تباين الرؤى حيال الدولة يبقي أزمة ازدواجية القيادة لدى إخوان مصر

الثلاثاء 2015/08/11
شباب الإخوان يصرون على نهج العنف في مواجهة الدولة

القاهرة - قلل خبراء في شؤون جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية جماعة إرهابية، من أهمية الاجتماع الذي عقد أخيرا بين قيادات الداخل والخارج، في مكان لم يعلن عنه خارج مصر، لحل أزمة ازدواجية القيادة، بين الحرس القديم، ولجنة إدارة الأزمة التي تم تشكيلها عقب القبض على قيادات الجماعة.

وتعاني الجماعة من صراع على القيادة بين تيارين، أحدهما يتزعمه حسين إبراهيم الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، الذي تمّ حله بحكم قضائي في أغسطس 2014، والذي يتبنى سياسة التصعيد والقصاص من المسؤولين في مصر “المتورطون” من وجهة نظره، في قتل عناصر الإخوان، وتيار يقوده محمود حسين الأمين العام للجماعة المقيم خارج مصر، ويبنى ظاهريا شعار السلمية كوسيلة للتغيير، وكل من التيارين يعتبر نفسه صاحب “الشرعية” في قيادة الإخوان.

وقال أحمد بان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية لـ“العرب” إن الجماعة سبق وأن شكلت أكثر من 30 لجنة من أجل المصالحة بين طرفي القيادة، وفشلت كل هذه اللجان في تحقيق تقارب بين الجانبين.

وأكد بان، وهو قيادي سابق بالجماعة، أن الحديث عن الوصول لتهدئة بين الجانبين ليس له معنى، خاصة أنهم اتفقوا على إجراء انتخابات، وهو ما يعني تشبث كل طرف برأيه فضلا عن صعوبة ذلك أصلا، في ظل التضييق الأمني على تحركات قيادات الجماعة.

وأشار إلى أن الجماعة دخلت متاهة الخلافات الداخلية ولن تخرج منها قريبا ما لم تتبلور مجموعة من قلب الإخوان تعيد قراءة الموقف بطريقة إستراتيجية صحيحة، وتراجع أدبيات الجماعة بشكل يتواءم مع الواقع المعاصر.

وأوضح أن إعلان الإخوان إجراء الانتخابات عمل “مسرحي” لن يفلح في تهدئة الأوضاع أو توحيد رؤية الجماعة وتصحيح مسارها، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ وهو ما لا تملكه الجماعة حاليا.

وقد ذكرت وكالة أنباء الأناضول نقلا عن مصادر لم تسمّها في جماعة الإخوان أن المجتمعين اتفقوا على إجراء انتخابات جديدة داخل مصر لتشكيل لجنة جديدة لإدارة الأزمة، تكون بديلة للجنة حسين إبراهيم التي تم انتخابها في فبراير الماضي، وأحد أبرز أعضائها محمد كمال عضو مكتب الإرشاد.

كما تم الاتفاق على استمرار محمود عزت في منصبه كنائب للمرشد العام، وقائم بأعمال المرشد محمد بديع، واستمرار إبراهيم منير كنائب للمرشد بالخارج، وكذلك استمرار عمل مكتب الإخوان المسلمين المصريين في الخارج، الذي يترأسه أحمد عبدالرحمن القيادي البارز بالجماعة.

سامح عيد القيادي السابق بالجماعة قال لـ”العرب” إن الأسبوع القادم الذي يشهد ذكرى فض اعتصام رابعة، سيحدد بشكل كبير مستقبل قيادة الإخوان، سواء تيار السلمية أم دعاة التصعيد.

وقال إن أزمة الإخوان حاليا تتمثل في فقدان القيادات القدرة على السيطرة على شباب الجماعة، لافتا إلى أن هؤلاء مرشحون بشكل كبير للانشقاق عن الجماعة خلال الفترة المقبلة.

وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن الجماعة تتجه بقوة نحو الانشطار، وهو قادم لا محالة، وقياداتها يدركون ذلك، لكن يسعون إلى التقليل من آثاره، كما أن الكتلة المنشطرة ستتجه نحو مزيد من العنف وقد تبايع داعش.

4