"تبا لغوغل".. برلين لا ترحب بمحرك البحث العملاق

شوارع برلين لا تخلو من تظاهرات معترضة على مشروع "سيليكون آلي" الذي يحاكي "سيليكون فالي" في كاليفورنيا تحت شعار "تبا لغوغل".
الاثنين 2018/06/11
مشروع غوغل.. "حصان طروادة"

برلين – تعيش أحياء في برلين صراعا بين تقاليدها من جهة، والنمط الذي تفرضه الشركات التكنولوجية والرقمية الحديثة من جهة أخرى، ما ينذر بانفجار هذه التناقضات في وقت قريب.

في حيّ كروزبرغ، تقيم مجموعة غوغل مقرا لها ينتهي العمل منه في الأشهر المقبلة، وهو واحد من ستة مشاريع في مناطق عدة من العالم، لكنه الوحيد الذي يُستقبل بهذا الرفض من جانب السكان المحليين.

ومن المقرر أن يمتدّ المركز على 3 آلاف متر مربّع، في غرب برلين، فيها مقاه ومساحات مشتركة للعمل.

وإذا كانت هذه الفكرة لاقت قبولا في وارسو أو سيول، ولا سيما لرؤية الموظفين وهم يتمتعون بخدمات شتّى تقدّمها لهم المجموعة، من مأكولات سريعة بين الوجبات، إلى أوقات استراحة للعب البلياردو، إلا أن الأمر مختلف في برلين، بل إن شوارعها لا تخلو من تظاهرات معترضة على هذا المشروع.

ويقول لاري باغبلاك أحد منظمي حملة “تبا لغوغل” في برلين “هذه الشركة الضخمة التي يقوم اقتصادها على المراقبة الجماعية تريد أن تحطّ هنا” واصفا ذلك “في ظلّ فقدان الناس لمنازلهم” بسبب ارتفاع قيمة الإيجارات، بأنه ينطوي على عجرفة وعنف شديدين.

وتنظّم هذه الحملة في أول يوم جمعة من كلّ شهر تظاهرة أمام المكان الذي سيقام عليه مقرّ غوغل، وصارت العبارات التي تطالب غوغل بالرحيل عن المدينة منتشرة على عدد من الجدران في الشوارع.

لكن رالف بريمير، المتحدث باسم غوغل في ألمانيا، يرى أن هذه “الشيطنة” لشركته فيها قدر من المبالغة. ويؤكد أن “هذا المكان سيكون مفتوحا للجمهور، ولكلّ من يثير مجال الشركات الناشئة اهتمامهم”.

ويتحدّث بريمير عن مكان مخصّص لاستقبال المستفيدين من برنامج لاحتضان المشاريع الجديدة، مؤكدا أن عدد الموظفين الثابتين بدوام كامل في غوغل لن يتخطى الخمسة.

لكن ذلك لا يبدو أنه يقنع المعارضين، بل هم يرون أن هذا المقرّ هو أشبه “بحصان طروادة، تجمع غوغل فيه الأفكار والكفاءات والمشاريع، ومن ثم تدخلها إلى إمبراطوريتها، مرورا بأيرلندا وهولندا، مع عدم دفع الضرائب” وفقا للاري باغبلانك.

أما رئيس بلدية برلين مايكل مولر فيرى أن المشروع سينشّط الاقتصاد المحلّي ويضع المدينة على قائمة عواصم التكنولوجيا العالمية.

وتجذب برلين عددا كبيرا من الشركات الكبيرة والشركات الناشئة متفوّقة في مجال الاستثمارات الناشئة على باريس ولندن، بحسب تقارير متخصصة.

لكن اكتساب العاصمة الألمانية للقب “سيليكون آلي” على غرار “سيليكون فالي” في كاليفورنيا لا يروق للكلّ، ولا يتوافق مع صورة للمدينة يرغب كثيرون بالحفاظ عليها.

فمع انتعاش برلين اقتصاديّا وفي مجال التكنولوجيا وانتشار الشركات الناشئة، تكاد مشاغل الفنانين التي تستأجر عادة ببضع مئات من الدولارات تختفي. فقد أظهرت دراسة أعدتها شركة “نايت فوكس” المتخصصة، أن قيمة العقارات ارتفعت في برلين بنسبة 20.5 بالمئة في المتوسّط بين العامين 2016 و2017، علما أنها وصلت في حي كروزبرغ إلى 71 بالمئة.

لكن غوغل ترفض أن تُحمّل هي مسؤولية هذا الارتفاع في الأسعار، ويقول المتحدث “نحن أيضا من سكان برلين، ونعرف أن الأسعار ترتفع منذ بداية القرن الحالي”.

24