تاريخ "إندبندنت" القلق ينتهي بعرضها للبيع

الاثنين 2014/01/20
التغيرات لا تنفع سوق الورق المريضة

لندن- فاقم عرض صحيفة “إندبندنت” للبيع من محنة الصحافة الورقية البريطانية بسوق أضحت مريضة وفق تعبير المتابعين الإعلاميين.

وتبحث “إندبندنت” التي تأسست عام 1986 لمنافسة الصحف البريطانية العريقة كالغارديان والتايمز، عن مشتر لها، وبعد أكثر من عامين على إطلاقها صحيفة يومية شقيقة تحمل اسم “آي”، وبعد أشهر من تغيير تصميمها.

وعبر مصدر في إدارة الصحيفة التي يمتلكها الملياردير الروسي الكسندر ليبيديف وابنه يفغيني، عن سعادته إذا وجد مشتريا لها هي وشقيقتاها “آي” و”إندبندنت أون صاندي”، معتبرا أن لا مستقبل للصحافة الورقية.

ولم تكن الإنباء سعيدة لمالكي الصحيفة في السنتين الأخيرتين بعدما خسرت 12 في المئة من قرائها.

ولا يأمل المسؤولون عن الصحيفة أن تصبح مربحة في المستقبل القريب، تأسيساً على أرقام التوزيع على مدى الأشهر الستة الماضية.

وانخفضت أرباح مالكها الروسي الكسندر ليبيديف الذي يدير مجموعة من الشركات المتنوعة في بريطانيا وروسيا خلال العامين الماضيين، الأمر الذي دفعه إلى عرضها للبيع.

وخضعت خلال الفترة السابقة لتغيرات بين كوادرها، وحاولت استقطاب القراء عبر جعلها لوغو الصحفية بشكل عمودي مثيرة تساؤلات حول جدوى التغيير المثير للجدل.

اللوغو العمودي لم يغير من أزمة الصحيفة

وفشلت إدارة التحرير في استقطاب مستثمرين للصحيفة لإنقاذها، بعدما تحولت أموال الأثرياء إلى الاستثمار في الصحافة الرقمية.

وتحاول الصحيفة أن تجد مشتريا يتعهد بالحفاظ على اسمها بعد أكثر من ثلاثين عاما من دخولها “فليت ستريت” العريق.

وسجلت أرقام توزيع الصحيفة خلال شهر نوفمبر الماضي 67710 نسخة، بينها 43492 نسخة بيعت بسعر الغلاف (1،40 جنيها)، فيما النسخ الأخرى توزعت على الفنادق والمطارات وبسعر أقل.

والأزمة التي تعيشها “إندبندنت” جزء من أزمة كبيرة تعاني منها سوق الصحافة الورقية في بريطانيا والعالم، بسبب تغير سلوك القراء وتوجههم نحو الصحافة الرقمية، وتخلف المحتوى الذي تقدمه مقارنة بصحافة الإنترنت وما تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي من خدمة إخبارية.

ويرى المراقبون أن الإعلام المعاصر، على الرغم من الهالة التي تحيط به، يعاني بشكل حقيقي بجوانبه الإخبارية والوثائقية والترفيهية، بسبب تداعيات مرتبطة بعوامل اقتصادية وتكنولوجية وحتى فردية.

وعبرت نقابة الصحفيين البريطانيين عن قلقها من الآثار المترتبة على عملية بيع صحيفة وصفتها بالمهمة، مطالبة بتوفير ضمانات مهنية ووظيفية من المشتري الجديد للالتزام باستمرار العاملين واستقلال تحرير المحتوى.

ولخصت الأمينة العامة لنقابة الصحفيين البريطانيين ميشال ستانيستريت جانبا من أزمة الصحافة بأزمة وظائف، من دون أن تتطرق إلى التداعيات الأخرى، قائلة “المنتسبون إلى نقابة الصحفيين يقومون بتحركهم دفاعاً عن الوظائف وعن صحافة عالية النوعية”.

ومع أن “إندبندنت” عاشت تاريخا مضطربا منذ انطلاقها عام 1986، إلا أنها استطاعت استقطاب القراء في فترة عندما تمكنت من توزيع 300 ألف نسخة عام 1989، على حساب صحيفتي الغارديان والتايمز.

وعندما أطلقت صحيفة “آي” اتهمت “إندبندنت” حينها بأنها لا تتعلم من أخطائها وتراهن مجددا على سوق الورق المريضة في عصر يتحول فيه كل شيء إلى الرقمية.

وتصدر عن “إندبندنت” أيضا صحيفة “إيفنينغ ستاندرد” المجانية، وتمتلك الآن 1،6 مليون قارئ يومياً، وتوزع ما يقارب 700 ألف نسخة مجانية مساء كل يوم في محطات القطارات ومراكز التسوق في العاصمة البريطانية لندن.

ميشال ستانيستريت
نقابة الصحفيين البريطانيين تتحرك دفاعاً عن الوظائف وعن صحافة عــالية النوعية والجودة

وقال أندرو مولينز من هيئة تحرير صحيفة “إندبندنت” بعد صدور صحيفة “آي” “إن الوقت لم يعد يسمح للقراء بقراءة الصحف عالية الجودة، فيما تغمرهم وسائل الإعلام الإلكترونية بسيل من المعلومات، وتصدر (آي) لتكون نوعا من الحل وخاصة للمسافرين في قطـارات الأنفاق”.

وهذا الحل – حسب تعبير مولينز- يتلخص في تصميم الصحيفة الذي ابتكر الحس الرقمي على الورق عبر المختصرات والقطع الصغيرة والعناوين الإلكترونية والخدمات الصحفية الذكية الدالة، وعدم إرهاق القارئ بتقارير طويلة غير مصورة.

بينما اعتمدت “إندبندنت” في تصميمها الجديد على القصص المطولة، في طبق يقدم لقراء صبورين ويمتلكون ما يكفي من الوقت للاستمرار في قراءة الصحيفة. في وقت تحاول الصحف الأخرى تصميم صفحاتها الورقية بهيئة مقاربة للحس الرقمي على الإنترنت.

واعتبرت الصحيفة تصميمها الجديد الذي انعكس أيضا على الموقع الإلكتروني على الإنترنت، استمرارا لسجلها بالابتكار وإحياء الأناقة والرقي وتقليدا لشقيقتيها “إيفنينغ ستاندرد” و”آي”.

وقالت إن قوتها تكمن في اسمها المستقل للدفاع عن حرية الرأي الذي تحتاجه بريطانيا اليوم، في وقت تراجعت فيه قيم الحياد في الصحافة البريطانية.

واحتاج “الفصل الجديد الشجاع″ في التغيير -حسب الصحيفة- أياما من هيئة التحرير للاستقرار عليه، مستعيدة قولا مأثورا في “فليت ستريت”عن ولع الصحفيين بإعادة تغيير التصميم كي لا يمل القراء.

وعبر يفغيني ليبيديف مالك الصحيفة عن اعتزازه بالتغيير الجديد الذي يضاف إلى تاريخ “إندبندنت” في الابتكار.

12 في المئة من القراء تخلوا عن شراء "إندبندنت" في السنتين الأخيرتين

لكن هذه التغيرات انتهت بعد أقل من ثلاثة أشهر بالبحث عن مشتر للصحيفة.

ووصف المحرر الإعلامي في صحيفة الغارديان التصميم الجديد بأقل من المقنع مع الاعتراف بجرأته، وعما إذا كانت العين ستقبل قراءة الاسم من أعلى إلى أسفل، في تجربة هي الأولى بين الصحف البريطانية الكبرى.

وعبر عن خشيته من أن تفقد الصحيفة جاذبيتها بين القراء بسرعة، مؤكدا أن الأزمة التي تعاني منها الصحف يجب أن تدفعها إلى التفكير في كيفية المحافظة على شكلها وتطور محتواها.

وتعتمد الصحيفة في تحريرها الجديد على المقالات المطولة في خطوة اعتبرها المتابعون بالجريئة لأنها ستبدو كمجلة أدبية شهرية أكثر منها صحيفة يومية.

وترى سلاي بيلي الرئيس التنفيذي لدار نشر “ميرور- ترينيتي ميرور” أن الاستثمار يجب أن يكون في “القراء الأوفياء” للصحيفة تحديداً لأنهم على استعداد لدفع المزيد من الأموال من أجل اقتناء الصحيفة!

وتصدر في المملكة المتحدة 11 صحيفة يومية كبرى، تقلص تداولها بمعدل 5،75 في المئة منذ العام 2009 وفقا للأرقام الرسمية.

وتخلفت أشهر الصحف البريطانية المرموقة مثل “التايمز″ و”الغارديان” في مستوى التوزيع وراء “إيفنينغ ستاندرد” الصحيفة المسائية المجانية، حسب آخر مسح أعلنته منظمة القراء الوطنية.

وأشار المسح إلى أن صحيفة “لندن إيفنينغ ستاندرد” تمتلك الآن 1،6 مليون قارئ يومياً بزيادة مقدارها 260 ألف قارئ أو ما يعادل 16 في المئة سنوياً.

18