تبديد مخاوف المستثمرين معلق بنجاح مؤتمر تونس الاقتصادي

تأمل تونس في أن يعيدها المؤتمر الدولي للاستثمار المقرر بعد شهرين ونصف الشهر إلى دائرة اهتمام المستثمرين، لكن المال ليس الهدف الوحيد من المؤتمر الاقتصادي، إذ تسعى تونس إلى رسم صورة جديدة لها بالترويج لهذا الحدث لدى شركائها الاقتصاديين.
السبت 2016/09/17
في انتظار الاستثمارات

تونس - بدأت تونس في إعداد العدة لتنظيم مؤتمر اقتصادي دولي تهدف من ورائه إلى تعبئة موارد مالية تقدر بنحو 60 مليار دولار، من أجل إنعاش اقتصادها المتعثر عبر إطلاق حزمة من الاستثمارات المباشرة.

وتراهن تونس على شركائها الاقتصاديين وخاصة الأوروبيين لإجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية كبرى في إطار مشاريع استثمارية من شأنها أن ترفع من نسبة النمو المتدنية.

ويقول مجيد البدوي، الخبير التونسي في التنمية البشرية، إن أهمية المؤتمر الدولي للاستثمار لا تكمن فقط في حجم التعبئة المالية بقدر ما تكمن في كيفية استثمارها في مشاريع منتجة خاصة في القطاعات الحيوية مثل الخدمات والاقتصاد الرقمي والصناعات.

وشدد الخبير على أن شركاء تونس مازالوا متخوفين من السياسات المنتهجة إلى حد الآن، وهي سياسات تعتمد على تغطية عجز نفقات الدولة لا على إطلاق مشاريع استثمارية.

وتتوقع الجهة المنظمة للمؤتمر الدولي للاستثمار “تونس 2020” والمقرر في أواخر نوفمبر المقبل، أن تشارك أكثر من ألف شركة وخبراء اقتصاد عن سبعين بلدا.

وقال مراد فرادي، وهو أحد المفوضين العامين للمؤتمر الدولي في مؤتمر صحافي الخميس، عند الإعلان عن موعد المؤتمر الذي يقام على مدار يومي 29 و30 نوفمبر، إن “مهمة المؤتمر تتمثل في إصلاح صورة تونس مهد الربيع العربي واستعادة المناخ الإيجابي للأعمال”.

70 دولة من المتوقع مشاركتها في المؤتمر، بحسب الجهة المنظمة للمؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020)

كما شدد على ضرورة الإسراع في المصادقة على قانون الاستثمار وإحداث العديد من التغييرات في القوانين الخصخصة لإرساء المشاريع. وعلاوة على مشاركة الشركات التونسية والعالمية، تنتظر أيضا مشاركة مسؤولين سياسيين كبار، لكن لم تعلن الجهات المنظمة عن أي أسماء حتى الآن.

وكشف منصف بعطي، مستشار في وزارة الخارجية في تصريح لإذاعة “موزاييك” المحلية أنه سيتم عقد اجتماع وزراء الخارجية الاثنين المقبل على هامش مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك تحت شعار “تونس الإصلاح والاستثمار” من أجل المزيد من التسويق للمؤتمر.

وخصصت الدولة لهذا الحدث الاقتصادي الأبرز هذا العام ميزانية قيمتها تقترب من حاجز 5 ملايين دينار (مليوني يورو)، وسيتم الترويج له خلال الفترة المقبلة في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

وبحسب “تونس 2020”، الجهة التي كلفت الترويج للمؤتمر، فإنه سيكون فرصة للتعبير عن إرادة الدولة في القيام بإصلاحات هيكلية وتشجيع نمو الاستثمار الخاص من خلال تحديد القطاعات الواعدة.

ويهدف المؤتمر إلى تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية، ولتحقيق هذه الأهداف يقول المنظمون إنهم يريدون اعتماد خطة التنمية 2016-2020 التي عرضتها الحكومة العام الماضي ولم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

واستندت الخطة في الأصل على معدل نمو بنسبة 5 بالمئة سنويا، لكن منظمي المؤتمر الدولي أشاروا إلى هدف أقل يبلغ نسبة فقط 4 بالمئة بحلول 2020، في حين يتوقع ألا يتجاوز النمو بنهاية هذا العام 1.5 بالمئة.

كما يأملون من خلال تعبئة المستثمرين في خفض نسبة البطالة البالغة حاليا 15.5 بالمئة إلى 12 بالمئة، من خلال العمل على إحداث المئات من آلاف فرص العمل خلال السنوات الثلاث القادمة.

مراد فرادي: مهمة المؤتمر تتمثل في إصلاح صورة تونس وتحسين مناخ الأعمال

ويبدو أن حكومة الشاهد مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى القطع مع سياسات الحكومات السابقة والإسراع في إنجاز “ثورة إصلاحية شجاعة” تكون كفيلة بإنعاش الاقتصاد قبل الإفلاس.

ولـم يتـردد الشـاهـد في التأكيـد قبـل توليـه السلطـة الشهـر المـاضي على أن البلاد مقبلـة على مـرحلـة تقشف، وهـو ما بدأه فعـلا من داخل حكـومته حينما قلص رواتـب الـوزراء، وأن 2017 سيكون أصعب من العـام الحـالي إذا ما تواصلـت هشـاشة الأوضاع. ومـع أن تـونس تحظى بتعـاطف خصوصـا في أوروبـا منذ انخـراطهـا في درب الديمقـراطية النـاشئة، فإنهـا لـم تتمكـن حتى الآن مـن الاستفـادة مـن هـذا التعاطـف لجذب مستثمرين جدد.

ورغم ذلك، تلقت الحكومة دفعة قوية من الاتحاد الأوروبي لإعادة بناء رأس المال التونسي، عندما أعطى البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع الضوء الأخضر لاعتماد خطة مارشال مع تونس وقرر منحها دعما ماليا بقيمة نصف مليار يورو.

ويرى اقتصاديون أن إقرار الأوروبيين اعتماد إستراتيجية مارشال مع تونس يثبت بما يدع مجالا للشك أنه من المستحيل أن تفي الدولة بسداد ديونها، وبالنتيجة فإن توخي مسلك تحويل تلك الديون إلى استثمارات بات أمرا لا مفر منه بالنسبة إليهم لضمان استرجاع أموالهم.

وقادت الأزمة طيلة السنوات الخمس الأخيرة بالحكومات المتعاقبة إلى انتهاج سياسة التداين الخارجي لتغطية النفقات، ما تسبب في رفع نسبة المديونية، حتى أن شركاء البلاد والمؤسسات المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، دعوا السلطات إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية وإطلاق إصلاحات هيكلية كبرى.

وتواجه تونس صعوبات في ظل انخفاض إيرادات السياحة منذ الهجمات التي شنها مسلحون إسلاميون واستهدفت سائحين أجانب في العام الماضي، وهو ما دفع إلى إلغاء بعض الرحلات وتقليص الحجوزات.

10