تبرئة أسانج.. انتصار مؤقت للمسربين الرقميين

تبرئة مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج في السويد تؤكد وفق معلقين على الشبكات الاجتماعية أن الحقيقة تفوز دوما مع الإصرار.
السبت 2017/05/20
أسانج يتباهى

لندن – أسقط الادعاء العام السويدي، الجمعة، كافة الاتهامات المتعلقة بالاعتداء الجنسي عن مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج.

ولكن لا يزال أسانج مطاردا، ولن يتمكن من مغادرة سفارة الإكوادور في لندن، لعدة أسباب. وأوضحت صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية أن أحد أبرز الأسباب هو أن الادعاء العام السويدي أسقط الاتهامات بصورة مشروطة، بحيث أنه في حالة عودة أسانج إلى السويد قبل أغسطس عام 2020، فإنه سيعاد التحقيق معه مجددا.

وقال بدوره المتحدث باسم شرطة لندن إنه سيلقى عليه القبض أيضا حال خروجه من السفارة، بسبب وجود اتهامات أخرى موجهة له لم يتم إسقاطها بعد. وتابع قائلا “رغم أن الاتهامات الأخرى الموجهة له أقل خطورة، إلا أنه لا يزال مطلوبا، وسنظل نترقب خروجه من السفارة في أي وقت”.

ورد أسانج على أخبار تبرئته في السويد بنشر صورة له على حسابه على تويتر مبتسما داخل السفارة الإكوادورية، التي يعيش فيها منذ عام 2012. وحازت التغريدة على قرابة 7 آلاف تفضيل وحوالي 2800 ريتويت (إعادة نشر).

وكتب أسانج في تغريدة أخرى “احتجزت 7 أعوام دون تهمة، لن أنسى ولن أغفر”.

وكان أسانج اتهم السلطات السويدية بأنها لفقت ضده اتهامات، بسبب كشفه عن وثائق عسكرية سرية خاصة بالجيش الأميركي، ونشرها تحت اسم “ويكيليكس”.

وعلى تويتر، احتفل مغردون من كافة أنحاء العالم بتبرئة أسانج، بيد أنهم أكدوا أنها نصف تبرئة ما دامت الولايات المتحدة لا تزال تلاحقه.

وتساءل مغردون “هل سيخرج أسانج من سجنه الاختياري في السفارة الإكوادورية في لندن؟”. فيما رجح آخرون أن ينتقل زعيم الشفافية خاصة بعد مواقف ويكيليكس الأخيرة التي خدمت روسيا. وقال معلق “الحقيقة تفوز دائما”. وأكد آخر أن الحكم انتصار للعمل الصحافي الاستقصائي.

ويؤكد مغردون أن أسانج كان في مهمة صحافية ويجب حمايته وفقا للدستور الأميركي. وقالوا إن انتقاد وإزعاج الفاسدين وذوي النفوذ هما من الوظائف المهمة لمهنة الصحافة.

وكان أكثر من مئة ناشط وقعوا الاثنين الماضي على رسالة مفتوحة وجهت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتتضمن دعوة إلى إنهاء التحقيق بحق أسانج وغيره من موظفي “ويكيليكس”.

الادعاء العام السويدي أسقط الاتهامات بصورة مشروطة، بحيث أنه في حالة عودة أسانج إلى السويد قبل أغسطس عام 2020، فإنه سيعاد التحقيق معه مجددا

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قالت في افتتاحية نشرتها الأسبوع الماضي إن الصحافة إذا اعتمدت على المصادر التي تهمها المصلحة العامة والصادقة والدقيقة فقط، فإن هناك كثيرا من الأخبار والمعلومات التي يمكن ألا ترى النور أبدا، كما أن الكثير من الأخبار التي يمكن أن تتسبب في محاسبة الأقوياء لن يُسمع بها أبدا.

وذكّرت الغارديان بأن الدفاع عن حرية الصحافة ليس بالضرورة أن يجعل المشاركين فيه أشخاصا فاضلين، لكنه يربط بعض أصواتهم بالمصلحة العامة.

وقالت إذا اتهمت الإدارة الأميركية الجديدة أسانج بالتآمر أو التجسس، فإن ذلك سيشكل سابقة مقلقة لأن الكثير من الصحف ووسائل الإعلام تعلن حاليا عن الطرق التي يمكن للمبلغين عن حوادث الفساد وغيرها من الجرائم الاتصال بها سرا ودون المساس بأمنهم وسلامتهم.

وأشارت إلى احتمال توجيه تهمة التآمر للصحافة والصحافيين عندما يثق أحد المبلغين بهم ويبلغهم بما يريد قوله ويقومون هم بالنشر، قائلة إن هذا النوع من سوء استخدام القانون سيعيق الحماية الضرورية للصحافة حتى تؤدي وظيفتها.

يذكر أن وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أكد الشهر الماضي أن اعتقال مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج “أولوية” لبلاده.

وفي الشهر الماضي أيضا، وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) مايك بومبيو، موقع ويكيليكس بأنه “جهاز استخباري معاد” يشكل تهديدا للديمقراطيات ويعمل لمصلحة الطغاة، متهما الموقع بتلقي مساعدة من “جهات حكومية مثل روسيا”.

وكتب أسانج إثر ذلك أن بومبيو اختار في خطابه الأول مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) إعلان الحرب على حرية التعبير وليس على خصوم الولايات المتحدة. وقال أسانج في مقال بصحيفة واشنطن بوست كل هذا الكلام لخنق حرية التعبير.

واعتبر أسانج وصم بومبيو لويكيليكس، دون إثبات، بأنه “جهاز استخبارات معاد غير حكومي” بمثابة خنجر موجه لحق الأميركيين الدستوري في الحصول على معلومات صادقة عن حكومتهم. وقال إن هذا الاتهام يعكس محاولات عبر التاريخ من قبل البيروقراطيين الذين يسعون ويفشلون في تجريم الخطاب الذي يكشف سوءاتهم.

ورغم أن الموقع الذي أنشأه أسانج ينشر وثائق سرية من كل أنحاء العالم، فإن شهرته استمدها أساسا من وثائق كشفها وتتعلق بالولايات المتحدة.

وتحقق واشنطن في قضية أسانج وويكيليكس منذ عام 2010، عندما نشر الموقع الآلاف من الصفحات من الوثائق السرية التي سرقتها محللة الاستخبارات التابعة للجيش الأميركي تشلسي مانينغ. وخرجت مانينغ من سجن عسكري الأربعاء الماضي، بعد أن قضت عقوبة بالسجن سبع سنوات في أكبر انتهاك لمعلومات سرية في تاريخ الولايات المتحدة.

19