تاريخ فوتوغرافي لوحشية البشر

المصور الأميركي جيمس ناشوي يستعيد مآسي الحروب التي شهدها في معرض باريسي.
الأحد 2018/07/08
لحظة انهيار برجي التجارة العالميين

قضى المصور الأميركي جيمس ناشوي أكثر من أربعين عاما من حياته كمصور صحافي لأبرز الصحف والمجلات العالمية، قام خلالها بتغطية العديد من الحروب في مختلف البلدان، مخاطرا بحياته عدة مرات، إذ تعرض لإطلاق النار في تايلاند وأصيبت سيارته بقذيفة في بغداد، كما كان حاضرا في شرق آسيا حين ضربها إعصار تسونامي.

 كذلك شهد الحرب في راوندا والمجاعة في الصومال، كما أن عدسته التقطت العديد من الصور المميزة في نيويورك أثناء أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أميركا، إلى جانب ذلك ترشح لأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2001 عن فيلمه “مصور حرب”، كما نال العشرات من الجوائز عن صوره الفوتوغرافية، ما أكسبه شهرة عالمية بوصفه شاهدا مثاليا على المآسي البشرية وعنف الإنسان.

يشهد المنزل الأوروبي للتصوير الفوتوغرافي في العاصمة الفرنسية باريس، معرضا استرجاعيا لأعمال ناشوي بعنوان “تذكار”، نشاهد فيه 17 مجموعة من الصور التي تدور حول موضوعة الحرب، وما وثّقه ناشوي من مآس في مناطق مختلفة من العالم، يتحول فيها الفرد إلى مجرد لحم ينتهكه الحديد والرصاص، إذ يحضر ما يزيد عن مئتي صورة فوتوغرافيّة عن الصراعات البشريّة المعاصرة، ومقدار الوحشية التي يمكن أن يصل إليها الإنسان، فعدسة ناشوي كانت ضمن مساحات القتال في بعض الأحيان، لتوثيق المعارك أثناء حدوثها.

شهد ناشوي غزو العراق، وكان لصوره تأثير كبير على الرأي العام، إذ التقطت عدسته مآسي الحرب وما سببته من دمار للعراق والعراقيين، فصوره تعكس وحدة الضحايا والخوف الذي يسكن أعينهم، لنكتشف الوحشية التي تعرض لها المدنيون العراقيون، وهم يشاهدون بلدهم يدمّر إثر حرب قائمة على اتهامات زائفة ومطامع استعماريّة.

 

شهد ناشوي غزو العراق، وكان لصوره تأثير كبير على الرأي العام، إذ التقطت عدسته مآسي الحرب وما سببته من دمار للعراق والعراقيين، فصوره تعكس وحدة الضحايا والخوف الذي يسكن أعينهم، لنكتشف الوحشية التي تعرض لها المدنيون العراقيون

كما نراه أيضا إلى جانب الفلسطينيين أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يلتقط في رام الله صور الملثمين وقنابل المولوتوف في أيديهم، ذات الشيء نراه في صوره التي توثق أعمال الشغب والتفجيرات التي شهدتها أيرلندا أثناء إضراب بوبي ساندرز.

تعكس الصور التي تملأ المعرض هشاشة الموضوعة البشرية، والشروط القاسية التي قد يجد فيها الفرد ذاته محاصرا، لا همّ له إلا النجاة وسد رمقه، كحالة صور المجاعات التي ضربت السودان في بداية التسعينات، والتي تبرز المأساة بصورة تعجز عنها الكلمات، إذ نقرأ مثلا في وصف إحدى الصور التي التقطها في الصومال، عن طفل تم تجويعه، ثم وصفه للمجاعة بأنها سلاح سياسي من صنيعة البشر في سبيل إبادة الآخر، وهذا ما جعل الصور صادمة للمشاهد، خصوصا أن بعضها كان على شكل تقارير صحافية مصوّرة، توثق وتكشف للكثيرين عن وحشية الإنسان، ما جعلها حسب تعبيره تشكل وعينا بالعالم والظروف المستحيلة التي يكمن أن يصنعها الإنسان للآخر.

يحوي المعرض أيضا مجموعة الصور التي التقطها ناشوي أُثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وأشهرها تلك التي نشاهد فيها “النقطة صفر” في نيويورك، حيث انهار البرجان، والصدمة التي تعلو وجوه من يبحثون عن ناجين بين الغبار، ويصف ناشوي تجربته حين انهار البرج الثاني بقوله “علمت مباشرة أن لدي خمس ثوان كي أهرب، وأن فرص نجاتي ضئيلة جدا.. كان المنظر مذهلا من حيث كنت أقف، لكنه كان سيقتلني، ولم يكن لدي الوقت لالتقاط صور أكثر”.

ويقول روبيرت كوتش، أحد منظمي المعرض، إن ناشوي يسعى لالتقاط أخطاء العالم، وتوثيق ما يجب أن يتم إصلاحه، وهذا نابع من ثقته في المشاهد، وقدرة الناس على التغيير في حال تمكنوا من رؤية القسوة المحيطة بهم، متجاهلا الخطر الذي قد يصيبه جسديا ونفسيا، وكأن كل صورة يلتقطها تترك فيه ندبة أو جرحا، إلا أن إيمانه بأن من يشاهد قادر على التماهي مع من يراهم في الصورة، يشكل نوعا من العلاج بالنسبة إليه.

15