تباطؤ تراجع إنتاج النفط الصخري الأميركي يثير قلق أوبك

السبت 2015/03/21
عمال في حقل للنفط الصخري بغرب تكساس

دبي – تراجع إنتاج النفط الصخري الأميركي، بوتيرة بطيئة وأقل من التوقعات، مع تواصل هبوط الأسعار، يثير قلق أوبك والدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل شبه كلي على عائدات النفط.

قال محللون إن الأعضاء في منظمة الدول المنتجة للنفط أوبك، يتأهبون لانتظار أطول وتحمل تواصل انخفاض أسعار النفط لمدة قد تكون أطول من التوقعات، في ظل تباطؤ تراجع إنتاج النفط الصخري الأميركي.

وأضافوا أن معظم دول الخليج المنتجة للنفط والتي تعتمد على إيراداته بشكل أساسي لتمويل موازناتها، ومشاريعها المستقبلية، باتت لا تخفي قلقها من استمرار انحدار الأسعار إلى مستويات قياسية.

وأشاروا إلى أنها تراهن على احتياطاتها المالية الضخمة التي راكمتها خلال طفرة الأسعار في السنوات الماضية، لسدّ العجز المترتب على انحدار أسعار النفط، وتحمل فترة الانخفاض في إطار “الحرب” على النفط الصخري الأميركي لكبح جماح إنتاجه.

ويرى أعضاء منظمة أوبك أن وتيرة التباطؤ في إنتاج النفط الصخري الأميركي، ليست سريعة بما يكفي لتغيير سياسة المنظمة أثناء اجتماعها في يونيو المقبل أو للحيلولة دون تواصل هبوط الأسعار.

وتعتقد مصادر من المنظمة، أن الأسعار ربما يتعين أن تنزل إلى 40 دولارا للبرميل وتستمر ثلاث سنوات عند هذا المستوى ليكون لها تأثير حقيقي على إنتاج النفط غير التقليدي من أميركا الشمالية وتمتص وفرة المعروض في السوق.

وتقول مصادر خليجية بعد الإطلاع على أحدث بيانات أصدرتها شركات استشارية كبرى، إن كبح إنتاج النفط الفعلي من الولايات المتحدة قد يكون أكثر صعوبة مما يبدو.

علي النعيمي: السعودية لن تكرّر خطأ تخفيض الإنتاج كما فعلت في الثمانينات

وتشير المصادر إلى أن ذلك يبعث برسالة مفادها ضرورة عدم التهوين من قدرة قطاع النفط الصخري على التكيف، إذ قد يكون هناك خفض للتكاليف وإعادة هيكلة ودمج للأنشطة وهذا سيستغرق وقتا.

وقال مصدر من أحد المنتجين الخليجيين الأعضاء في أوبك، “هذان العامان 2015 و2016 ما زالا يمثلان مرحلة استكشاف، والجميع يتحدثون عن اقتصادات النفط المحكم، لكن لا أحد يتحدث عن يقين، وعليكم أن تنتظروا وتروا ما سيحدث”.

وقادت السعودية، أكبر بلد مصدر للنفط في أوبك، الموقف المتمسك بالإبقاء على سقف الإنتاج داخل المنظمة “حتى لو نزلت الأسعار إلى 20 دولارا للبرميل”، بهدف كبح جماح إنتاج النفط الصخري الأميركي.

ويقول وزير البترول السعودي علي النعيمي، إن الرياض سبق لها أن واجهت في الثمانينات الظروف نفسها التي تمر بها السوق اليوم، ولكنها أخطأت عندما خفضت إنتاجها وتخلت عن حصتها للدفاع عن الأسعار، وانتهى بها المطاف إلى فقدان حصتها وانهيار الأسعار، واليوم لن تكرّر الخطأ ذاته.

وفي آخر اجتماع لأوبك في نوفمبر الماضي، أقنعت السعودية الدول الأعضاء بالإبقاء على مستوى الإنتاج دون تغيير، وهو ما أدى إلى تسارع هبوط أسعار النفط إلى قرب 45 دولارا للبرميل، فيما ينتظر أن تعقد أوبك في يونيو المقبل اجتماعا قد يكون حاسما في تحديد مسار توجه أسعار النفط.

وأعربت وزارة النفط الكويتية الخميس، عن قلقها من تواصل انخفاض أسعار النفط، الذي انعكس بشكل سلبي على موازنة الكويت التي تعتمد في 96 بالمئة من الإيرادات على صادرات النفط.

ويبدو أن قلق أوبك ودول الخليج قد لا يهدأ، رغم تراجع عدد منصات الحفر بالولايات المتحدة بشكل حاد في الأشهر الأخيرة وتباطؤ نمو الإنتاج.

جاري روس: انخفاض الأسعار يؤتي ثماره، فهو يقوض نمو المعروض ويحفز الطلب

وتوقع معظم المنتجين الأميركيين أن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى ارتفاع الكفاءة وإن الإنتاج لن ينزل كثيرا، بينما يعتقد الجانب الخليجي في أوبك أن انتظار تراجع إنتاج النفط الصخري الأميركي قد يمتد إلى العام القادم.

وقال جاري روس رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ومؤسس شركة بيرا لاستشارات النفط في نيويورك، “انخفاض الأسعار يؤتي ثماره، فهو يقوض نمو المعروض ويحفز الطلب”، مضيفا أنه “لا يزال هناك نمو كبير في الإنتاج النفطي الأميركي على أساس سنوي لكنه توقف على أساس شهري”.

وأضاف “فلتنتظروا بعض الوقت وأعتقد أن السعوديين سيكونون على استعداد للانتظار، حتى يسري مفعول سحر الأسعار، وسيسري”.

وكانت أوبك قالت إنها تعتقد أن فائض المعروض العالمي الذي يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا، سيتلاشى مع تسارع الطلب وأن الإنتاج الأميركي قد يبدأ في التراجع أواخر العام الحالي.

وقال مراقبون، إنه إذا تبين أن منتجي النفط الأميركيين أكثر قدرة على التكيف فإن وفرة المعروض قد تستمر، وتوقعوا أنها قد تزيد إذا توصلت القوى الغربية وطهران إلى اتفاق نووي هذا العام ما يسمح لطهران في نهاية المطاف بزيادة صادراتها النفطية.

وقال ياسر الجندي من ميدلي جلوبال أدفايزورز للاستشارات الاقتصادية، “إنه على الرغم من الهبوط الكبير في عدد منصات الحفر فإننا ما زلنا نتوقع استمرار نمو المعروض الأميركي لبضعة أشهر أخرى”.

وتابع، “بدأ كثير من الشركات في نقل منصات الحفر من المناطق الأعلى تكلفة والأقل إنتاجية إلى مناطق يعلمون أنها ستكون أقل تكلفة وأعلى إنتاجية. لا يملك الجميع هذا الخيار ولكن من يستطيع ذلك يفعله”.

وانخفضت أسعار البترول أمس دون 54 دولارا للبرميل، واتجهت لتكبد ثالث خسارة أسبوعية على التوالي متأثرة بالمخاوف من تخمة الإمدادات من أوبك والولايات المتحدة.

10