تأهيل المدارس عمل تطوعي لإنقاذ الموسم الدراسي في ليبيا

أكثر من مئة مدرسة تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي جراء الأعمال العسكرية .
السبت 2020/11/28
دمار الحرب متواصل زمانا ومكانا

طرابلس - تقود نجاح الكبير مع العشرات من زملائها من المعلمين وبمشاركة سكان المنطقة، حملة تطوعية لإعادة تأهيل مدرسة “شهداء ليبيا” الابتدائية التي شيدت قبل 34 عاما، وقد تركت عليها الحرب الأخيرة آثارها، فجعلت قاعاتها دون نوافذ ودمرت أجزاء عديدة منها.

وتواظب نجاح كل صباح على الحضور إلى المدرسة في عين زارة في جنوب طرابلس، حيث لا تزال آثار الرصاص واضحة في الجدران والحفر التي خلفتها قذائف الهاون في الباحة الرئيسية التي كانت تعج قبل معارك طرابلس الأخيرة، بأصوات التلاميذ.

تقول نجاح الكبير، “هذا المكان بيتنا الثاني ونحن أسرة واحدة، تكاتفنا للتبرع وبالمجهود الذاتي لصيانة المدرسة وفق المتاح، بعدما أمطرت بوابل من الصواريخ والرصاص وكانت ساحة حرب”.

وتضيف من داخل الباحة المدرسة، “لا نريد الوقوف والانتظار، نريد سرعة تأهيلها لتعود الحياة إليها”.

وبدأت الأشغال فعلا في المكان، فأعيد طلاء قسم من الجدران، ووضع بعض الأثاث، وأزيل الغبار عن بعض أجهزة الكومبيوتر القديمة.

وبحسب أرقام رسمية، تعرضت أكثر من مئة مدرسة للدمار الكلي أو الجزئي جراء الأعمال العسكرية. وتحتاج عملية تأهيلها إلى ميزانية حكومية ضخمة.

وعبّرت منظمة يونيسف عن قلقها من حرمان أكثر من مئتي ألف طفل في ليبيا من التعليم، بسبب الأعمال العسكرية الأخيرة، مبدية مخاوفها مما وصفته “المستقبل المظلم للأطفال الليبيين”.

وخصصت مبادرة “التعليم لا يمكن أن ينتظر” 750 ألف دولار لبرنامج التعليم الذي بدأته وكالة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف للاستجابة لحالات الطوارئ لدعم 9 آلاف فتاة وفتى متأثرين بالأزمة المستمرة في ليبيا.

ومنذ 15 مارس 2020 ظلت المدارس ومراكز التعلم غير الرسمية في ليبيا مغلقة للحدّ من تفشي فايروس كورونا، وقد ترك هذا ما لا يقل عن 1.3 مليون طالب خارج المدرسة.

وتسبب الإغلاق أيضا في جعل الأطفال والمراهقين المتضررين من النزاع غير قادرين على الوصول إلى مختلف الخدمات الأساسية بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي حيث تعد المدارس ومراكز التعلم غير الرسمية نقاط وصول لهذه الخدمات.

منظمة يونيسف تعبر عن قلقها من حرمان أكثر من مئتي ألف طفل في ليبيا من التعليم بسبب الحرب

وقال ممثل اليونيسف في ليبيا عبدالقادر موسى “مع مرور أكثر من ثمانية أشهر على انتشار الوباء يتعطل تعليم الأطفال بشكل كبير. مع توقف التعليم سيكون مستقبلهم معلقا، ولا يمكننا السماح بذلك”، مضيفا  “ستمكن هذه المبادرة اليونيسف وشركاءها من مساعدة الأطفال في ليبيا بما في ذلك الأطفال الأكثر ضعفا مثل الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال اللاجئين والمهاجرين، يجب أن نتحرك الآن لضمان عدم تخلفهم عن الركب”.

ويرى مدير مدرسة “شهداء ليبيا” صالح البدري، أن إعادة صيانة المدرسة هي بمثابة مبادرة “الوقت بدل الضائع” في ظل اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.

ويضيف، “عندما انتهت الحرب دخلنا المدرسة لنجدها في حالة يرثى لها وخارج الخدمة تماما. ولأن التعليم عمل وطني بامتياز في المقام الأول، لو جلسنا ننتظر الحكومة لإعادة تأهيلها وفق خطتها، سيضيع علينا العام الدراسي الجديد”.

ويشير إلى أن المدرسة كانت تضمّ نحو 1500 تلميذ بواقع خمسين في الفصل الواحد، “لذلك من المهم أن تفتح أبوابها أمام أطفال سكان المنطقة حيث أقرب مدرسة تبعد كيلومترات عدة من هنا”.

وعن الصعوبات التي تواجه الحملة، يقول “نفذت أموال المتبرعين وننتظر أموالا إضافية لإعادة الكهرباء وتأهيل الفصول الدراسية”، قبل أن يستدرك “بالرغم من النقص الكبير في التمويل، المدرسة في الوقت الحالي شبه جاهزة لاستقبال التلامذة مجددا”.

ويؤكد محمود عبدالخالق، وهو من سكان المنطقة، أن أبناءه الثلاثة مسجلون في المدرسة، ما جعله يشعر بأهمية الالتزام في عملية إعادة فتحها والتطوع.

ويضيف، “كانت المساهمة بقدر إمكاناتنا ضرورية لإعادتها للخدمة. واليوم أبصرت المدرسة النور مجددا بجهود جماعية ذاتية”.

وكان مقررا انطلاق العام الدراسي في ليبيا مطلع الشهر المقبل، لكن يتوقع تأجيله حتى بداية الربع الأول من العام المقبل، بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بفايروس كورونا في الآونة الأخيرة في أنحاء البلاد.

وتجاوز إجمالي الإصابات 79 ألفا، فيما تخطت الوفيات الألف.

وتشير نجاح إلى تحديات أخرى في مجال الاستعداد لبدء العام الدراسي، تقول “تلقينا محاضرات في الإعداد النفسي من أجل تحضير المعلمين لاستقبال العام الدراسي الجديد، إذ أن معظمهم تعرضوا لأضرار بالغة جراء مشاهد الحرب المرعبة ومعاناة النزوح من منازلهم”.

17