تاريخ مصر الثري بحضاراته المختلفة يعرض في ثوب حديث

الاثنين 2014/08/18
تصميم المتحف خضع لأحدث شروط العرض في المتاحف العالمية

القاهرة (الأقصر) - التاريخ المصري جمع بين حضارات موغلة في القدم ملأت كتب التاريخ ولازالت تبهر المؤرخين والباحثين بأسرار واكتشافات جديدة تجعل هؤلاء مجبرين على إعادة كتابة تاريخ عدد من الحقب التاريخية، وتزخر مصر بالآثار والمتاحف التي تحفظ تاريخها وتثمّنه. ولأن المتاحف الكثيرة والمختلفة الموجودة اليوم تؤرخ لكل مرحلة زمنية على حدة، فقد ارتأت وزارة الآثار والتراث ضرورة إنشاء متحف يجمع بين مختلف الحضارات المصرية القديمة.

قال الدكتور أحمد صالح عبدالله، المدير العام لصندوق إنقاذ آثار النوبة، إن متحف الحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط في مصر القديمة سيرى النور قريبا.

وأضاف عبدالله، أن إجراءات تتم لاستكمال مرحلته الثانية تمهيدا لافتتاح المرحلتين الأولى والثانية منه خلال الشهور الثلاثة القادمة، موضحا أنه تم إزالة كافة المعوقات التي كانت تحول دون استكمال المشروع.

وأوضح عبدالله الذي اختاره الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار والتراث، لتولي إدارة صندوق إنقاذ أثار النوبة قبل أيام قليلة، أن مهمته الأولى هي إزالة المعوقات أمام العاملين في مشروع متحف الحضارة المصرية، واستكمال العمل به، مؤكدا أن وزير الآثار والتراث منحه الكثير من الصلاحيات الكافية لتسيير العمل بصندوق إنقاذ آثار النوبة ومتحف الحضارة.

وأشار إلى أن المرحلتين المقرر افتتاحهما بالمتحف خلال الشهور الثلاثة المقبلة تتضمنان مسرحا وسينما ومركزا عالميا لتدريب المرمّمين الأثريين وورش ترميم للآثار ومطبعة ومنطقة ترفيهية.

وكشف الدكتور أحمد صالح عبدالله، المشرف على مشروع متحف الحضارة المصرية، أن المتحف يحتاج ما بين 400 و600 مليون جنيه مصري لتجهيز الصالات الخاصة بعرض مقتنيات المتحف الأثرية والتاريخية، باستخدام أحدث النظم العالمية المستخدمة في هذا المجال بما يحقق الحماية اللازمة لتلك المعروضات التي لا تقدر بثمن.

يستوعب المتحف 50 ألف قطعة أثرية تستعرض إنجازات الإنسان المصري منذ فجر التاريخ حتى اليوم

وأضاف أن المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط سيكون مقصدا كبيرا ليس فقط في السياحة وإنما في الحركة الثقافية والتعليمية، وسيعطي لزائره رسالة كاملة عن الحضارة المصرية وتطورها عبر التاريخ.

يذكر أن متحف الحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط التابع لصندوق إنقاذ آثار النوبة يقع في مدينة الفسطاط التي أنشأها عمرو بن العاص عام 640 ميلاديا كأول عاصمة خلال الحقبة الإسلامية المصرية في وسط القاهرة على طريق الأهرام والتي تحتوى صروحا ومواقع أثرية بارزة بما فيها قلعة صلاح الدين وجامع عمرو بن العاص والكنيسة المعلقة وكنيس بن عزرا اليهودي على مساحة 25 فدانا، لذا يعتبر موقعا نموذجيا يعكس تسامح الأديان في مصر كدولة استضافت الديانات السماوية الثلاث في تسامح وحب وسلام.

ويستوعب المتحف 50 ألف قطعة أثرية تحكي مراحل تطور الحضارة المصرية، بالإضافة إلى عرض لإنجازات الإنسان المصري في مجالات الحياة المختلفة منذ فجر التاريخ حتى وقتنا الحاضر، كما يحتوى المعرض على نماذج وصور فوتوغرافية ومخطوطات ولوحات زيتية وتحف فنية وآثار من العصر الحجري والفرعوني واليوناني الروماني والقبطي والعربي وحضارة السودان والعصر الحديث.

ويمثل المتحف أهم نقاط التعريف بالحضارة المصرية للمجتمع المصري أولا ثم الزائرين.

وضع حجر أساس المتحف في ديسمبر 2002، واختير موقعه نهاية التسعينات بالفسطاط بمنطقة مصر القديمة

ويحتوى موقع المتحف على بحيرة طبيعية نادرة هي بحيرة عين الصيرة، وتعرض مقتنيات المتحف مراحل تطور الحضارة المصرية من خلال ست صالات عرض محورية هي: بزوغ حضارة النيل الكتابة، الدولة والمجتمع، الثقافة المادية، المعتقدات والتأمل.

ويعرض كذلك أهم الأحداث التاريخية أو الاجتماعية والتي كانت نقطة تحول في الحضارة المصرية، وبالنسبة لما يتعلق بأهم الشخصيات في تاريخ مصر العريق ستكون هناك معروضات تتعلق بالملوك، والفراعنة، والكتاب، والعلماء، والمخترعين، والرحالة، والمستكشفين وغير ذلك.. إلى جانب معروضات ومقتنيات من العصر الفرعوني والعصر اليوناني الروماني والعصر القبطي والعصر الإسلامي والعصر الحديث.

وبحسب قول المدير العام لصندوق إنقاذ آثار النوبة، فإن طبيعة المتحف وأهدافه تختلف عن متاحف الآثار الأخرى، حيث يختص كل منهم بحقبة تاريخية وزمنية معيّنة، كالمتحف المصري واليوناني والروماني والقبطي والإسلامي، أما “المتحف القومي للحضارة المصرية” فيحدث الفارق عنها بأنه يتيح الفرصة أمام الزائر لكي يشاهد ويتابع التسلسل الزمني للحضارة المصرية مجتمعا؛ بدءا من عصور ما قبل الأسرات ثم العصر الفرعوني فاليوناني والروماني، مرورا بالقبطي والبيزنطي والإسلامي ووصولا إلى العصر الحديث، وذلك في مكان واحد صُمّم وفقا لأحدث أساليب العرض المتحفي في العالم.

وفى إطار التعاون مع نظمة “اليونسكو”، تم وضع حجر الأساس للمتحف في 14 ديسمبر عام 2002، بعدما اختير موقع المتحف في نهاية التسعينيات على أرض الفسطاط بمنطقة مصر القديمة.

وتُقدم منظمة اليونسكو لمصر دعما فنيا في جوانب مختلفة من أجل تأسيس “المتحف القومي للحضارة المصرية” وذلك من خلال فريقها الضخم من المستشارين والفنيين متعددي التخصصات، إلى جانب الخبراء المصريين في مجالات الآثار والعمارة وعمارة المسطحات الخضراء وعلم المتاحف وتصميم المعارض والصيانة والترميم والخدمات التعليمية والظروف البيئية والأمن والتنظيم والإدارة والتوثيق والتدريب.

12