تابوهات الإعلام السوري توسع نطاق تقديس الولاءات

الأربعاء 2015/03/04
القناة بررت بالقول أنها تعمل تحت شعار أن للمجتهد أجرين إذا أصاب وأجرا واحدا إذا أخطأ

دمشق - شنت وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعية في سوريا حملة ضد قناة تلاقي الموالية للنظام بسبب انتقادها محللين سياسيين حجزوا مقاعد دائمة على الشاشات المحلية لمناصرة النظام.

فتحت قناة “تلاقي” الفضائية السورية، على نفسها عاصفة من الهجوم والانتقاد والاستنكار من قبل وسائل إعلام وشبكات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية انتقاد محللين سياسيين لبنانيين، عرفوا بدعمهم المطلق للنظام السوري.

قناة “تلاقي” وهي من أحدث القنوات الفضائية والأكثر ولاء للنظام السوري، تناولت في حلقة من حلقات برنامج “قيد الإرسال”، التحليل السياسي في سوريا وكيفية تحوله إلى ترويج، وعرضت عددا من اللقطات التي تظهر داعمي الأسد وهم يعدون بانتهاء “الأزمة” وانتصار الجيش قريباً.

ويرى المراقبون للإعلام السوري، أنه إعلام يعتمد على الولاء المطلق لرموز النظام ومؤيديه، ويعتبر توجيه أي انتقاد لأي من هذه الرموز من التابوهات المحرمة.

خالد العبود: هذه الأسماء لم تكن "تحلل"، وإنما هي نماذج مارست القتال الإعلامي

لكن ونظرا إلى السقطات المتتالية له وسخط المتابعين له على غياب المصداقية، وتجاهل معاناة المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والتدهور الكارثي للأوضاع في البلاد، اتجه الإعلام مؤخرا لانتقاد بعض الممارسات لأشخاص إعلاميين أو سياسيين غير مؤثرين بهدف إظهار نوع من الشفافية في وسائل الإعلام السورية.

وتتالت ردود الأفعال المنددة بالقناة التي تناولت رموز التحليل الذين يحتفظون بمكان دائم في القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المحلية، وعرفوا بتقديم نظريات مطولة عن بطولات المقاومة والممانعة. كما تدخلت أطراف سياسية في القضية، إذ أعلن خالد العبود النائب في البرلمان السوري مقاطعته لقناة “تلاقي” بعد بث البرنامج، مطالبا وزير الإعلام بوقف هذه “المهزلة”.

وكتب البرلماني على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “أنا خالد العبود سأقاطع ‘تلاقي’، إلا إذا وجّهت إدارتها اعتذارها الكامل من أصحاب الصور التي عرضت على شاشتها، وعاقبت من أعدّ وقدّم!”.

وتابع “برأيي أن تقوم ‘تلاقي’ باستدعاء القادة العسكريين ورؤساء الأجهزة الأمنية لمحاسبتهم بأنهم تأخروا في إنهاء الأزمة أيضا! أنتم تمارسون دورا مشكوكا به!”.

وطالب العبود وزير الإعلام السوري بوقف الحلقة قائلا “أوقف هذه المهزلة أخي وزير الإعلام، للأسف الشديد يا إدارة ‘تلاقي’، هذه الأسماء التي شُتمت من خلال شاشتكم أصبحت نماذج وطنية، هذه الأسماء لم تكن ‘تحلّل’، وإنما هي نماذج مارست القتال الإعلامي”.

رفيق نصر الله: كم أنا حزين حتى حدود الوجع إن شئتم ومن أين من قناة تلاقي السورية

بدوره نشر “المحلل السياسي” رفيق نصر الله على صفحته في فيسبوك تعليقا على تناوله في الحلقة، وهو الذي اشتهر بكلمة “خلصت” دلالة على انتصار الأسد “كم أنا حزين كم أنا حزين حتى حدود الوجع إن شئتم ومن أين من قناة ‘تلاقي’ السورية، شكرا دمشق لقد أوجعتني وجدا وحتى حدود البكاء”.

أما المحلل السياسي بسام أبو عبدالله الذي كان ضيف الحلقة، فأكد في تصريح لاحق أنه يجب أن تكون هناك شبكة معلومات بين المحللين السياسين لتبادل المعلومات والآراء، قائلا إنه في لقائه مع قناة “تلاقي” تسأل قائلا “هل أنا على قناة أورينت أم على ‘تلاقي’؟”، وتعتبر قناة أورينت وجها من وجوه القنوات المعارضة والعدو اللدود للإعلام السوري الموالي.

من جهتها أصدرت قناة “تلاقي” بيانا أكدت فيه أنه ليس لديها ما تخجل به أو منه أو تخفيه، وهي تعمل تحت شعار أن للمجتهد أجرين إذا أصاب، وأجرا واحدا إذا أخطأ.

وأوضحت أن الحلقة لم تتضمن في أي لحظة نقاش كلمة مسيئة واحدة لأي محلل سياسي، سواء من الذين ظهروا في المادة الفيلمية، أو من الذين لم يظهروا. وأشارت إلى أن المادة الفيلمية كانت حول فكرة تحديد مواعيد لانتهاء الأزمة السورية، حيث تم استعراضها لضرورات النقاش.

قناة “تلاقي” ليست الوحيدة التي تجرأت على انتقاد خجول لرموز التحليل السياسي الموالي للأسد، إذ لا يبدو أداء برنامج “من الآخر”، الذي يقدمه جعفر الأحمد في “الفضائية السورية”، إلا محاكمة من إعلام النظام لحكومته. لكن المحاكمة، تقتصر على أولئك الذين يبدون على تماس مع السكان، وتحولوا بفعل الأزمة والبرنامج التلفزيوني معا، إلى كبش فداء، يتحملون أوزار التدهور المعيشي والاقتصادي في البلاد.

فسياق البرنامج، لا يخرج عن كونه محاكمة لتقصير الحكومة تجاه الوضع المعيشي، دون الإشارة بأي شكل إلى الأشخاص المؤثرين فعليا في الحكومة والنظام، أولئك الذين باتوا خارج التداول، وخارج البحث، وخارج الانتقاد، فيستعرض الأحمد عضلاته الإعلامية، محاولا الإيحاء بحرية النقد، والقدرة على توجيه السهام والأسئلة الدقيقة. ويكشف الاستعراض التلفزيوني الأخير، للفضائية السورية تحديدا، أن الأداء الموجّه، يستهدف الإثبات بأن منظومة الحرية الإعلامية في البلاد، تتسع إلى حدود محاكمة الحكومة علنا، وشد عصب الشارع الموالي.

18