تايوان خاصرة هشة توظفها واشنطن في مواجهة بكين

بكين تتهم واشنطن بتعريض العلاقات الأميركية الصينية للخطر بشكل كبير وتعارض بشدة المبادلات الرسمية بين الولايات المتحدة وتايوان.
الخميس 2020/08/06
أليكس عازار سيقود الوفد الذي سيتوجه إلى تايوان

تايبيه- أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل قريبا إلى تايوان أهم وفد لها منذ أن سحبت اعترافها الدبلوماسي بالجزيرة في 1979، مما أثار غضب الصين.

وفي أوج تدهور شبه يومي في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، اتهمت بكين واشنطن بـ“تعريض العلاقات الأميركية الصينية للخطر بشكل كبير وكذلك السلام والاستقرار في مضيق تايوان” الذي يفصل بين الصين والجزيرة.

وأكدت الممثلية الأميركية في تايوان أن وزير الصحة الأميركي أليكس عازار سيقود الوفد الذي سيتوجه إلى الجزيرة، دون أن تعلن موعدا محددا للزيارة.

وقال المعهد الأميركي في تايوان إن “هذا يشكل أول زيارة لعضو في الحكومة خلال ست سنوات”، موضحا أنه لم يتوجه أي وزير بهذا المستوى إلى الجزيرة منذ 1979.

وفي تلك السنة قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان للاعتراف بالحكومة الشيوعية في بكين كممثل وحيد للصين، لكنها تبقى، ببعض الالتباس، أقوى حليف للجزيرة والمزود الرئيسي لها بالأسلحة.

وأكدت تايوان زيارة الوفد الأميركي موضحة أن عازار سيلتقي في هذه المناسبة الرئيسة تساي إينغ – وين العدوة اللدودة لبكين التي تتهمها بالسعي إلى استقلال الجزيرة التي تضم 23 مليون نسمة.

وكتبت الرئيسة التايوانية في تغريدة على تويتر إن الزيارة هي “دليل جديد على الشراكة القوية بين تايوان والولايات المتحدة التي ترتكز على صداقتنا القديمة وقيم مشتركة”.

شي جين بينغ: نحتفظ بحق استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتنا
شي جين بينغ: نحتفظ بحق استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتنا

وعلى الرغم من العلاقات الثنائية بينهما، التزمت الولايات المتحدة تقليديا الحذر بشأن طبيعة الاتصالات الرسمية مع تايبيه، لكن الوضع تغير مع الرئيس دونالد ترامب الذي تقرب من تايوان بقدر ما تدهورت العلاقات مع بكين حول العديد من القضايا.

وأدى نجاح الجزيرة في مكافحة كوفيد – 19 وتأكيدها كواحدة من الديمقراطيات الأكثر تقدمية في آسيا، إلى حصولها على دعم واسع على الساحة السياسية الأميركية.

وبعيد انتخابه رئيسا، أصبح ترامب أول رئيس أميركي يجري اتصالات مع رئيس لتايوان منذ 1979، عندما اتصلت به تساي لتهنئته.

وضاعفت إدارة ترامب مبيعات المعدات العسكرية المتطورة إلى الجزيرة بما في ذلك بيعها مقاتلات الصيف الماضي. وتعود آخر زيارة لعضو في الحكومة الأميركية إلى 2014 وقام بها رئيس وكالة حماية البيئة وقبلها زار وزير النقل في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون الجزيرة في العام 2000.

وأكدت واشنطن وتايبيه في بيانيهما أن زيارة عازار مرتبطة بالوباء بينما حصلت بكين على استبعاد تايوان من منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من قربها الجغرافي والتجاري مع الصين التي بدأ فيها الوباء، لم تسجل تايوان سوى 500 إصابة وسبع وفيات بفايروس كورونا المستجد.

وقال عازار إن “تايوان نموذج للشفافية والتعاون في مجال الصحة خلال وباء كوفيد – 19 وقبل ذلك بكثير”، لكن الوباء ليس استثناء في نظر بكين.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانع وينبين أمام الصحافيين بأن “الصين تعارض بشدة المبادلات الرسمية بين الولايات المتحدة وتايوان”، موضحا أن بكين عبرت عن احتجاجها لدى إدارة ترامب.

وتعتبر جمهورية الصين الشعبية تايوان أحد أقاليمها، فيما يقود الجزيرة نظام منافس لجأ إليها بعد تولي الشيوعيين الحكم في القارة في 1949 بعد الحرب الأهلية الصينية.

وتايوان ليست دولة معترفا بها في الأمم المتحدة، حيث تهدد بكين باللجوء إلى القوة في حال إعلان استقلالها رسميا أو في حال تدخل خارجي، خصوصا من قبل واشنطن.

وفي وقت سابق قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده تحتفظ بحق استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتها لكنها ستبذل جهودا من أجل “إعادة الوحدة” سلميا مع الجزيرة التي قال إنه ينتظرها مستقبل مشرق تحت أي حكم صيني مستقبلي، فيما رفضت تايبيه دعوات بكين إلى إعادة التوحيد.

وقالت بوني غلاسر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن الزيارة “مبررة بالأداء النموذجي لتايوان في مواجهة كوفيد – 19 وباستبعاد تايوان من منظمة الصحة العالمية تحت ضغط صيني”.

ويأتي الإعلان عن الزيارة في وقت تتدهور فيه العلاقات بين بكين وواشنطن بشكل متسارع، بسبب قانون الأمن القومي الجديد في هونغ كونغ وحقوق أقلية الأويغور المسلمة في الصين والتجارة والتكنولوجيا.

5