تباطؤ تجارة السوق السوداء في السودان بعد خفض قيمة الجنيه

المواءمة تعد بين أسعار السوق الرسمية والسوداء أمرا أساسيا لنجاح خفض قيمة العملة وهو إصلاح يهدف إلى إخراج السودان من الأزمة الاقتصادية.
الأربعاء 2021/02/24
السودان يسعى إلى إصلاح اقتصاده المنهك

الخرطوم- تباطأت التعاملات بشدة في السوق السوداء بالسودان الاثنين، وباع البعض الدولار في البنوك لأول مرة منذ سنوات بعد يوم من خفض السلطات قيمة العملة بأكثر من 85 في المئة في مسعى لتجاوز الأزمة الاقتصادية والحصول على إعفاء دولي من الدين.

ويلعب توحيد السعر الرسمي وسعر السوق السوداء دورا محوريا في الخطة. وأي مؤشر على أن السوق الموازية التي تستخدمها معظم الشركات وعموم السودانيين لا تزال تستحوذ على نصيب الأسد من تجارة العملة الصعبة قد يقوض السياسة.

وقال متعاملون في السوق السوداء إنهم ينتظرون ليروا كيف سيكون رد فعل البنوك وما إذا كانت الحكومة ستتدخل في السوق لوقف انخفاض الجنيه السوداني أم أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد أنشطتها.

85 في المئة نسبة خفض قيمة العملة للحصول على إعفاء دولي من الدين

وخفض قيمة العملة والانتقال إلى “نظام سعر الصرف المرن المدار” إصلاح أساسي تأجل لشهور خشية المخاطرة بالحكومة الانتقالية الهشة التي تشكلت بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019.

وقال مسؤولون إن السوق السوداء كانت تباشر ما يزيد على 90 في المئة من المعاملات وتكثفت التجارة عندما فقد السودان مصدره الرئيسي للدخل بالدولار بعد انفصال الجنوب الغني بالنفط عام 2011.

وأشاد المانحون ومن بينهم الولايات المتحدة بالخطوة “الشجاعة” التي طالبوا بها من أجل تمكين السودان من تخفيف عبء الديون بما يتماشى مع برنامج صندوق النقد الدولي. وقال متحدث باسم البنك الدولي في واشنطن “هذا تطور إيجابي لشعب السودان”.

وقال موظف في أحد البنوك الاثنين إن عددا قليلا من الناس جاؤوا إلى البنوك لبيع عملتهم الأجنبية لأول مرة منذ سنوات. وقال مصرفيان إن البنوك لديها القليل من الدولارات وكانت تشتريها لكنها لا تبيعها في انتظار معرفة ما إذا كان البنك المركزي سيقدم المزيد منها.

السوق السوداء كانت تباشر ما يزيد على 90 في المئة من المعاملات
السوق السوداء كانت تباشر ما يزيد على 90 في المئة من المعاملات 

وقالت امرأة في بنك بالخرطوم طلبت عدم نشر اسمها “قمت اليوم ببيع 100 دولار لأول مرة في البنك، وحضرت لتجربة إن كانت هذه الأسعار حقيقية أو هي مجرد كلام إعلام ولكني حصلت على سعر جيد”.

وقد باعت 100 دولار مقابل 376 جنيها. وحتى يوم الأحد كان سعر الصرف الرسمي 55 جنيها للدولار. وقال عماد عثمان “لأول مرة أقوم ببيع العملة عبر النظام المصرفي لأن الأسعار الجديدة معقولة”. وبلغ سعر الصرف في السوق السوداء التي تقلصت بشدة إلى ما بين 380 و385 جنيها.

وعبر آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي عن ترددهم في استخدام أسعار الصرف الرسمية وسط شكوك في أن تراجع قيمة العملة سيتوقف فجأة. وقال متعامل في السوق السوداء لرويترز إنه سارع لشراء سيارات وأصول أخرى. وقال عدد منهم إنهم أرادوا تجنب الاحتفاظ بالكثير من الدولارات في حالة شن حملة على التجار.

وقال أحد المتعاملين في السوق السوداء “لا أمانع الدخول في عمل قانوني (…) لكن كيف أثق في أن البنوك ستوفر الدولارات لي ولعملائي؟”.
وتعد المواءمة بين أسعار السوق الرسمية والسوداء أمرا أساسيا لنجاح خفض قيمة العملة، وهو إصلاح يهدف إلى إخراج السودان من الأزمة الاقتصادية وحصوله على إعفاء من الديون.

خفض قيمة العملة والانتقال إلى “نظام سعر الصرف المرن المدار” إصلاح أساسي تأجل لشهور خشية المخاطرة بالحكومة الانتقالية الهشة

وقال متعاملون إن التداولات في السوق الموازية تباطأت كثيرا منذ خفض قيمة العملة في ظل حالة من عدم اليقين إزاء كيفية إدارة الحكومة لهذه العملية. ولجأ بعض الناس إلى البنوك لبيع دولاراتهم لأول مرة.

وفي وقت سابق أشار البنك المركزي في بيان إلى أنه فرض قيودا على حركة العملات الأجنبية عبر السماح للمسافرين إلى خارج البلاد بحمل مبلغ ألف دولار فقط. وأوضح مسؤولون أن خطوات اتخذت من أجل تحقيق انسياب السلع الإستراتيجية والحد من استيراد السلع غير الضرورية قبيل خفض قيمة العملة.

وكانت خطوة خفض سعر الصرف متوقعة أواخر العام الماضي في إطار برنامج خاص بالسودان يتابعه خبراء صندوق النقد كان من الممكن أن يؤدي إلى إعفاء الخرطوم من ديون خارجية تقدر بستين مليار دولار، لكن تأجل بسبب الضبابية السياسية.

11