريعة ما يودّ كاتبها أن يوصله إلى قارئه، لأنه يعتمل في نفسه ويقيم في ذهنه بعد ملاحظة وتأمل وتفكّر. وهذا اللون الأدبي الموجز المكثف يصل مستقبله المنتظر بسرعة وسهولة وقوة تأثير وإعجاب، ويثير فيه الإدهاش والإقناع.

هي بالفعل تأملات في الحياة بكل أطيافها، تنظر فيها فتظن أن كاتبها قد بلَغ من الكبر عتيّا، وأنّه رجل قد حنكته التجربة، وصقلته الأيام، وتاهت به قوارب الحياة في أمواجها، فتفاجأ في نهاية الكتاب بأن صاحبها ما زال في العشرينات من عمره، فيا للعجب!

وقد أحسن الكاتب إذ لم يصنّف تاملاته وفق نظرية الأجناس الأدبية، فلم يضعها في باب الشعر، ولكنها تأملات نثرية جاء بعضها في قوالب من الحكمة لا تخلو من الظرف والفكاهة أحيانا، إذن فالكتاب هو فقرات من النثر الحكميّ الذي يعكس وجهة نظر الشاعر حول الإنسان والكون والحياة.

يتكوّن الكتاب من مجموعة من الومضات القصيرة، والتي تتميّز جميعها بسهولة اللغة ووضوحها، ويتصف معظمها بالمباشرة بعيدا عن الرمز؛ فما يقصده الكاتب يبثّه بوضوح دون مواربة، ويعبّر عن مشاعره وأفكاره بكلّ صراحة. نصوص الكتاب متنوّعة في أسلوبها ومضمونها؛ فالقارئ يبحر في هذه التأمّلات يتفيّأ ظلالها، وكأنه نحلة تنتقل من غصن إلى آخر ومن وردة إلى أخرى.

“تأملات فيصلية” يجد فيه القارئ الخاطرة والموعظة والحكمة والقصة القصيرة جدّا، وهي متفـاوتـة جدّا في أسلوبها ومضمونها وجمالها.

16