"تاكلا" أكلة التآزر والتضامن مع الأرض في رأس السنة الأمازيغية

الثلاثاء 2015/01/13
التآزر والتضامن أهم ما يميز احتفالات الأمازيغ بالسنة الجديدة

أغادير (المغرب)- لاتزال طقوس الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2965 تميز الأمازيغ في المغرب والجزائر وبقية دول شمال أفريقيا وغربها، حيث بدأت الاستعدادات لتلك المناسبة منذ السبت الماضي.

لا تخلو موائد الأمازيغ بالمغرب، عند احتفالاتهم برأس السنة الأمازيغية بتقويمهم في اليوم الذي يوافق 13 يناير من كل عام من أكلة “تاكلا”، والتي يتم تحضيرها بمشاركة طاقم يتكون من نسوة العائلة في بيت الجد أو الجدة.

وترمز “تاكلا” عند الأمازيغ إلى التآزر والتضامن لكونها تقدم في إناء دائري مشترك، ويتقاسمها أفراد الأسرة، كما تعبر عن مواساة الطبيعة في ألمها تلك الليلة التي ستتمخض عنها سنة جديدة، بـحسب استطلاع آراء أمازيغ.

وتعتمد الأكلة الأمازيغية بالأساس على الغلال الزراعية التي ينتجها الفلاح الأمازيغي البسيط في مزارعه، كما تعكس ارتباط الإنسان الأمازيغي بأرضه، بحسب عدد من الباحثين.

وخلال لحظات تقديمها، تنطلق أجواء المرح والرقص على نغمات الفرق المحلية الأمازيغية في حفلات عامة، وبموسيقى مماثلة حينما تقدم في المنازل والبيوت مع الأسر والعائلات.

التقويم الأمازيغي يتمثل في انتصار الملك شيشنق على فرعون مصر

كما تكون أكلة “تاكلا” فرصة للتغني بأشعار من التراث والثقافة الأمازيغيين ابتهاجا بالمناسبة.

وقال الحسين آيت باحسين، الباحث المختص في الثقافة الأمازيغية، يطلق على “تاكلا” في مناطق أخرى من المغرب “تاروايت”، شارحا أن هذا الاسم الأخير اشتق من فعل “روي” الذي يعني بالأمازيغية “حرِّك”، لأنه ينبغي تحريك الوجبة باستمرار أثناء طبخها، والتي تسمى عند الناطقين بالعربية “الثريد أو العصيدة”.

وأضاف أن منها “تاروايت ن تمزين” (بالزاي المفخمة)؛ ومعنى هذا النوع، بالأمازيغية، “عصيدة الشعير” أي المهيأة من دقيق الشعير، والنوع الثاني “تاروايت ن أوسنكار”، ومعنى هذا النوع، بالأمازيغية، “عصيدة الذرة”، أي المهيأة من دقيق الذرة، وقد أصبحنا نجد نوعا جديدا يسمى “تاكلا ن روز” أي المهيأة من حبوب الأرز.

وتقول الحاجة خدوج إنجارن (68 عاما) إن “أكلة تاكلا يتم تحضيرها بمشاركة طاقم يتكون من نسوة العائلة في بيت الأجداد”.

ويعتبر الباحث آيت باحسين أن رمزية ” تاكلا” ودلالاتها، تتجلى في “تربية النشء على تدبير الندرة أو القلة، خاصة أنها ترتبط بمناسبة رأس السنة الزراعية التي تأتي بعد فصل الخريف وفي أشد أوقات فصل الشتاء برودة، حيث الندرة في كل شيء لدى الفلاح الأمازيغي الذي يودع ما تبقى لديه من حبوب تحت الأرض لمواصلة عملية بذرها واستنباتها”.

وتعتمد “تاكلا” بالأساس على الغلال الزراعية التي ينتجها الفلاح الأمازيغي البسيط في مزارعه، كما تعكس ارتباط الإنسان الأمازيغي بأرضه.

ومع توالي السنوات، تفنن الأهالي في تقديم هذه الأكلة الأمازيغية وعصرنتها، بإضافة منتجات البيئة المحلية من قبيل البيض البلدي وتزيينها بحبات اللوز البلدي، ورسم حروف “تيفيناغ” (حروف الكتابة باللغة الأمازيغية).
السنة الأمازيغية تزيد عن السنة الميلادية العادية بـ950 عاما وهذا اليوم في التاريخ يصادف 13 يناير للسنة الأمازيغية 2965

كما تكتب عليها عبارات أمازيغية تجسد الابتهاج والفرح بمناسبة “إض يناير” (رأس السنة الأمازيغية) وتردد عبارات: “أسكاس أماينو إيغودان” أي “سنة أمازيغية جديدة وسعيدة”.

ويدس في وسط أكلة “تاكلا” نوى التمر الذي يسمى لدى الأمازيغيين بـ”أغورمي”. وكل عاثر على “أغورمي” يكون محظوظا خلال السنة الأمازيغية الجديدة، وحظ العاثر على “أغورمي” بما نوى.

وإذا كان الأمازيغ يستحضرون أكلة “تاكلا” في مناسبات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة على وجه الخصوص، فإنها تحضر وتقدم في موسم الحرث، وخلال فترة الحصاد، وكلها دلالات تؤكد ارتباط السنة الأمازيغية بالسنة الزراعية، وبالأرض وغلالها والإنسان الأمازيغي وتاريخه. وأول أيام السنة الجديدة، التي تصادف هذا العام الذكرى الـ2965 للانتصار على الفراعنة المصريين، هو اليوم الثلاثاء.

وبخلاف التقويمين الميلادي والهجري، لا يرتبط التقويم الأمازيغي بأي حدث ديني أو نحوه، بل بحدث تاريخي، يتمثل في انتصار الأمازيغ، بقيادة الملك شيشنق (ويكنى أيضا شيشونغ)، على فرعون مصر (الحاكم لدى قدماء المصريين) عام 950 قبل الميلاد.

20