تباينات وعقبات تحول دون ترحيل السوريين من ألمانيا رغم رفع الحظر

الانتهاكات المستمرة في سوريا تعقد رغبة برلين في ترحيل اللاجئين المصنفين "خطيرين".
الجمعة 2021/01/22
ألمانيا باتت أكثر تشددا في التعاطي مع اللاجئين

شتوتغارت (ألمانيا) – تجد السلطات الألمانية صعوبة في ترحيل اللاجئين السوريين الذين يُعتقد أنهم يشكلون خطرا على الأمن في البلاد، رغم قرار رفع الحظر عن الترحيل الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام.

وكانت ألمانيا في صدارة الدول الأوروبية التي فسحت المجال للجوء الآلاف من السوريين إلى أراضيها هربا من الحرب الدائرة في بلدهم، وقد أثارت هذه الخطوة انقسامات سياسية واجتماعية في ألمانيا، وساهمت تجاوزات البعض من السوريين في تنامي النزعة الرافضة للاجئين، وفي صعود اليمين المتطرف.

وعدلت الحكومة الألمانية في السنتين الأخيرتين من سياساتها، وباتت أكثر تشددا في التعاطي مع اللاجئين، حيث قلصت إلى نحو كبير من استقبالهم، وفي خطوة أخرى قررت رفع الحظر عن ترحيل البعض منهم.

ويرى الرئيس الجديد لمؤتمر وزراء الداخلية الألمان توماس شتروبل  أن هناك عقبات كبيرة أمام ترحيل اللاجئين المرفوضين إلى سوريا.

وقال وزير الداخلية المحلي لولاية بادن - فورتمبرج "المصنفون على أنهم خطيرون أمنيا في بلدنا لم يعد بإمكانهم الاعتماد على حظر الترحيل"، موضحا في المقابل أنه يتعين استيفاء العديد من الشروط أولا، "حتى يمكن ترحيل حالات فردية إلى سوريا".

وانتهى حظر الترحيل إلى سوريا الذي كان ساري المفعول منذ عام 2012 في نهاية عام 2020، بعدما دفع التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل، في هذا الاتجاه.

وقال شتروبل إنه سيكون هناك مكسب أمني كبير لألمانيا إذا تم ترحيل بعض الأفراد الخطيرين أمنيا إلى سوريا.

ووفقا لوزارة الداخلية الاتحادية يوجد نحو 89 سوريا متشددا مصنفين على أنهم خطيرون أمنيا في ألمانيا، وهم الأشخاص الذين لا تستبعد السلطات ارتكابهم جرائم جسيمة ذات دوافع سياسية.

وذكر شتروبل أن ولايته بإمكانها ترحيل نحو عشرة من الجناة أو الخطيرين أمنيا إلى بلادهم، إذا أصدرت الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين قرارا بإلغاء حظر الترحيل عن هؤلاء الأشخاص.

ييي

وأشار شتروبل إلى أن هناك شرطا آخر للترحيل إلى سوريا، وهو وجوب مراجعة ومراعاة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في كل حالة على حدة، وقال "يجب أن تتوفر عمليا إمكانية إعادة شخص"، موضحا أن هذا يعني أنه يجب أن تكون هناك مناطق آمنة في سوريا يمكن الترحيل إليها.

وتثير إعادة اللاجئين السوريين قسرا إلى بلادهم جدلا كبيرا، إذ تشير التقارير إلى أن عمليات الاحتجاز والاختفاء والتعذيب في سوريا "لا تزال منتشرة".

ويلعب تقييم وزارة الخارجية الألمانية للوضع دورا مهما في هذا الأمر، وجاء في أحدث تقرير للوزارة أن "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل جهات فاعلة مختلفة" لا تزال تحدث في جميع أنحاء سوريا.

ومؤخرا اعتقلت الشرطة الألمانية 19 شخصا يُعتقد أنهم سوريون ولبنانيون وليبيون للاشتباه في تهريبهم مهاجرين، معظمهم من سوريا، إلى ألمانيا.

وقال المدعون في ولاية بافاريا بجنوب البلاد إن المشتبه بهم، الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و44 عاما، يشكلون عصابة محترفة تجلب المهاجرين إلى ألمانيا في شاحنات صغيرة مغلقة عبر ما يُسمى بطريق البلقان من تركيا واليونان إلى النمسا.

وأضافوا أن المهربين المشتبه بهم، الذين يواجهون تهمة الاتجار بالبشر، جلبوا إلى ألمانيا منذ أبريل 2019 على الأقل حوالي 140 مهاجرا مقابل مبالغ مالية كبيرة.

ويعيش في ألمانيا أكثر من 800 ألف سوري فروا من الحرب الأهلية في بلادهم، ووصلت أعدادهم إلى الذروة في 2015 عندما دخل ألمانيا مليون شخص يطلبون اللجوء.

واكتشفت الشرطة الاتحادية أمر العصابة في أغسطس 2019، عندما اعتُقل مهربون كانوا يقودون شاحنات تقل مهاجرين على طريق سريع في الجنوب على الحدود مع النمسا.

وشاركت النمسا والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وهولندا وبلجيكا، بالإضافة إلى الشرطة الأوروبية، في تحقيق قاد إلى اعتقال رئيس العصابة في النمسا في ديسمبر. وتطلب ألمانيا الآن تسليمه إليها.

وشارك أكثر من 400 من أفراد الشرطة والمحققين في مداهمات الثلاثاء في ولايات برلين وساكسونيا السفلى وهيسه ونورد راين فستفاليا.