"تاجر الخشب" يضرم النار داخل نداء تونس بوقود إخواني

الجمعة 2015/11/13
التونسيون يرفضون انتقال أزمة حركة النداء إلى الحكومة

تونس - تقترب أزمة حركة نداء تونس من نهايتها بنار مُلتهبة أججها حطب تاجر الخشب الذي وجد وقود ناره لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن ارتمى في أحضان حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، والبعض من الذين يُسوقون لـ”نضالية” قادة الميليشيات الليبية التي توصف بأنها إرهابية منها الجماعة الليبية المقاتلة.

ولا يبدو أن لهيب هذه النار سيتوقف قريبا رغم المبادرات التي تكاثرت في مسعى لإطفاء هذا الحريق الذي لن يأتي فقط على حركة نداء تونس، وإنما قد يمتد ليُشوه المشهد السياسي التونسي، ويُطيح بالتوازنات الحزبية الحالية في البلاد لصالح حركة النهضة الإسلامية بقيادة راشد الغنوشي.

وفيما ازدحم المشهد السياسي التونسي خلال اليومين الماضيين بمبادرات متنوعة، ترافقت مع تسريبات مُتعددة جعلت التكهنات تتسابق في رسم مُخرجات متباينة ومتناقضة لحل أزمة حركة نداء تونس، عاد حافظ قائد السبسي الذي ينشط في مجال تجارة الخشب ليصب من جديد الزيت على النار باتهام منافسه محسن مرزوق الأمين العام لحركة نداء تونس بـ”السعي للإطاحة بحكومة الحبيب الصيد” وبـ”الانقلاب على رئاسة الجمهورية”.

ولم يكتف بذلك، وإنما ذهب في اتهامات أطلقها ليل الأربعاء الخميس إلى حد القول إن محسن مرزوق “سعى ويسعى إلى تشويه سمعة الرئيس الباجي قائد السبسي في الخارج” و”توظيف النداء لخدمة مصالحه الشخصية”.

وأثارت هذه الاتهامات الاستياء، حيث اعتبرها القيادي في حركة نداء تونس عبدالمجيد الصحراوي الذي ينتمي إلى جناح محسن مرزوق، أنها تصب في خانة مُخطط يستهدف تفتيت حركة نداء تونس، وإخضاعها للإسلام السياسي.

وقال لـ”العرب”، إن الأمر من مأتاه ليس مستغربا، وما ورد على لسان السبسي الابن هو تصعيد جديد وهروب إلى الأمام من شأنهما ليس فقط تعميق الأزمة داخل حركة نداء تونس، وإنما أيضا تكريس القطيعة بشكل نهائي”.

واضاف أن السبسي الابن، أو تاجر الخشب كما يحلو للبعض تسميته، “يُطبق أجندة خطيرة رُسمت خيوطها منذ مدة، بدأت بلقاءات مُتعددة بينه وبين عدد من قيادات حركة النهضة، والبعض من رجال الأعمال الذين لا يخفون علاقاتهم مع قادة ميليشيات ليبية محسوبة على جماعة فجر ليبيا الموالية لجماعة الإخوان المسلمين”.

واعتبر في تصريحه لـ”العرب” أن ملامح تلك الأجندة اتضحت وتبلورت في أعقاب اللقاء الذي جمع في أغسطس الماضي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والسبسي الابن في أنقرة، وهو لقاء أثار الكثير من التساؤلات خاصة وأنه تم دون علم قيادة نداء تونس، إلى جانب أن السبسي الابن لم تكن له صفة قيادية في الحركة آنذاك.

وقد امتنع السبسي الابن عن الكشف عن فحوى ما دار بينه وبين أردوغان، كما لم يكشف عن الجهة التي رتبت له ذلك اللقاء، الأمر الذي ساهم في تواتر الشائعات والتأويلات والتفسيرات التي تضاربت وتناقضت إلى أن تاهت على وقع لهيب النار التي باتت تلتهم حركة نداء تونس.

ورغم ذلك، لم يتردد الصحراوي في تصريحه لـ”العرب” في القول إن “الأجندة أصبحت اليوم واضحة، وإن بصمات حركة النهضة الإسلامية واضحة لكل من يريد فهم حقيقة هذا الصراع داخل حركة نداء تونس”.

وتكاد مُجمل القراءات التي تناولت أزمة حركة نداء تونس، تُجمع على دور ما فيها لحركة النهضة التي تبدو المستفيدة الأولى من حالة الانقسام التي يعيشها نداء تونس.

غير أن هذه الحركة التي سارع رئيسها راشد الغنوشي إلى الاجتماع بالرئيس الباجي قائد السبسي الذي مازال يرأس شرفيا حركة نداء تونس، في أعقاب احتدام الصراع بين جناحيها، تُحاول جاهدة الإيحاء بأنها بعيدة عن تلك التجاذبات، وتؤكد أنها تنأى عن ذلك الصراع، ولا تتدخل فيه.

وفي هذا السياق، قال عبدالحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة لـ”العرب”، إن حركته “ليس من مصلحتها أبدا تصدع أو تفكك حركة نداء تونس، لأن ذلك من شأنه تشويه المشهد السياسي، وجعله هشا بما يضر بمؤسسات الدولة، ويعطي انطباعا سيئا لدى الرأي العام”.

واعتبر أن اتهام حركته بأنها وراء ما يجري في حركة نداء تونس، هو “اتهام باطل، ويندرج في سياق العقدة من حركة النهضة التي اتسمت بها مواقف وخطابات بعض الأطراف السياسية خلال الفترة الماضية”.

ودعا في تصريحه لـ”العرب” قادة ومسؤولي نداء تونس إلى “تغليب خطاب التوافق والتشارك، على روح التشرذم، وإلى الكف عن التخويف من حركة النهضة لأن ذلك يضر بإجمالي المشهد السياسي في البلاد”.

ويرى مراقبون أن موقف حركة النهضة يتعارض مع الواقع ويندرج في سياق إثارة المزيد من الغبار لحجب حقيقة دورها في هذه الأزمة، وأن نداء تونس أصبح في مفترق طرق، بحيث بات يصعب الحديث عن أن قادة هذه الحركة سيتوصلون قريبا إلى قاعدة أو توطئة لمسار سياسي يُنهي هذا الصراع‏، دون أن يعني ذلك استبعاد حدوث مفاجأة حاسمة وسريعة وفي الوقت المناسب.

1