تباين المواقف يعيق نجاح اجتماع دول جوار ليبيا

استمرار تعطل المسار السلمي بسبب تمسك الأطراف الليبية بالقتال، وتباين مقاربات الحل يجعل من الاجتماع مجرد محطة جديدة من المشاورات.
الخميس 2019/06/13
حوار الميدان هو السائد

تباين المواقف بشأن العملية العسكرية التي يخوضها الجيش الليبي لتحرير العاصمة من الميليشيات يقلل من فرص نجاح الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا.

تونس – تُحاول دول الجوار الليبي، وخاصة منها تونس ومصر والجزائر، تجاوز التعثر في تسويق مقاربتها للحل في ليبيا، من خلال إعادة ضبط الإيقاع السياسي عبر تفعيل اجتماعات وزراء خارجيتها بحثا عن حل سلمي، لكن تباين المواقف بين هذه الدول الثلاث بشأن الأزمة يقلل من فرص نجاح المحاولة.

وفي ظل هذا المناخ الذي تُقرع فيه طبول الحرب في كل الاتجاهات، عقد وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر، مساء الأربعاء اجتماعا في تونس، هو السابع من نوعه منذ تأسيس آلية التحرك الثلاثي تنفيذا لـ”إعلان تونس للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا” الصادر بتونس في 20 فبراير 2017.

وقالت وزارة الخارجية التونسية، في بيان لها إن هذا الاجتماع الذي وصفته بـ”التشاوري”، يأتي بدعوة من وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، وذلك في إطار متابعة تنفيذ المبادرة الرئاسية الثلاثية للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا.

وأشارت في بيانها الذي تلقت “العرب” نسخة منه، إلى أنه سيتم خلال هذا الاجتماع “بحث السبل الكفيلة بوقف الاقتتال الدائر في ليبيا، واستئناف المسار السياسي الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، خاصة في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها الأوضاع منذ بداية شهر أبريل الماضي، واستمرار المواجهات العسكرية في محيط العاصمة طرابلس”.

وينص “إعلان تونس للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا”، على ضرورة تحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا، والحفاظ على سيادتها ووحدتها الترابية، والتمسك بالحل السياسي، ورفض أي حل عسكري وأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية الليبية.

اجتماع تونس لوزراء خارجية الجوار الليبي، سينتهي إلى حيث بدأ دون تحقيق أي اختراق لتسوية هذا الملف الشائك الذي تاه فيه الحديث عن السلام في تفاصيل المعارك الميدانية

ويأتي هذا الاجتماع بينما كثفت الدبلوماسية التونسية من تحركاتها في علاقة بالملف الليبي، حيث اِلتقى وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، الاثنين الماضي، أنطونيو غيتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك على هامش زيارته الأخيرة لنيويورك.

وقبل هذا الاجتماع الذي تم خلاله تبادل وجهات النظر حول تطورات الوضع في ليبيا، التقى وزير الخارجية التونسي بنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، صباح الخالد الحمد الصباح، وبحث معه أيضا الوضع في المنطقة العربية وسبل التقدم بمسارات التسوية لعدد من الأزمات وخاصة منها الأزمة الليبية.

وبالتوازي، كثف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة من تحركاته بحثا عن مخرج للأزمة الليبية، حيث اجتمع الثلاثاء مع رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، واستعرض معه مستجدات الأوضاع في ليبيا وسبل العودة إلى الحوار السياسي.

ولا يبدو أن هذه التحركات ستصل إلى بلورة حل سياسي، لاسيما وأن السراج جدد خلال اجتماعه مع غسان سلامة التأكيد على أن حكومته ستستمر في مقاومة ودحر ما وصفه بـ”العدوان”، وذلك في إشارة إلى تقدم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس.

وبحسب المكتب الإعلامي التابع لحكومة الوفاق الليبية، فإن السراج أكد أيضا لسلامة أن استئناف العملية السياسية “مرهون بوضع قواعد جديدة لهذا المسار، لا تكون حكرا على أي فرد أو مجموعة”. وبالاستناد إلى هذه التطورات، يرى مراقبون أن اجتماع تونس لوزراء خارجية الجوار الليبي، سينتهي إلى حيث بدأ دون تحقيق أي اختراق لتسوية هذا الملف الشائك الذي تاه فيه الحديث عن السلام في تفاصيل المعارك الميدانية التي تحول دون الفصل في الاتجاهات التي ترسم ملامح الوضع ومساراته القادمة.

طلال الميهوب: اجتماع تونس يأتي في الوقت الضائع ولن يخرج بقرارات إيجابية
طلال الميهوب: اجتماع تونس يأتي في الوقت الضائع ولن يخرج بقرارات إيجابية

وفي هذا السياق، لم يتردد الناشط السياسي الليبي، صلاح البكوش، في القول في اتصال هاتفي مع “العرب” من العاصمة طرابلس، إن اجتماع تونس “يأتي في الوقت الضائع”.

ولفت إلى أن التباينات الواضحة في مقاربات الحل لهذه الدول، تجعل من هذا الاجتماع مجرد محطة جديدة من المشاورات التي لن يكون لها انعكاس مباشر على المسار السياسي والعسكري في ليبيا، مشيرا في هذا الصدد إلى أن موقفيْ تونس والجزائر يختلفان عن موقف مصر.

واعتبر أن مجريات الأوضاع في ليبيا لم تتغير، كما أن المواقف الإقليمية والدولية تجاه الأزمة الليبية ما زالت على حالها، ما يعني أن المسار السلمي مُعطل الآن بسبب المعارك الجارية التي ستتواصل في محيط العاصمة طرابلس إلى أن تتبدل موازين القوى الميدانية.

وتؤيد مصر العملية العسكرية التي يقودها الجيش الليبي لتحرير العاصمة من الميليشيات، في ما يميل الموقفان التونسي والجزائري إلى دعم ميليشيات حكومة الوفاق.

وفيما أشار البكوش إلى أنه “لا يتوقع أي شيء جديد من هذا الاجتماع”، رأى طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، في اتصال هاتفي مع “العرب” من طبرق بشرق ليبيا، أن اجتماع تونس لوزراء خارجية تونس ومصر والجزائر لن يُسفر عن أي جديد قد يُحرك العملية السياسية المُعطلة منذ مدة.

وقال إنه في ظل “التشويش الذي يُمارسه المبعوث الأممي، غسان سلامة من خلال المغالطات التي يُقدمها للمجموعة الدولية، والأطراف الإقليمية المعنية بالملف الليبي، لا أتوقع من اجتماع تونس الخروج بقرارات إيجابية”.

ودعا في هذا السياق، غسان سلامة إلى الكف عن تقديم صورة مخادعة للوضع في ليبيا، وإلى التأكيد على أن الميليشيات هي التي تُسيطر حاليا على العاصمة طرابلس، وأيضا على حكومة الوفاق، مستغربا استمرار صمت البعثة الدولية إزاء انتهاك الميليشيات الحظر الدولي على السلاح.

ويتضح من خلال ردود الفعل هذه أن اجتماع وزراء الخارجية لن يخرج من دائرة الاجتماعات التشاورية، دون الذهاب بعيدا من خلال الإعلان عن قرارات من شأنها تغيير المعادلات السياسية، لاسيما في هذا الفترة التي أصبحت فيها الكلمة الأخيرة لمدفعية الميدان.

4