تبدد آمال السلام في قبرص بعد الخلافات بشأن انسحاب القوات التركية

السبت 2017/01/14
إنهاء الصراع مازال بعيدا

جنيف - تضاءلت الآمال بشأن قرب التوصل إلى اتفاق ينهي أربعة عقود من الانقسام في قبرص، الجمعة، عقب سجالات بين الأطراف المتنازعة حول بقاء القوات التركية على الجزيرة المتوسطية.

وكان عدد من المسؤولين قد عبروا عن تفاؤلهم حول فرص الاتفاق على حل لمسألة قبرص بعد خمسة أيام من المفاوضات بين الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس وزعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي اللذين انضم إليهما وزراء الخارجية البريطاني واليوناني والتركي والأوروبي.

ووصفت نيقوسيا المؤتمر الدولي الذي عقد الخميس بأنه “تاريخي” كونه غير مسبوق بصيغته متعددة الأطراف. وخصص المؤتمر لمناقشة الضمانات الأمنية لجزيرة قبرص موحدة مع الدول “الضامنة” لأمن الجزيرة، وهي اليونان وتركيا وبريطانيا القوة الاستعمارية السابقة. إلا أن التصريحات التي توالت عقب انتهاء المؤتمر بدّدت الآمال حول إمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت قريب.

فاعتبر وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس، الجمعة، أن “الحل العادل يعني أولا التخلص من السبب، أي الاحتلال ووجود قوات احتلال على أرض قبرص”.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن سحب تركيا لكل قواتها المنتشرة في قبرص أمر “غير مطروح”. ونشر نحو 30 ألف جندي تركي في قبرص منذ اجتاحت القوات التركية الجزيرة ردا على انقلاب هدف لإلحاقها باليونان عام 1974 ضمن المسائل العالقة التي تقوّض فرص السلام. ويصر أكينجي على غرار أنقرة على أن بقاء عدد من الجنود ضروري لطمأنة القبارصة الأتراك في أي دولة موحدة في المستقبل.

واعتبر أردوغان أن اليونانيين والقبارصة لا تزال لديهم “توقعات مختلفة” عن تلك التي ينشدها الأتراك حول الحل في قبرص، مضيفا أن القبارصة الأتراك “يعملون بكثافة وحسن نية” إلا أن القبارصة اليونانيين وأثينا “لا تزال لديهم توقعات مختلفة”.

وبثت تعليقات أردوغان على التلفزيون فيما شدد اناستاسياديس من جنيف على ضرورة الاتفاق على إطار زمني لانسحاب الجيش التركي.

أما وسيط الأمم المتحدة إسبن بارث إيدي فسعى إلى التهدئة قائلا إن مناقشة الترتيبات الأمنية مسألة “عاطفية” بالنسبة إلى جميع الأطراف وإن حربا كلامية لن تؤدي إلى انهيار جهود إنهاء نزاع طويل الأمد.

ورغم العقبات، قال اناستاسياديس “نحن على مسار يحيي الأمل” وأي تسوية “لا يجب أن تخلق فائزين وتترك آخرين خاسرين. إن كنا نرغب في حل قابل للتطبيق ودائم، يجب أن يدرك الجميع، القبارصة اليونانيون والأتراك، بأنه يجب التوصل إلى توازن دقيق”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أثناء حضوره المؤتمر في جنيف في أول رحلة له إلى الخارج منذ توليه مهامه على رأس المنظمة الدولية، “نحن قريبون جدا من تسوية (..) لكن لا يمكن أن تتوقعوا معجزات (..) لا نبحث عن حل هش سريع بل نبحث عن حل متين ودائم لقبرص”.

وناقش الزعماء القبارصة قضايا داخلية عالقة كتشكيلة أي حكومة موحدة وتبادل الأراضي. ومساء الأربعاء، تبادل انستاسياديس وأكينجي للمرة الأولى خرائط حول رؤية كل منهما للدولة الاتحادية المقبلة.

ووافق القادة القبارصة الأتراك مبدئيا على إعادة بعض الأراضي التي سيطروا عليها خلال اجتياح العام 1974.

ورغم أنهم أقلية في قبرص، يسيطر الأتراك حاليا على 37 بالمئة من الجزيرة.

ومنذ تقسيم الجزيرة، تشرف قوات الأمم المتحدة على “الخط الأخضر”، وهو المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي تفصل بين المجموعتين.

ويشكل دور “القوى الضامنة” في الجزيرة نقطة خلاف في المسألة القبرصية بعدما استغلت أنقرة بنود معاهدة تعود إلى العام 1959 تنص على أنه يحق للدول الضامنة التدخل لحماية السلامة السيادية للجزيرة لتبرر اجتياحها. وتطالب اليونان والقبارصة اليونانيون بإلغاء نظام الضمانة.

وأوفدت اليونان وتركيا وبريطانيا إلى جنيف وزراء خارجيتها نيكوس كوتزياس ومولود جاويش أوغلو وبوريس جونسون.

وحضر إلى قصر الأمم، المقر الأوروبي للأمم المتحدة، رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ووزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، إذ أن الجمهورية القبرصية عضو في الاتحاد منذ 2004.

وتستمر الجمعة المفاوضات بين خبراء تقنيين من كل الأطراف لن يشارك فيها وزراء خارجية بريطانيا واليونان وتركيا، إلا أن ممثلين عن الدول الثلاث سيشاركون في المفاوضات التقنية إلى جانب طرفي النزاع في قبرص ابتداء من الأربعاء المقبل.

وشهدت نيقوسيا عدة تجمعات جماهيرية هذا الأسبوع دعما لجهود السلام في الجزيرة.

5