تباين المواقف حول التعديل الحكومي المنتظر في تونس

تتزايد توقعات المراقبين بخصوص تعديل حكومي مرتقب في تونس كما لا يتوقف سياسيون عن التعبير عن وجهات نظرهم في هذا الشأن. وتتباين الآراء بين من يقول إن التغيير سيشمل وزارات بها شغور ومن يرى أن التعديل سيكون “أوسع”. كما توجد وجهات نظر أخرى تنقسم بين مؤكد على ضرورة حكومة كفاءات ومناد بحكومة بتركيبة سياسية.
الثلاثاء 2017/08/29
مصير التركيبة الحكومية يثير التساؤلات والجدل

تونس – جددت حركة نداء تونس، الاثنين، تمسكها بأحقيتها في تسلم عدد أكبر من الوزارات في إطار تعديل حكومي مرتقب ينوي رئيس الحكومة يوسف الشاهد إعلانه قريبا.

ونشر حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحركة نداء تونس الحاكم، الاثنين على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، تدوينة جدد فيها التأكيد على موقف حزبه الذي يرى أنّ التعديل يجب أن يشمل شخصيات سياسية بالأساس بدل اعتماد معايير الكفاءة عند اختيار من سيسيّرون وزارات بحكومة الشاهد القادمة.

وأكد السبسي، نجل الرئيس التونسي، على أنه “لا بد أن تكون الحكومة المقبلة سياسية بامتياز وكفانا من رواية حكومات الكفاءات”.

وأضاف “السياسي هو الذي يملك التصورات السياسية ولتجسيدها يحتاج إلى الكفاءات وليس العكس، فلا يعقل أن يتحوّل التقني إلى وزير ثم يسترشد الرؤية والتوجه من السياسي”. ويرى السبسي “لا بد من الرجوع إلى الأصل وهو الحكومة السياسية”. كما شدد على أن الحكومة القادمة التي ينتظر أن يشكلها يوسف الشاهد “لا بد أن يكون حزب النداء أكثر الأحزاب تمثيلا فيها هذه المرة بعكس الحكومات السابقة”.

ووصف حديث البعض عن حكومة كفاءات أومستقلين بـ”كلام زائف”، معتبرا أن “الهدف منه إبعاد حزب النداء عن القرار والانقلاب على نتائج الاختيار الشعبي الذي تجسّد في نتائج انتخابات 2014”.

وجاءت تدوينة قائد السبسي الإبن ردا على منتقدي نداء تونس الذين يستنكرون رغبة الحزب في تعيين منتمين إليه لمناصب وزارية أو غيرها من المسؤوليات الحكومية الأخرى. وقال “إن نداء تونس هو الحزب الذي فاز بأعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وما ناله من تعيينات هو أقل بكثير من الوضع العادي الذي سنسعى إلى أن يكرّس خلال التعيينات القادمة”، في إشارة إلى التعديلات الجديدة على الحكومة التي ينتظر أن يعلن عنها الشاهد بعد عيد الأضحى.

محسن مرزوق: التعديل الوزاري يجب أن يكون نابعا من رؤية وطنية مبنية على الكفاءات

وجدد محسن مرزوق أمين عام حركة مشروع تونس، الاثنين خلال لقائه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بقصر الرئاسة بقرطاج، تأكيده على ضرورة أن “يكون التعديل الوزاري القادم نابعا من رؤية وطنية شاملة، مبنية على الكفاءات وعلى استراتيجية واضحة المعالم كفيلة بالتدرّج بالأوضاع الاقتصادية نحو الأفضل”. وأشار إلى “استعداد حركة مشروع تونس للمساهمة الإيجابية في هذا المسار”.

وتدعم حركة مشروع تونس فكرة أن تكون تركيبة الحكومة التي سيعلن عنها يوسف الشاهد بعد عيد الأضحى تعتمد معيار الكفاءة في اختيار الشخصيات التي سيقع تكليفها بمهام وزارية. وترفض الحركة تعيين شخصيات سياسية على رأس وزارات خلال التعديل الحكومي القادم.

وناقش مرزوق مع رئيس الجمهورية “صعوبة الوضع الاقتصادي الذي يتطلب تضافر جهود الجميع وتغليب المصلحة الوطنية”.

وأكد الشاهد، الثلاثاء الماضي، نيّته القيام بتعديل وزاري جديد. وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن “الوقت حان لتعديل تركيبة الحكومة”.

وأوضح أنه سيعلن قريبا عن تغيير جديد لتركيبة حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أنه سيعلن عن ذلك “عندما تكون القائمة جاهزة”. وتوقّع مراقبون تونسيون السيناريوهات الممكنة لشكل حكومة الشاهد القادمة. وانقسمت الآراء بين من يقول إن التعديل سيكون فقط لسد الشواغر في الحكومة والتي تشمل وزارات التربية والمالية والتنمية والاستثمار وبين من يرى أن التعديل سيكون “أوسع” من ذلك ليشمل وزارات أخرى.

وانقسمت الأحزاب والمنظمات البارزة في تونس بشأن التعديل، إذ يرى البعض أن الشاهد يجب أن يختار شخصيات تتميز بالكفاءة لكن البعض الآخر يقول إنه من الضروري أن يكون الوزراء الذين سيشملهم التعديل القادم ينتمون إلى أحزاب سياسية بالأساس.

وأعلن مكتب مجلس نواب الشعب، الجمعة، أنه سيجتمع الأربعاء لتحديد موعد جلسات برلمانية استثنائية لاستكمال سد شواغر هيئة الانتخابات ومنح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد.

وقال غازي الشواشي عضو مكتب المجلس إن “اجتماع المكتب سينظر، إلى جانب استكمال تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مسألة تعيين جلسة للمصادقة ومنح الثقة لأعضاء الحكومة المقترحين في إطار التعديل الوزاري إذا تقدّم رئيس الحكومة بطلب رسمي في الغرض”.

ونقلت تقارير إعلامية أن رئاسة الحكومة راسلت رسميا مكتب مجلس نواب الشعب من أجل تحديد موعد جلسة برلمانية استثنائية تخصّص لمنح الثقة لأعضاء الحكومة الجدد الذين سيشملهم تعديل حكومي يجري الشاهد بشأنه هذه الفترة مشاورات ماراطونية.

وزاد عدد الشواغر في الحكومة، بعد تقديم وزير التنمية والاستثمار ووزير المالية بالنيابة فاضل عبدالكافي استقالته، من حجم النقاشات بشأن تعديل حكومي قادم.

4