تأويلات معقدة تكرس هيمنة الحكومة على تراخيص القنوات الجزائرية

الجمعة 2016/09/09
على الصحافة أن تحتفظ بهدوئها طبقا للشروط

الجزائر – انتقد إعلاميون جزائريون تصريحات وزير الاتصال الجزائري حميد قرين حول منح الترخيص للقنوات التلفزيونية التي تلتزم بأخلاقيات المهنة، معربين عن اعتقادهم بأن هذه الشروط تنطوي على تأويلات عديدة تكرس الهيمنة الحكومية على القنوات الفضائية.

وأوضح وزير الاتصال لدى إشرافه على فعاليات الندوة التكوينية التاسعة، المنظمة تحت شعار “التعرف على وسائل الإعلام: المواطن له الحق في المعلومة الموثوقة”، إن سلطة الضبط للسمعي البصري التي تم تعيينها تعمل بجدية من أجل منح اعتمادات للقنوات التلفزيونية التي تلتزم بأخلاقيات المهنة، وسيتم توقيف بث القنوات التلفزيونية غير المعتمدة.

كما ذكر بأن التزام الصحافي بأخلاقيات المهنة، التي تكرسها حرية التعبير، يحتم عليه التأكد من الخبر والمعلومة ونقلها من مصادر موثوقة بشكل هادئ وموضوعي لتقديمها للمواطن الذي يظل حقه محفوظا في تلقي معلومة موثوقة.

وأكد قرين أن الصحافي له كل الحرية ليكتب في أي موضوع، وأن الدستور يكرس حرية التعبير على أن لا يمس ذلك بأمن واستقرار البلاد؛ ولا بد من نقل المعلومة دون صخب أو شتم أو قذف. ما أشار إلى أن الإشهار سيوجه إلى وسائل الإعلام التي تلتزم بأخلاقيات المهنة.

وأثارت هذه التصريحات جدلا في الوسط الإعلامي الجزائري، وقالت الصحافية الجزائرية آيت سالم مخطارية، من باريس، إن “وزير الاتصال حميد قرين اخترع طريقة جديدة في الصحافة اسمها الصحافة الهادئة، والوزير قال إن على الصحافي أن ينقل المعلومة من مصدر موثوق بشكل هادئ، يعني أن لا يكلم الناس إلا همسا”.

وأضافت مخطارية “إن الوزير راح يتحدث عن حرية التعبير التي تنعم بها الجزائر والتي من نتائجها غرق جرائد وقنوات ودخول صحافيين إلى السجن”.

وأشارت إلى أن “حرية التعبير التي يقصدها الوزير هي حرية تمجيد المسؤولين من المدير إلى رئيس الدائرة وصولا إلى الوزراء، والإشهار سيوجه إلى وسائل الإعلام التي تلتزم بأخلاقيات المهنة، طبعا التي يحددها هو حسب فهمه، أما عن سلطة الضبط للسمعي البصري فإنها تعمل حسبه بجدية لمنح اعتمادات للقنوات التلفزيونية التي تلتزم بأخلاقيات المهنة”.

وكشف قرين، عن صدور دفتر الشروط الخاص بالقنوات التلفزيونية يصاحبه دفتر شروط خاص بكل قناة.

وأكد أن كل القنوات بما في ذلك التلفزيون العمومي ستكون مجبرة بالتقيد ببنود دفاتر الشروط الخاصة، تهدف إلى الحفاظ على قيم المجتمع الجزائري، وفرض الاحترافية التي تفرض تفادي السقوط في القذف والتعدي على كرامة الأشخاص، على حدّ تعبيره.

يذكر أنه تم خلال الندوة التطرق إلى الإعلام العمومي والخدمة العمومية وحرية الصحافة والتعبير والمشهد الإعلامي الجزائري، وذلك بحضور حوالي 400 مشارك من صحافيين وممثلي هيئات نظامية وجمعيات محلية.

18