تاريخ القرم من التتار إلى الروس

الاثنين 2014/03/24
جيوش تصارعت للفوز بجزيرة القرم الاستراتيجية

القرم - اكتسحت قبائل التتار التركية مع المغول القادمين من أقصى شرق آسيا، أجزاءً واسعة من أوروبا في القرن الثالث عشر للميلاد. وقد أسس “باطوخان” حفيد “جنكيس خان”، “القبيلة الذهبية”، وإمارة “القبشاق”، التي سيطرت على أجزاء واسعة من روسيا وسيبيريا، ودائرة البحر الأسود وجزيرة القرم.

واتخذت إمارة “القبشاق” من مدينة “سراي”، في منطقة “الفولغا”، عاصمة لها. وأجبرت دوقية موسكو على دفع الجزية، وامتدت سيطرة التتار إلى شبه جزيرة القرم، حيث استوطنتها العديد من العائلات التتارية، والتي اتخذت من الإسلام دينًا لها بعد عام 1314 ميلادي، ويُسمى سكانها “تتار القرم”.

تولى الحكم في إمارة القرم “الحاج دولت خيري أو كيراي” في عام 1428م، وعندما توفِّيَ خلفه ابنه الثاني في الحكم، بمساعدة البولنديين (نسبة إلى بولندا)، إلاّ أن الأخ السادس “منجلي”، قتل أخاه واستولى على حكم الإمارة، حيث حكم في الفترة الممتدة بين 1466 و1515م، وخضعت خانيّة القرم لحكم العثمانيين في عام 1521م (في عهد محمد الفاتح)، وأصبحت القرم بذلك ولاية من ولايات الدولة الإسلامية، وكانت عاصمتها مدينة “بخـش السـرايا”.

وحتى يومنا هذا ما زالت المدينة تحتوي بيت الوالي وديوانه ومسجده. هذه المدينة الّتي شهدت تاريخا طويلا من المعارك بين المسلمين والرّوس، حيث حاصر “محمد جيراي” موسكو، وأجبر حاكمها “فاسيلي” على دفع الجزية، وتولى “دولت جيراي” فتح موسكو عام 1571م.

وفي عام 1648م شارك التتار إلى جانب جيرانهم “القوزاق” في ثورة التمرّد التي قادها “بوهدان خملنتسكيي”، في وجه الكومنولث البولندي الليتواني، الذي كان متحكّماً بمعظم أراضي أوكرانيا الحاليّة. وكان الجيش التتاري بقيادة “توغاي بيك”، وعدده نصف عدد جيوش “القوزاق”، التي كانت بحدود الـ 12 ألفاً.

وحقّق المتمرّدون الوطنيّون نصراً كبيراً على جيوش “الكومنولث” في معركة “جوفتي فودي”، لكن سـرعان ما انقلب التتار على القوزاق، وتعاملوا مع البولونيين خشـية أن يقوى عليهم جيش القوزاق.

وقد أدّى هذا الانقلاب إلى إضعاف قوّة القوزاق، الذين وجدوا أنفسـهم مضطرين إلى البحث عن قوّة خارجيّة أُخرى تساندهم في وجه التتار والبولونيين، فأعلنوا الولاء لقيصر روسيا في معاهدة “بيرياسـلاف”، عام 1654، الأمر الذّي مهّد للهيمنه الروسيّة على الأراضي الأوكرانية لمدّة طويلة.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت روسيا القيصريّة تفكّر في كيفيّة السيطرة على إمارة القرم، نظراً لأهميّة موقعها الإستراتيجيّ على البحر الأسود، فقام “بطرس الأول” عام 1678 بمحاصرة القرم لكنّه فشل في احتلالها. وتوالت المحاولات الرّوسية لاحتلال القرم حتى سـقطت في العام 1774.

12