تباين مواقف المجتمع الدولي بشأن التدخل العسكري يلقي بظلاله على ليبيا

الأربعاء 2015/01/07
الليبيون يطالبون بوقف حمام الدم بين الأطراف المتناحرة

طرابلس – مع استمرار دعم أطراف خارجية للميليشيات المتطرفة في ليبيا يبدو الأمر وكأنه يتجه نحو سياسة الأرض المحروقة، وذلك بإفساد كل شيء قد يستفيد منه الجيش الوطني والبرلمان المنتخب الشرعي، حيث قامت بإحراق خزانات للوقود كلّفت الدولة خسائر مالية كبرى إلى جانب تدمير العديد من المنشآت الحيوية والبنى التحتية.

وبهذا تكون ليبيا في طريقها إلى الانهيار خاصة وأن القوى الإقليمية والدولية لم تحسم موقفها بعد من الأزمة المتصاعدة إلى جانب فشل الحوار بين الفرقاء.

وأكد حسن الأمين، الخبير السياسي الليبي، أن أسباب فشل عقد حوار سياسي حتى الآن في ليبيا تعود إلى كون الطرفين المتصارعين أصبحا يعتبران أن الخيار العسكري هو الحل الأمثل، موضحا أن كل طرف يريد حسم الأمور لصالحه عسكريا، بالإضافة إلى عدم وجود أساس واضح لهذا الحوار، ووجود خلافات حول مكان انعقاده وأجندته.

وأشار الأمين، في تصريحات صحفية، إلى أن “هناك أطرافا خارجية تتدخل في الأزمة الليبية وتفضل أيضا الحل العسكري، في ظل عجز المجتمع الدولي عن ممارسة ضغط على المجموعات المتناحرة” على حدّ تعبيره.

ويرى مراقبون أن تباين مواقف المجتمع الدولي بخصوص الوضع في ليبيا وعدم وجود موقف موحد ساهم في فشل الحوار بين الفرقاء، فالولايات المتحدة ظلت غير معارضة للتقسيم بدليل عدم اتخاذها لموقف واضح من الأحداث المتصاعدة، في حين يعرب الاتحاد الأوروبي بمناسبة وغير مناسبة عن تخوفه من تقسيم ليبيا الذي سيضاعف الهجرة السرية إلى جانب تغول التيارات الإسلامية المتشددة، ولكن مواقفه تبدو مهتزة وغير ثابتة بخصوص التدخل العسكري.

تركيا المرتبكة توقف رحلاتها إلى مصراتة
أنقرة - أعلنت الخطوط الجوية التركية، أمس الثلاثاء، أنها قررت تعليق كل رحلاتها إلى ليبيا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وأفاد متحدث باسم الشركة العامة التركية في رسالة الكترونية لوكالة فرانس برس "علقنا رحلاتنا إلى مصراتة إلى وقت لاحق لأسباب أمنية"، مضيفا قوله "وبالتالي فإن الخطوط الجوية التركية لم تعد تؤمن أي رحلة حاليا إلى ليبيا".

وذكر مسؤول في مطار مصراتة الدولي أن "الخطوط الجوية التركية أبلغتنا رسميا بإيقاف رحلاتها إلى المطار مؤقتا" بسبب الغارات الجوية التي استهدف بها سلاح الجو الليبي المطار خلال الأيام الماضية.

وأضاف المسؤول أن "هذا القرار سينتج عنه تعطل سفر المواطنين من مختلف المدن الليبية لأن مطار مصراتة يعد المنفذ الوحيد للسفر خارج البلاد لجميع المدن الليبية في المنطقة الغربية والجنوبية" للبلاد.

وأكد مراقبون تعليقا على هذا القرار أن القيادة التركية تعترف رسميا بتدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا بعد أن واصلت تسيير رحلاتها إلى العديد من المدن الليبية لتفنيد كل المزاعم المقرّة بانفلات الأمن وتغوّل الجماعات المتشددة.

واعتبروا أن تعليق الرحلات إلى ليبيا يعدّ رسالة إلى الميليشيات المتطرفة وتيار الإسلام السياسي الذي تدعمه تركيا في الخفاء بأن أردوغان والمحيطين به يرفعون يدهم نسبيا عن إخوان ليبيا بعد تصاعد وتيرة الاتهامات إلى بعض القوى الإقليمية بتغذية الصراعات والإرهاب في ليبيا.

وكانت شركة الطيران التركي قد ألغت في السابق رحلاتها إلى طرابلس وبنغازي وسبها وحصرت رحلاتها بمصراتة ثالث المدن الليبية على مسافة 200 كلم شرق العاصمة طرابلس.

ولا يختلف الحال كثيرا في المواقف المعلنة من جانب إيطاليا، والتي “ناورت” هي الأخرى بتصريحات تبدي فيها استعدادها للتدخل العسكري، لكنها في نفس الوقت تضع شروطا للقيام بذلك.

وأبدى وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، في تصريحات تلفزيونية، في الشهر الماضي، استعداد بلاده للتدخل العسكري في الأزمة الليبية، لكنه وضع شروطا بدت تعجيزية في نظر العديد من المراقبين.

وتبدو مواقف دول الجوار الليبي أكثر وضوحا حيال الأزمة الليبية، فبينما تؤيد دول الساحل (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد، بوركينا فاسو) التدخل العسكري بشكل واضح، يبدو الموقف الجزائري الرسمي مائلا نحو الحوار مع كل الأطراف، فيما تتهم السودان بدعم المتطرفين.

وازداد الوضع الأمني في ليبيا تعقيدا مع تفاقم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، فقد فشلت مساعي الأمم المتحدة في عقد جولة ثانية من محادثات الحوار الوطني الليبي التي كان من المقرر أن تبدأ أمس الأول لإنهاء المواجهة بين المتناحرين، وفق ما أعلن عنه المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك.

ورجّح مراقبون فشل حوار “غدامس 2” نظرا إلى تعنّت الأطراف المعنية وإطلاقها شروطا تعجيزية، حيث اعتبر الشقّ الموالي للقوى الديمقراطية أن تمسك ميليشيا “فجر ليبيا” بشرعية المؤتمر العام سيساهم بشكل كبير في عرقلة المشاورات من أجل بلورة حلول عاجلة للأزمة، فيما اعتبر الشقّ الموالي للإخوان أن مجلس النواب قد انتهت شرعيته بحكم المحكمة الدستورية وهو ما فنده محللون سياسيون بالقول إن حكم المحكمة كان نتيجة لضغوط المتشددين.

وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، خلال اجتماع طارئ عقد لبحث التطورات في ليبيا، عن قلقه من الأوضاع الحالية في هذا البلد، واصفا ما تعرض له مقر مجلس النواب في طبرق من تفجير، والهجوم على الهلال النفطي، بـ”الأعمال الإرهابية ذات الأثر على استقرار ليبيا ودول الجوار”.

وألقى تباين مواقف الدول العربية بظلاله على الاجتماع الطارئ، إذ أبدى مندوب الجزائر ملاحظات على مشروع البيان الليبي خاصة فيما يتعلق بدعم شرعية البرلمان المنتخب والحكومة المنبثقة عنه حيث تحفظت الجزائر عن سائر الدول العربية على هذا النص في المشروع بينما أيدته كل الدول العربية.

لكن الجزائر سرعان ما تراجعت عن موقفها هذا حيث رحبت، أمس الثلاثاء، بالبيان الختامي الصادر عن جامعة الدول العربية بشأن الوضع في ليبيا.

جاء ذلك على لسان عبدالقادر مساهل، نائب وزير الخارجية الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وقال مساهل، إن “الجزائر ترحب بالبيان حول ليبيا المصادق عليه من قبل مجلس جامعة الدول العربية الذي يشجع على البحث عن حل سياسي من خلال الحوار الليبي الشامل”.

وأضاف “موقف الجامعة العربية يساهم في الجهود المبذولة من قبل الدول المجاورة والأمم المتحدة، وشركاء ليبيا، بغية توفير الظروف الملائمة لفتح حوار ليبي شامل يستثني الجماعات الإرهابية”.

يشار إلى أنه بعد سقوط القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيا “فجر ليبيا”.

2