تامر حسني يجدّد صورته السينمائية في "أهواك"

عادة ما يكون التقدم في العمر بداية لمرحلة جديدة من الحياة، تتبدل فيها المشاعر ويذهب العقل لخلق مساحة أخرى في عالم خاص تكون مرفوضة في البداية، لكن من المؤكد أن صاحبها يستسلم لها بمرور الوقت. تلك هي الرسالة الخفية التي يقدمها فيلم “أهواك” الذي طرح مؤخرا بدور العرض السينمائية، ويلعب بطولته المطرب تامر حسني مع كل من غادة عادل ومحمود حميدة، وكان له الرهان الأكبر في اكتساح شباك التذاكر من بين أفلام العيد، خاصة أن بطله الذي يتمتع بجماهيرية كبيرة، غاب عن السينما ثلاث سنوات.
الجمعة 2015/10/09
"أهواك" يقدم أبطاله بشكل مختلف

“أهواك” تجربة سينمائية مختلفة جدّد فيها تامر حسني صورته وغسل نفسه من الإفلاس الفكري الذي ظهر به في الجزء الثالث من فيلمه “عمر وسلمى”، حيث ابتعد عن دور الفتى المكافح الذي سبق وأداه في أفلامه السابقة “كابتن هيما”، “سيد العاطفي”، مجسدا شخصية طبيب متخصص في جراحات التجميل تخلو حياته من وجود شريكة، ما دفع شقيقته لمساعدته في التمرد على هذه الحياة، فاختارت له زميلة ابنها بالجامعة لتكون شريكة لحياته.

اختلاف تامر حسني في هذا العمل لا يتمثل فقط في الشخصية التي قدمها، بل في طريقة أدائه التي بدت أكثر وعيا، فلا يفتعل حركات ساذجة من أجل صناعة الابتسامة على وجه من يشاهده أو يلجأ إلى المبالغة في المشاعر بحسب ما كان يصف به كثيرون أداءه، وإنما هو هنا الرجل الرصين الذي يكتشف مشاعره بعد مقابلته لوالدة الفتاة التي تختارها له شقيقته.

تستمر تلقائية تامر طوال أحداث الفيلم الذي خلا من الضحك الهيستيري، لكن في الوقت ذاته حافظ على ابتعاده عن الرتابة والملل، اللهم في نهاية الأحداث التي بدت متوقعة إلى حد ما.

التوليفة التي صنعها مؤلف ومخرج الفيلم محمد سامي كانت أكثر تقاربا مع الواقع المجتمعي الذي نعيشه الآن، ليس فقط في فكرة عدم التوافق العمري في اختيار شركاء الحياة، لكن في مجتمع السيدات المطلقات اللاتي منهن من يعشن في حالة فراغ عاطفي يحاولن التغلب عليها بين الحين والآخر.

تامر يجدد دماءه في الفيلم ويغسل نفسه من الإفلاس الفكري الذي ظهر به في الجزء الثالث من فيلم (عمر وسلمى)

رنا هي الأم التي تلعب دورها الفنانة غادة عادل، المطلقة التي يقع في غرامها الدكتور شريف أو تامر حسني، يحاول أن يجذب انتباهها إليه بكثير من المفارقات، لكن يبقى حب الرجل الوحيد في حياتها حمزة الذي يجسد دوره محمود حميدة، هو الباقي لفترة طويلة رغم انفصالهما وزواجه من كثيرات غيرها. وهنا يرصد العمل فكرة “الإبهار” الذي جمع بين الأم وابنتها بحالات زمنية وعاطفية مختلفة، حيث تعترف الأم أنها تزوجت حمزة لانبهارها باليخت الذي يمتلكه، رغم أنه يكبرها بستة عشر عاما، أما الابنة فانجذبت لـشريف بعد أن التقاها للمرة الأولى وجذبها للرقص معه بتلقائية كبيرة.

صانع العمل لم يسرف في تصوير حالات السيدات المترددات على عيادة التجميل التي يمتلكها البطل، بل اكتفى بمرور حالتين، وربط فكرة التجميل بالمرحلة العمرية بمغزى آخر، وهو وقوع الطبيب في حب الأم وليس الابنة التي تبدو أصغر وأكثر وهجا نظرا لفارق العمر، وهو ما يخالف حالة الإجماع الفكري على اختيار شريكة العمر الأصغر التي أصبحت تسيطر على المجتمع، ويتخطى الأمر فكرة انبهار الرجال بسيدات “عمليات التجميل”، إذ أن إعجاب الطبيب حصلت عليه سيدة لم تنجح ملامح تقدم العمر في إخفاء رشاقتها، وأنوثتها وحيويتها.

يظهر محمود حميدة في النصف الثاني من العمل، في دور لم يقدمه من قبل هو الرجل المتقدم في العمر، لكنه يعيش حياته وكأنه شاب صغير، فيرتدي الملابس “الكاجوال”، ويصاحب فتيات أعمارهن أقل من نصف عمره، يرقص ويلهو معهن ويتزوج البعض ممن يستعصين عليه.

لا يمكن إغفال الصورة والديكورات المستخدمة في هذا العمل، فقد بدت كلها أكثر سلاسة وتعبيرا عن شخصيات وحياة أبطالها، ما جعل العمل يبدو كأنه لوحة واحدة مكتملة.

16