تأويل آخر للقتل

الاثنين 2015/04/20

ما هي الصورة التي يعمل على تقديمها ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) اليوم عن الدين الإسلامي بصورة عامة؟ هذا سؤال ثقافي من الدرجة الأولى لأن الحرب على داعش الذي اختطف صورة الإسلام، ويحاول احتكارها، ليست حربا عسكرية فحسب، بل هي في المقام الأول ثقافية.

الجواب هو أن هذا الدين بنسخته الداعشية وباء عالمي وخطر على مستقبل الإنسان وكل منجزات الحضارة الإنسانية إضافة إلى أنه خطر على الأمن العالمي والسلام وحقوق الإنسان في كل مكان ليس فقط في الدول العربية بل في العالم برمته.

أصبح من نافلة القول أن الإرهاب بصورة عامة والإرهاب العربي و"الإسلامي" بصورة خاصة، أول ضحاياه هو الإنسان المسلم في المقام الأول قبل غيره، وسمعة الإسلام في العالم، وشخصية الإنسان العربي في كل مكان.

مأساة أن يرتبط الإرهاب العالمي بعرق ما أو بدين ما، وأن تضع طائفة من المجرمين والقتلة ثقافة كاملة وحضارة كاملة على حافة الهاوية، لكن كيف يمكن التصدّي لكل هذا، ذلك هو جوهر القضية.

مما لا شك فيه أن تنظيما غارقا في الإرهاب والظلامية والعنف كتنظيم داعش لم يأت أو يُصنع لإشاعة مكارم الأخلاق وتحقيق العدالة، فالأخلاق لا تتحقق بقطع الرؤوس وحرق البشر وهم أحياء، وإعدام النساء بمنتهى التوحش، برصاصة واحدة في الرأس، أو رجما في حفرةٍ أو قتل الإنسان فقط، لأن المصادفة اختارت له أن ينتمي إلى ديانة ثانية، ولا يشفع لها أن تكون (سماوية أيضا)

كثر من يقولون إن داعش لا يمثل الإسلام، معتبرين بذلك أن المشكلة قد تبددت والخطر قد زال، لكن هذا التنظيم ناطق باسم الإسلام، ويقدم نفسه على أنه "الإسلام الصحيح"، فماذا ستفعل أيها المسلم إزاء ذلك؟ هل تكتفي بالتنديد وتعود إلى حياتك الطبيعية، منتظرا حدثا داعشيا آخر لتعاود التنديد والاستنكار من جديد؟

إذا كان هذا التنظيم لا يمثل الإسلام، فأرينا أيها المسلم كيف يكون الإسلام الحق، وتحرك أيها المسلم قبل غيرك في كل دول العالم لإدانة هذا الإجرام الذي يُنسب إلى الإسلام وسارع لتتبرأ منه، ذلك أقل الإيمان. وأول من ينبغي أن يتحرك في هذا الاتجاه هم المثقفون في المهاجر.

قد يقول قائل: إن هذا يضع الإسلام في موضع الدفاع عن النفس ويجعله في حالة دفاعية، لكن الحقيقة أن الإسلام فعلا يتعرض للهجوم الشرس، ويحتاج فعلا أن يقوم برد فعل على مستوى العلماء "الفقهاء" لأن العلماء أصبحوا جزءا من الماضي "المجيد" وعلى مستوى الأفراد.

داعش تنظيم باحث عن سلطة، وقد تمكّن من الجغرافيا للأسف حتى الآن، سلطة لا تقوم لا على الأخلاق ولا على الثقافة إنما تقوم على الأمر الواقع والفتك والرعب وقطع الأعناق.

بغض النظر عن الحرب التي يشنها الغرب وبعض الدول العربية بما يسمى "قوات التحالف" والتي هي وإن توفرت النوايا الصادقة التي هي أساسا مشكوك فيها، فإن هذه الحرب لا تحل إلا جزءا من المشكلة، حيث الإرهاب يتجدد تلقائيا وإن تمكنت من بتر أعضائه، تتجدد تلك الخلايا وتنمو من جديد.

العنف لا يعالج بالعنف، بل إن ذلك يمكن أن يجذره بطريقة أو بأخرى، ويجعله يموت في مكان ويولد في مكان آخر، لا بدّ من التوجه إلى جوهر المشكلة، وهي ثقافية في الصميم، الإسلام يحتاج إلى ثورة لكن من سيقوم بتلك الثورة؟

شاعر وكاتب من سوريا

14