تاريخ الإرهاب بين رفّ الكتب

الأحد 2014/07/20
استعمال العنف السياسي كسلاح للضعفاء

الإرهاب صار حديث الناس منذ أحداث 11 سبتمبر، ولكنه لم يبدأ في ذلك التاريخ، بل إن جذوره، وحتى المصطلح الدال عليه، يرجع عهدها إلى نهاية القرن الثامن عشر كما يؤكد جيل فيرّاغو الأستاذ المحاضر بجامعة باريس العاشرة في كتابه “تاريخ الإرهاب”. فالعبارة دخلت قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1798 لتسمية نظام سياسي يقود شعبه بالترهيب، في إشارة إلى الرعب الذي شهدته فرنسا بين عامي 1793 و1794. أما استعمال العنف السياسي كسلاح للضعفاء فهو حديث العهد وقد رأى النور في نهاية القرن التاسع عشر، كنتاج لعهد الجماهير والثورات. وفي رأيه أن جذورها تتحدر من عمليات اغتيال الملوك والطغاة، وهي ممارسة لا تعدمها أي ثقافة، وقد بدأت غداة الثورة الفرنسية بمحاولة اغتيال بونابرت، ثم تطورت الوسائل فنابت عن الخنجر والمسدس قنابل يدوية وسيارات مفخخة وحتى طائرات متفجرة.

◄ فرنسا والعربية السعودية

عن دار لارماتان بباريس، صدر كتاب بعنوان “العلاقات بين فرنسا والممكلة السعودية، من 1967 إلى 2012” وهو موضوع رسالة دكتوراه في العلوم السياسية كان ناقشها الطالب فيصل المجفل منذ سنتين بجامعة فرساي. تحت إشراف كزافييه غريتييه، يبين الباحث أن التقارب بين البلدين جاء كنتيجة لتدهور علاقات المملكة مع أميركا عقب حرب الأيام الستة، وقد توطدت تلك العلاقة في حرب تشرين واحتلال الكعبة عام 1979. ثم كانت أحداث 11 سبتمبر التي غيّرت العلاقات الدولية. يناقش الباحث علاقة البلدين على ضوء تلك الأحداث وكذلك الملفات الإقليمية خصوصا لبنان وسوريا والعراق وإيران، وكذلك ملف الإرهاب وسبل مقاومته كما تتبدى في سياسات الطرفين، ويحلل المبادلات التجارية، مدنية وعسكرية، والتبادل الثقافي والجامعي، ودور النخب الثقافية والسياسية في الحفاظ على مصالح البلدين.


◄ فهم المأساة السورية

تحت إشراف فرنسوا بورغا وبرونو باولي صدر كتاب بعنوان “لا ربيع لسوريا” يضم مقاربات لعشرين باحثا من المتخصصين في العلوم السياسية، من المعهد الفرنسي للشرق الأوسط إلى معهد العلوم السياسية بباريس، تناوبوا كل من زاويته على تحليل الأزمة السورية منذ اندلاعها حتى نهاية العام 2013، سواء على ضوء المعطيات التاريخية أو المستجدات الراهنة، وتفسير خلفياتها الإيديولوجية والطائفية. هي حرب بلا نهاية كما وصفها بورغا، غذّاها رياء القوى العظمى والدول المجاورة، بشكل جعلها عصية على القراءة. بعضهم حذر من مصير شبيه بمصير لبنان أو العراق، وآخرون يعولون على المجتمع المدني لإرساء الديمقراطية على جثة ديكتاتورية آل الأسد. فريق ثالث نبه إلى ما نشهده اليوم وهو استفحال الصراع الطائفي الذي ينذر بتفتت ليس سوريا وحدها بل الدول المجاورة.


◄ أنادي إخوتي


عن دار آكت سود صدرت الترجمة الفرنسية لرواية “أنادي إخوتي” لجوناس حسن الخميري، وهو كاتب سويدي شاب من أصول سويدية حصدت أعماله السابقة مثل “عين حمراء” و”زحف” عدة جوائز محلية وإقليمية. في شكل مونولوغ داخلي متماسك يثير بطريقة ذكية مسائل الإقصاء والانتماء. تسرد الرواية سيرة عمر العربي المهاجر الذي يتسلل عبر المنعرجات والمنعطفات خوفا من الشرطة، التي بدأت تبحث عن جانٍ بعد انفجار سيارة في قلب ستوكهولم. كان يحس بأن أهل البلاد يرتابون منه وممن يشبهونه، وأنه قد يكون متهما بغير دليل لمجرد اختلافه في الأصول والدين والثقافة. لذلك يشرع في دعــوة إخوته ليحذرهم: “تخبّوا، ذوبوا وسط الزحام، لا تلفتوا الانتباه”. إحساسه بأنه لم يعد في مأمن بدأ يسيطر عليه ويأخذ منه كل مأخذ حتى صار هو نفسه يشك في براءته.

طرح لماهية الأساطير التي تشكل مأساتنا المعاصرة


◄ الأساطير وتراجيديا العصر


صدر لفرجيني روبيرا أستاذة الأدب بتولوز دراسة مقارنة بين مسرح الكندي من أصول لبنانية وجدي عواد الذي جمع بين الفن الرابع والسينما والفنون التشكيلية وبين مسرح الكونغولي جوزيف ماكيلي الشهير بكايا ماكيلي في كتاب بعنوان “الأساطير في مسرح وجدي عواد وكايا ماكيلي”، تطرح فيه مسألة العلاقة بين الأسطورة وكتابة التراجيديا في عصرنا الحاضر، وماهية الأساطير التي تشكل مأساتنا المعاصرة. وبالرغم من انتماء الرجلين إلى فضاءين جغرافيين مختلفين، ضفاف المتوسط بالنسبة إلى الأول، وإفريقيا السوداء بالنسبة إلى الثاني، فإنهما في نظر الكاتبة يحملان في نصوصهما موقفا يكاد يكون واحدا تجاه التراجيديات والأساطير الإغريقية التي لا تفتأ تطرح أسئلة وجودية عن مكانة الإنسان في تجربة المنفى وصراعات العالم في فجر القرن الحادي والعشرين.


◄ اليهودية التونسية إيتير


هذه حكاية تقسم صاحبتها أنها واقعية، وأن بطلتها هي والدتها إيتير، التي ولدت بتونس في أسرة يهودية، وأصابها السل في سن الثالثة عشرة حتى ماتت، ولكنها عادت قبل الدفن إلى الحياة، وقد حازت طاقة عجيبة على علاج المرضى، بعد أن رأت وجه المسيح، فيما روت لأهلها. فلما هاجرت العائلة إلى فرنسا واستقر بها المقام في مرسيليا، صارت قبلة الكبار والصغار، الفقراء والأعيان، حتى أصبحت أسطورة، يلهج الناس بذكرها كما يلهجون باسم وليّة صالحة. بل إن سياسيا ألمانيا معروفا دعاها إلى قرية ببلاده كي تعالج مرضاها. وكان جزاؤها في هذه الأرض الفانية حبّ الناس وشباب دائم تكاد السنون لا تغير ملامحها. هذه الحكاية ترويها لينا شلّي في كتاب بعنوان “شافية مرسيليا” صيغ بأسلوب مباشر، ولكن بمحبة صادقة.

12