تاريخ المغرب بين حلم فؤاد العروي وقرار المعهد الملكي للأبحاث

الجمعة 2014/05/16
العروي: ننتظر إصدار الكتاب في نسخة تكون في متناول المواطن العادي

ضمن فعاليات “أيام الأربعاء للسفارة المغربية بباريس”، عبّر المفكر فؤاد العروي، حين حل ضيفا يوم 26 مارس الماضي بباريس، عن حلم جميل يراوده بكتابة “الكتاب الكبير لتاريخ المغرب”، نوع من السرد ينساب من خلاله التاريخ الغني والعجيب للمملكة المغربية.

“أحلم بكتابة مجلد كبير لتاريخ المغرب، الغني بالعديد من الأشياء واللحظات الساحرة”. هكذا عبر الكاتب المغربي فؤاد العروي، الضيف المميز لـ”أيام الأربعاء للسفارة المغربية بباريس”، وهو موعد شهري يكون مناسبة لإجراء مقابلة يفتح النقاش فيها مع مفكرين وفنانين مغاربة أو فرنسيين.


مناهضة العنصرية


خلال لحظات الثقافة الخالصة تلك، أفصح الفائز السعيد بجائزة غونكور المميزة لسنة 2013 عن كتابه “القضية الغريبة لسروال داسوكين”، عن عشقه للكتابة، عن حبه وتعلقه بممارسة “سرد الحكايات، الابتكار واسترجاع الذكريات”.

وهو يتحدث عن إحساسه بالميول إلى القصة القصيرة بدلا من الرواية، قام فؤاد العروي بإحياء ذكرى أبطال مؤلفاته، يقول: “شخصياتي هم أشخاص صادفتهم، حكاياتي هي أحيانا قصص عشتها”. فاتحا قوسا، بعيدا عن الحقل الأدبي، تحدث كاتب “سيدة الرياض العجوز”(2011)، عن التصريحات المعادية للمغاربة للنائب البرلماني الهولندي “غيرت فيلدرز”، ضد مغاربة هولندا. فحسبما عبر عنه فؤاد العروي، الذي يعيش بين أمستردام وباريس، فأغلبية الهولنديين يناهضون العنصرية وكراهية الأجانب، مشيرا إلى أن تلك التصريحات تمت إدانتها حتى من قبل اليمين المتشدد.


نحن جميعا شعراء


كونه خريج المدرسة الوطنية للجسور والطرقات بباريس، فقد تحدث العروي من جهة أخرى، عن التحول الذي عرفه مساره المهني من مهندس إلى أستاذ اقتصاد قبل الانعطاف نحو الأدب عند صدور أول مخطوط له “أسنان الطوبوغرافي” سنة 1996. هو الذي كان موهوبا منذ نعومة أظافره في مادة الرياضيات، فقد أعرب بالمقابل، أنه كان مهووسا بالقراءة وكانت دائما لديه رغبة في الكتابة. في الأخير، عاد فؤاد العروي خلال تلك المقابلة للتحدث عن تجربته الشعرية باللغة الهولندية، مرتئيا أننا “جميعا شعراء بلحظات متقطعة”.

للإشارة فإن فؤاد العروي، من مواليد وجدة المغربية في 1985، يعمل حاليا كمدرس للآداب والفلسفة بهولندا. هو أيضا كاتب مقالات بالمجلة الأسبوعية العالمية “جون أفريك” ومنشط برامج بإذاعة “ميدي 1”.

تاريخ وذاكرة

الفكرة وليدة رغبة في حمل المواطن المغربي على الإحاطة بتاريخه وذاكرته في تنوع مكوناته وتعدد روافده

بالرجوع إلى تاريخ المغرب، فقد نشر موقع “منارة” نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء، خبر الصدور المرتقب لكتاب مبسط ومختصر عن تاريخ المغرب. هذا المؤلف الذي سيحمل عنوان “تاريخ المغرب: تحيين وملخصات” سيصدر باللغة الفرنسية عن المعهد الملكي للأبحاث في تاريخ المغرب وسيكون قريبا في متناول القراء.

وكان الباحث محمد قبلي، مدير المعهد، أعلن يوم 28 فبراير بأكادير، أن المؤلف سيكون في متناول المواطن العادي لأن “الكتاب في نسخته الحالية قد يكون متعبا وصعب المنال، ولذلك فكرنا، بعد عدة مقترحات من أطراف مختلفة، بأن نعيده إلى المختبر، أي المعهد، لإصداره في نسخة مختصرة ومبسطة تكون في متناول المواطن العادي”.

للإشارة فمحمد قبلي سيساهم بتأليف هذا الكتاب رفقة مجموعة من زملائه الجامعيين بجامعة ابن زهر بأكادير، وقد عبر على هامش الحفل الذي أقيم بشراكة بين الجامعة والجمعية الثقافية “س.م.د” لعرض الإصدار المرتقب قائلا: “نعتزم إصدار هذا الملخص في غضون السنة القادمة (2015)، لأن ذلك يأخذ شيئا من الوقت”.

قبل ذلك، قام محمد قبلي بتقديم عرض حول الكتاب، كما تحدث عن السياق واختصاصات المعهد الملكي للأبحاث في تاريخ المغرب، مشيرا بالمناسبة بأن المؤلف ينبني على ركيزتين اثنتين أساسيتين: الأولى تتمثل في افتحاص المجموعة الوثائقية المتعلقة بتاريخ المغرب بطريقة علمية واحترافية، والثانية تكمن في الرغبة في حمل المواطن المغربي على الإحاطة بتاريخه وذاكرته في تنوع مكوناته وتعدد روافده.


خمسون باحثا


ثمرة مجهود واجتهاد أكاديمي، هذا المؤلف الجماعي الذي ضمّ عدة فرق من الباحثين من مختلف الاختصاصات، يغطي حيزا شاسعا من تاريخ المغرب حتى القرن العشرين

في تصريح مماثل، ركز رئيس الجمعية الثقافية “س.م.د” حسن بنحليمة، على الأهمية الأكاديمية والتاريخية لهذا المؤلف الذي اعتبره منتوجا مغربيا خالصا، مشيرا إلى ضرورة إدراج مضامينه بالمناهج الدراسية لتمكين الشباب المغربي من الإحاطة بتاريخه بشكل شامل ومتجانس.

أما عمر هلالي، رئيس جامعة ابن زهر، فصرح أن تنظيم هذا الملتقى ينبع من هاجس “انخراط الجامعة في النقاش العام والبالغ الأهمية، حول تاريخ المغرب وإعادة الاعتبار لمكنونه الزمني، في شساعته وتنوعه المرتبط باسترجاع الوقائع الكاملة لذاكرة لبثت طي النسيان لزمن طويل”.

بالنسبة إلى هلالي، فهذا الحفل قد مكن من تسليط ضوء فياض على “دوائر الظل” لتاريخ متعدد الألفيات، بغاية توضيح، عبر مسلك متعدد الاختصاصات، عدة جوانب لذاكرة عريقة وبإسهامات غنية بقدر ما هي متنوعة، لكنها دائما في تطور مستمر.

شهد هذا الملتقى عدة مداخلات من طرف نخبة من الباحثين والأكاديميين تناولت بالأساس بابين تطرقا إلى التاريخ الديني العقائدي والتاريخ الثقافي للمغرب، أطرهما عبر المؤلف على التوالي محمد مازوني وعزالدين بونيت.

ثمرة مجهود واجتهاد أكاديمي، هذا المؤلف الجماعي الذي ضمّ عدة فرق من الباحثين من مختلف الاختصاصات، يغطي حيزا شاسعا من تاريخ المغرب حتى القرن العشرين. عبر مقاربة تشاركية توافقية، تتناوب بالمؤلف مختلف حقول معرفية حظيت بالبحث والتدقيق من الجغرافيا إلى الاقتصاد، مرورا عبر الأنتروبولوجيا، والعلوم السياسية، واللسانيات وحتى الهندسة وتاريخ الفن. إنه مؤلف يقترح الانفتاح على قراءة متجددة لتاريخ المغرب.

أكثر من خمسين باحثا من مختلف التوجهات المعرفية، تم تجنيدهم لإنتاج هذا الكتاب بأكثر من 840 صفحة غنية بالخرائط، والصور والرسوم البيانية، عبر منهج علمي دقيق هاجسه استرجاع الذاكرة الوطنية.

14