تاسوعاء مصلوبة على حائط السنة

السبت 2016/04/09

سأفرشُ الليلة شهرَ نيسان بطولهِ وبعرضهِ على سجادة الذكريات، وكنتُ في مفتتحهِ قد نزلتُ من بطنِ أمّي، مزفوفاً بهلاهل السنة البابلية الماجدة، التي صارت تالياً طرفةً ثقيلةً اسمها كذبة نيسان. في الليلة الثامنة من عشرته الأخيرة، ولدَ صدام حسين، وفي سابعتهِ ولد حزب البعث العربي الاشتراكي بنسختهِ الشامية، التي طلقتْ فأنجبتْ نسخته الرافدينية.

بعد يومين من انتصاف قمر الشهر القويّ، قام أبناء الملحةِ المملوحةِ على حيلهم وحيلتهم ففكّوا أسرَ مدينة الفاو البصرية المباركة بحنّائها، وكنسوا جند إيران وبصقوهم صوب شطّ عبادان، فأسسوا لواقعة كأس السمّ والزقنبوت الذي شربهُ أحد أشهر مشعلي الحرائق في القرن العشرين البائد. بطلقتهِ التاسعة المصلوبة الآن على روزنامة الحائط، تمَّ دقّ طابوقة الأساس لبناء دولة العراق الجديد، الذي سيصيرُ تاليا أحد أشهر وأقسى وأفشل وأفسد دولة قائمة على سطح أرض الله العظيمة.

في هذا اليوم الأغبر الأترب الأسود المرمّد، كانت المقدمات والتوطئات قد فعلتْ فعلَها المبين، ومن مشهوراتها كانت غزوة الكويت المجنونة الحمقاء الغبية، التي صارت بحقّ وبجدارة هي أُمّ الكوارث الخالدة، فما بعدها كان ما كان، وكان بالإمكان صنع أجمل مما كان، لو توفر العقل والحكمة وحفظ الدرس الأول البسيط في السياسة وفنونها وممكناتها يا صدّام ويا بعث. سيحدثك اليوم أبناء المزاد وطاولة النطيحة وشركاء الغنيمة عن فضل الوغدة أميركا على الناس إذ خلّصتهم من صدام حسين، فتقول لهم إنّ ملايينا مملينة من أهل العراق قد قتلوا وجرحوا وهاجروا وهُجّروا وفسدوا وأفسدوا، فيردّ عليك هذا البعض المتكرش، بأنّ الأمر قد صار ثمنا للحرية.

سيقول لك جمعٌ آخر إنّ أميركا لم تكن تملك خطة واضحة لقيام عراق ما بعد صدام حسين، وهذا قولٌ أعرجٌ أعوجٌ يقع بباب تجميل وجه الجريمة، لأنّ أميركا وحكومة العالم الخفية، كانت تحت يمينهم خطة جهنمية كاملة، وقد نجحوا في تطبيقها أعظم نجاح، فأنتجوا بلادا غير قادرة على التحرر والثورة، وزرعوا على كرسي الحكم ثلة من الحرامية والخائنين الذين يسهل التعامل معهم، ثمّ قسّموا الناس إلى أقسامٍ متضادةٍ كثيرة، فإنْ فكّر هذا المكوّن بالثورة على الفساد وضد الغزاة، تمّ تخويفه وإرهابه باحتمال مجيء مكونٍ آخر سيستولي على كرسي الحكم وعلى خزنة الدنانير السمينة.

24