تاريخنا الفني الذي زوره النقاد

الاثنين 2015/10/05

من المؤلم أن يكتشف المرء أنه قضى ردحا من حياته لم يتعلم فيه، نقاد الفن العرب وأنا واحد منهم يسلون أنفسهم بما يكتبونه عن نتاج فني هو في حقيقته صنيعة ذائقة فنية متخلفة.

ذائقة لا تستند إلى معايير ثابتة تفرق بين ما هو جمالي وما يقع خارج مفهوم الجمال. لقد أغوتنا البلاغة فصرنا نكتب كمن لا يرى. نضلل المشاهد فنجعله يغلق عينيه على أصواتنا باعتبارها رسل الحقيقة. لقد زخرفنا الأكاذيب بلهاثنا الذي لم يكن يحمل معنى، سوى الجري وراء مديح الذات. كان علينا أن نتمهل قليلا من أجل أن نخرج رؤوسنا من النوافذ لنرى الفن في العالم ومن ثم نحكم على ما ينتجه فنانونا.

ومع ذلك كنا محليين نسوّق بضاعة محلية لمشاهد قُدر له أن يكون محليا إلى الأبد. كان أعظم ما نقوم به يكمن في الترويج لانطباعاتنا، وهي انطباعات يغلب عليها المزاج الشخصي.

لذلك حُرم الفنان في العالم العربي من النقد الذي يريه مواقع إخفاقاته مثلما يعزز مواقع نجاحاته. النقد الذي يضع نتاجه الفني على خارطة المنجز الفني العالمي.

في الحقيقة لم يكن ناقد الفن العربي مؤهلا للقيام بذلك، لا لأن لغته قاصرة، بل لأنه يفتقد إلى الأدوات المعرفية التي تصنع منه منافسا للفنان في ملعبه. ظل النقد الفني ملحقا بالعملية الفنية وظل الناقد يمارس دورا شبيها بذلك الدور الذي يمارسه المعلق الرياضي. كان الناقد الفني ولا يزال يستلهم خبرته بالفن مما يحدث من حوله.

وهو ما يجعلني أحكم على الكثير من زملائي بالجهل، ألا يكون الناقد الجاهل جسرا لعبور العشرات من قرائه الجهلة إلى الفن؟ من وجهة نظري فإن النقد الفني في العالم العربي كان قد مارس نوعا من التجهيل بالفن، وهو ما أنتج ذائقة جمالية تستمدّ تخلفها من ذلك الجهل. لقد صنعنا أساطير هي في حقيقتها مجرّد واجبات مدرسية، فمتى يعاد النظر في تاريخنا الفني؟

كاتب من العراق

16