تانيا صالح ومطربو اليسار اللبناني يلوذون بصباط العسكري

الجمعة 2014/09/26
بعد زياد الرحباني ومارسيل خليفة تانيا صالح في مهب الصباط

بيروت- ارتدى الصباط وجه اليسار الغنائي منذ أن فضحت الثورة السورية، ملامح تأليه العسكرة التي سيطرت على ملامح مغنيه وفنانيه في لبنان.

مسار صبابيطي افتتحه زياد الرحباني وتبعه مارسيل خليفة، وهاهي تانيا صالح الزيادية الهوى، تتبع البوصلة الصباطية اليسارية، فتنشر تعليقا على صفحتها الفايسبوكية تقول فيه : “إلى قائد الجيش، إيدنا بصباطك”.

تستقي هذه التعليقات أسلوبها مما كانت الزيادية الرحبانية، قد أسست له من قفشات وتعليقات كوّنت في لحظة ما لغة اليسار ومثقفيه وشبابه، حيث كانت سمة المنتمين إليه تتحدّد بمدى قدرتهم على إعادة إنتاج القفشات الزيادية، وتوظيفها في كل السياقات بغض النظر إن كانت تحتملها أو لا تحتملها.

هذا المنطق قاد إلى صناعة فوقية لغوية تدعي لنفسها القدرة على الإمساك النقدي الساخر بكل شيء. بات المرء لا يحتاج سوى إلى بعض المهارات في ليّ الكلام ومطّه وإضافة ما تيسر من “فودكا” روسية أو “بيرة” محلية ليصبح قارئا نقديا، ليس للوضع المحلي أو الإقليمي فحسب، بل للعالم برمته.

تم التعامل مع لوثات زياد بوصفها فلسفة لها كهنتها ومريدوها ومفسروها وشراحها. تانيا صالح خريجة مدرسة الهذيان الزيادي الذي تمخضت خلاصة تجربته عن ضرورة عشق الصباط العسكري، وكل تمثلاته المباشرة التي أنتجت فكرا يقوم على عشق بشار الأسد وحسن نصرالله.

الصباط الذي تدعو للتمسك به هو الحل إذن. الاستعارة التي بنيت عليها جملة “إيدنا بصباطك”، والمأخودة من عبارة “إيدنا بزنارك” التي تدل على التعلق بالأمل وطلب الحلول، تعني أن الصباط هو منتج الحلول الوحيد والحصري.

المسار الذي ترى صالح أن على الصباط الشروع في تنفيذه كي يستكمل مسيرة الحل يكمن في فعل الدعوسة، حيث صرحت قائلة: “أنا مع كل جندي بالجيش يدعوس كل صرصور بهالبلد، واللي ما عجبو يحل عن سما (…) الحيط تبعي، بعدين أنا لا مع الحرية ولا مع الديمقراطية، بعد بكير علينا”.

الصباط ينتج الدعوسة، والدعوسة هي الحل في فقه المنطق الصالحي. علينا إذن أن نبدأ في اكتشاف القوى السحرية الكامنة في فعل الدعوسة، والشروع في رصد آثارها الإيجابية الفاعلة على كل المشاكل التي يعاني منها البلد. علينا كذلك أن نحدد هوية الصراصير، وأن نتبين بوضوح الآثار السامة للديمقراطية والحرية.

يحكى أن دعوسة جرت في مكان مجهول في الجغرافيا اللبنانية، فصارت بعدها الكهرباء لا تنقطع في المنطقة. شوهد كذلك صباط عسكري يمارس الدعوسة في منطقة لبنانية تعاني من شح حاد في المياه، فتفجرت بعدها الأنهار والينابيع وباتت خزانات البيوت تفيض بالمياه.

دعوسات كثيرة تمت، بعضها كان واضحا ومعلنا، وتم رصده بالفيديوهات وبعضها بقي في غياهب الظلام، ولكن النتيجة كانت واحدة في كل مرة، فما أن تنجز الدعوسة حتى يسجل انفراج ما في ملف شائك في البلد بطريقة سحرية.

زياد الرحباني: تم التعامل مع قفشاته بوصفها فلسفة لها كهنتها ومريدوها

كيف لم ننتبه قبل الآن إلى فوائد الدعوسة الفريدة، وكيف لم تلفتنا قدرة الصباط على إبادة كل الصراصير، ربما لأن هناك بعض الخبث الذي يشوب النوايا، والذي يجعلني أسأل عن هوية هؤلاء الصراصير الذين تدعو تانيـا ومن معها في اليسار إلى القضاء عليهم.

هل هم اللاجئون السوريون، الذين شاهدنا مؤخرا فيديو يظهر جنديا لبنانيا يستعمل صباطه المقدس ليدوس على ما تبقى من رجل لاجئ مبتورة ويقول له “انوجعت”؟ هل هو نادر البيومي الكائن الصرصوري الذي قضى تعذيبا تحت وطأة دعوسات الصباط؟ هل هم أهل عرسال وقد روي مؤخرا أن الصباط العسكري، قد مسح بكرامة شيخ ثمانيني منهم الأرض انتقاما لتفجير استهدف الجيش؟

علينا أن نكون دقيقين يا “ست تانيا” أليس كذلك، فالفلسفة هي فن إنتاج المفاهيم، كما يقول الأخ دولوز، وقد دلقت علينا مفاهيم زياد رحبانية معقدة، لا تستطيع قدرتنا المحدودة على الفهم تأويلها مثل مفهوم الدعوسة، ومفهوم الصرصور.

من ناحية أخرى لا يمكن أن نرى ازدراءك للحرية والديمقراطية، إلاّ في المرايا الأسدية، لا بدّ أنك شاهدت مقاطع فيديو يرتبط فيها طلب الحرية بالتعذيب والقتل على يد جنود الصباط الأسدي، يضربون السوريين بكل فئاتهم العمرية ومن الجنسين بالأسلاك والجنازير، ويطلقون عليهم النار وهم يقولون لهم: “هاي هي الحرية اللي بدكن ياها”. فهمت لماذا تكرهين الحرية، لأنها قاتلة ومؤذية وأنت تحبين السلام.. لشو الحرية. في النهاية أعتقد أنه من واجبك وانسجاما مع اكتشافاتك ما بعد الزيادية، أن تسعي إلى التفوق على أستاذك الرحباني وتأليف أغنية بعنوان “اجري بالحرية”.

أعتقد أن صاحب نشيد “احسم نصرك في عرسال”، الأستاذ علي بركات هو الملحن الأفضل لهذه الأغنية، وهو بالمناسبة يضع رقم هاتفه على كل الفيديوهات التي يعرضها، لأنه يعرف أن مطربي اليسار، لن يجدوا أفضل منه كملحن لمرحلة اليسار الصباطي الإلهي.

17