تاجر سوري يتكلم اللغات بالشفاه دون صوت

صاحب محل لتصنيع وبيع المنتجات الجلدية لم يكتف بتعلم قراءة حركة الشفاه فقط لكنه أصر على تطوير مهاراته وتعلم عدة لغات أثناء عمله في سوريا.
الاثنين 2020/07/13
ديب بلح لم يعرف الاستسلام

دمشق- للسوري الأصم ديب بلح (70 عاما)، وهو صاحب محل لتصنيع وبيع المنتجات الجلدية، أسلوبه الخاص في التواصل مع زبائنه وجيرانه في دمشق القديمة.

فقد استطاع بلح، الذي ولد بمشكلات في السمع انتهت بإصابته بالصمم، التأقلم مع ظروفه وتعلم سريعا قراءة الشفاه من أجل التواصل مع من حوله.

ولم يكتف الرجل، وهو أب لخمسة أبناء وجد لثمانية أحفاد، بتعلم قراءة حركة الشفاه فقط، لكنه أصر على تطوير مهاراته أكثر وتعلم عدة لغات أثناء عمله في محله بالعاصمة السورية.

وقال ديب بلح “الزبائن والناس كلهم يعرفون بضاعتي، والأجانب يحبونها، وأنا أحكي عربي وإنجليزي ولغة الإشارة”.

وأوضح وسام، ابن ديب، أن والده مصدر إلهام لعائلته. وشرح كيف أن أباه لم يعرف الاستسلام أبدا في ما يتعلق بالتعليم ووصل به الأمر إلى الحصول على منحة دراسية في النرويج.

وقال وسام بلح متحدثا عن والده “كانت حياته بين دراسته وبين هذا المحل، ثم أكمل دراسته في النرويج وصار يتقن العربية بشكل جيد وكذلك اللغة الفارسية والإنجليزية والفرنسية، لكن بلغة الشفاه”.

وديب بلح رمز من رموز حي القيمرية في دمشق. وعادة ما يتواصل معه الزبائن وأصدقاؤه من البائعين الآخرين لتنبيهه بقدوم موعد الصلاة، فهو لا يسمع الأذان بسبب علته.

وقالت زبونة في محل ديب “نتطلع على حركة شفاهه كما يتطلع هو إلى شفاهنا حين نتكلم وببطء نتوصل إلى أن نفهم بعضنا”.

ويوضح ديب أنه يفتقد في الظروف الراهنة التفاعل مع السائحين الأجانب الذين يتناقص عددهم بشكل متزايد بسبب الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو عشر سنوات، إضافة لتفشي وباء فايروس كورونا الذي أتى على ما بقي من قطاع السياحة. ويحلم ديب بلح باليوم الذي يرى فيه بلده سوريا ومحله كذلك يعجان بالزوار والسائحين الأجانب مجددا.

24