تبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة بشأن خرق الهدنة في درعا

قوات النظام السوري تنسحب من درعا البلد بعد ساعات من دخولها.
الأربعاء 2021/07/28
درعا.. صداع مزمن يؤرق النظام

دمشق - تشوب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة التابعة للجيش الوطني الحر في محافظة درعا حالة من الضبابية في ظل اتهام أبناءِ درعا لقوات النظام بخرق الاتفاق.

وحمل الجيش الوطني الحرّ عناصر الفرقة الرابعة، التي يقودها شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد، “مسؤولية نقض الاتفاق وقصف حي البحار جنوب درعا البلد والمزارع المحيطة بالمدفعية وقذائف الهاون”، مؤكدا أنها تعد لعملية اقتحام الحي والسيطرة عليه عسكرياً.

وانسحبت قوات النظام السوري الثلاثاء من مدينة درعا البلد بعد ساعات من دخولها لتثبيت ما تقول إنها نقاطها الأمنية وفق اتفاق التسوية الأخير، بعد اشتباكات بين قوات النظام وسكان المدينة تخللها قصف بالدبابات والأسلحة الثقيلة.

وقال قائد شرطة محافظة درعا ضرار الدندل “استكمالا لتعزيز الحالة الأمنية في درعا البلد وإخلائها من السلاح غير الشرعي، وتنفيذاً لاتفاق درعا البلد في إجراء تسوية للمطلوبين، وانتشار عدة نقاط أمنية وعسكرية ضمن أحياء البلد، قامت وحدات من الجيش بتمشيط مزارع النخلة والشياح وتفتيشها بحثا عن بقايا العبوات الناسفة لضمان تأمين وصول العناصر الذين سيتم تمركزهم في النقاط ضمن البلد، وتعزيزا لاستقرار الأمن والأمان لأهالي البلد ومحيطه”.

وتتعرض أنحاء في درعا منذ أسابيع إلى حصار خانق من قبل قوات النظام السوري الذي يسعى لنسف الاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه في العام 2018 وفرْض أمر واقع جديد في المنطقة الجنوبية.

وينص الاتفاق السابق على احتفاظ أبناء درعا من الذين قبلوا الانخراط في التسوية بأسلحتهم الخفيفة مع عدم جواز انتشار القوات النظامية في عدد من المدن والأنحاء ومنها درعا البلد.

الجيش الوطني الحرّ يحمّل عناصر الفرقة الرابعة، التي يقودها شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد، مسؤولية نقض الاتفاق

وتأتي ضغوط النظام التي أخذت منحى تصاعديا في الأسابيع الأخيرة لوضع حد لعمليات استهداف عناصره، والتي باتت تشكل إحراجا كبيرا له، فضلا عن أن هذا التحرك يعود أيضا إلى تخوفه من أن تنجح خلايا المعارضة الموجودة داخل المحافظة في توحيد صفوفها بما يشكل خطرا كبيرا لاسيما في ظل غليان الشارع السوري بسبب تردي الأوضاع المعيشية.

وبعد نحو شهر من الحصار المطبق الذي ترافق مع قصف اضطر أهالي محافظة درعا إلى القبول بتسوية، وخصوصا أن هناك مؤشرات على إمكانية إقدام النظام على اقتحام المناطق المستهدفة في ظل الموقف الدولي الضعيف إزاء المسألة.

ويستبعد مراقبون التزام النظام بالتسوية، إذ أن الاتفاق يأتي في سياق ربح الوقت وتحين فرصة التحرك، حيث أن مطالب النظام تتجاوز مجرد سحب أسلحة خفيفة وتستهدف الانتشار داخل الأحياء وتعزيز قبضته عليها.

وفي حال إحكام النظام السوري سيطرته على درعا البلد لن تبقى أمامه مناطق ساخنة سوى بلدة طفس في الريف الغربي ومدينة بصرى الشام ومحيطها.

وقال تجمع أحرار حوران نقلا عن مصدر مقرب من لجان التفاوض في درعا البلد إن “النظام حاول الدخول إلى درعا البلد لإنشاء النقاط العسكرية المتفق عليها خلال المفاوضات مع اللجنة المركزية، ولكن دون تنسيق مع أعضائها أو مرافقتهم، الأمر الذي يعتبر التفافًا على الاتفاق وخللًا في سير تطبيقه من قبل النظام”.

وأضاف أن الاتفاق كان يقضي بأن تدخل قوات تابعة للفرقة 15 وتنشئ نقاطا محددة في المدينة، إلا أن قوات من الفرقة الرابعة داهمت منازل المدنيين وسرقت محتويات العديد من المنازل.

وتشهد مدينة درعا البلد حالة من التوتر الأمني مع سريان مفعول اتفاق التسوية الذي يقضي بتسليم الأسلحة الفردية من قبل أبناء درعا البلد وتثبيت نقاط أمنية للنظام في المدينة.

وكانت تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات النظام وصلت إلى المحافظة في 25 يوليو الحالي، وسط حصار خانق تفرضه قوات النظام على درعا البلد أدى إلى تدهور الوضع المعيشي في الكثير من أحياء المدينة.

ومنذ أواخر 2018 دخلت محافظة درعا في حالة فلتان أمني غير مسبوقة، تمثلت في عمليات الاغتيال والتفجيرات التي طالت مدنيين وعسكريين سواء من جانب قوات الأسد أو من جانب الذين عملوا سابقا ضمن فصائل المعارضة.

وتقول مصادر حقوقية من الجنوب السوري إن محافظة درعا تشهد شهريا ما بين 30 و60 عملية اغتيال. وإذا أضيف هذا المعدل إلى ضحايا الأشهر السابقة لـ”اتفاق التسوية” فقد يزيد عدد القتلى من جميع الفئات عن ألف شخص.

وتتنوع الاغتيالات ما بين إطلاق الرصاص المباشر والاستهدافات بالعبوات الناسفة والألغام، بالإضافة إلى اغتيالات تأتي بعد عمليات خطف.

2