تبعات سقوط الموصل تلاحق المالكي في الرمق الأخير من حرب داعش

شرائح واسعة من العراقيين تنظر إلى نوري المالكي كمسؤول أوّل عن غزو داعش للعراق سواء بفساد إدارته وفشله في تسيير شؤون الدولة وإضعافه مؤسساتها أو بطائفيته التي فككت النسيج الاجتماعي بالبلد، وصعّدت مشاعر الكراهية ونوازع التطرّف والإرهاب.
الجمعة 2017/06/16
بعض ما «أنجزته» قيادات العراق الجديد للأجيال الصاعدة

بغداد - على الرغم من دخول معركة استعادة مدينة الموصل العراقية مرحلتها الأخيرة واقترابها من الحسم، إلاّ أنّ تبعات سقوط المدينة بيد تنظيم داعش صيف سنة 2014 وما أعقبه من زحف التنظيم على مناطق شاسعة بالعراق، وما ترتّب على كلّ ذلك من مآس للعراقيين، ما تزال تلاحق رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتهدّد مستقبله السياسي وطموحه لقيادة البلد مجدّدا.

وتنظر شرائح واسعة من العراقيين إلى المالكي كمسؤول أوّل عن غزو داعش للعراق سواء بفساد إدارته وفشله في تسيير شؤون الدولة وإضعافه مؤسساتها بما في ذلك مؤسستها العسكرية، أو بطائفيته التي فككت النسيج الاجتماعي بالبلد، وصعّدت مشاعر الكراهية ونوازع التطرّف والإرهاب.

وما تزال ورقة سقوط الموصل قابلة للتوظيف السياسي من قبل خصوم المالكي ومنافسيه، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّرة لربيع العام القادم 2018.

وطالب آلاف المتظاهرين من أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أحد ألدّ أعداء المالكي من داخل العائلة السياسية الشيعية، بمحاسبة رئيس الوزراء السابق، على مسؤوليته عن مقتل أكثر من 1700 من طلبة كلية القوة الجوية بمحافظة صلاح الدين شمالي البلاد على أيدي مسلحي تنظيم داعش قبل 3 سنوات في الحادثة المعروفة بمجزرة سبايكر.

وجاءت المطالبة خلال تشييع رمزي لـ1700 نعش حملها أنصار الصدر في ساحة التحرير وسط بغداد إحياء للذكرى الثالثة للمجزرة.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها نطالب القضاء العراقي بمحاسبة كل من ورد اسمه في نتائج تقرير التحقيق بمجزرة سبايكر وعلى رأسهم نوري المالكي الذي كان حينها يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة.

خلفت الحرب ندوبا غائرة في الجسد العراقي وأورثه مشاكل معقدة لن يكون من السهل حلها في الأمد المنظور

وقال كريم ناصر أحد المشاركين في التشييع الرمزي إن “ذوي ضحايا مجزرة سبايكر حتى اليوم لا يعلمون شيئا عن مصير أبنائهم، فالحكومة لم تسلمهم رفاتهم حتى رغم مرور ثلاث سنوات على المجزرة”.

وتابع معبّرا عن أسفه من أنّ “القضاء العراقي لم يدن حتى الآن أي شخصية سياسية أو عسكرية، وعلى رأسهم نوري المالكي الذي كان يتولى رئاسة الوزراء وهو المسؤول الأول عن المجزرة”.

وارتكب تنظيم داعش مجزرة بحق المئات من طلبة الكلية العسكرية المعروفة باسم سبايكر بمحافظة صلاح الدين في يونيو 2014 عندما اجتاح التنظيم شمالي العراق وغربه بدءا بمدينة الموصل التي دخلها بعد انهيار غريب وغير متوقّع للقوات العراقية التي كانت تفوق بعشرات المرّات مقاتلي داعش عدّة وعتادا.

وفي عهد المالكي تسرّب فساد كبير إلى القوات المسلّحة سواء عبر صفقات السلاح، أو عبر تعيين أفراد تلك القوات من مختلف الرّتب وفق معيار المحسوبية والمحاباة لا وفق معيار الكفاءة.

واستشرت في زمن قيادة المالكي للقوات المسلّحة ظاهرة “الفضائيين” بمعنى المنتسبين بشكل وهمي لمجرّد تقاضي الرواتب ودون المشاركة بشكل فعلي في الخدمة والذين بلغ عددهم سنة 2014 قرابة الخمسين ألف منتسب.

وبعد الاستيلاء على الموصل دخل مسلحو داعش محافظة صلاح الدين وفاجأوا طلبة سبايكر وأطلقوا عليهم الرصاص من مسافات قريبة في العراء أو على ضفاف نهر دجلة، ومن ثم كانوا يرمون جثثهم في النهر أو يدفنونها في مقابر جماعية.

ونفذت السلطات العراقية في أغسطس من العام الماضي حكم الإعدام بحق 36 مدانا من مرتكبي المذبحة داخل سجن الناصرية المركزي في محافظة ذي قار جنوب شرقي البلاد، لكنّ أهالي الضحايا لا يزالون يطالبون بتحديد المسؤولين من بين كبار القيادات السياسية والعسكرية بالدولة عن حدوث المجزرة.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة عاش الملايين من العراقيين مآسي مروّعة جرّاء احتلال داعش لمناطقهم، وبسبب الحرب على التنظيم وما خلّفته من قتلى وجرحى ومشرّدين، ومن دمار كبير في البنى التحتية سيكون من الصعب تداركه على مدى سنوات قادمة.

وتتركّز المأساة في الوقت الراهن بمدينة الموصل ذاتها والتي تشهد معركة الحسم ضدّ تنظيم داعش الذي تمسّك بجيب صغير في القسم الغربي من المدينة متحصّنا بين ما يقارب المئة ألف من الأهالي المعرّضين للموت سواء بنيران الحرب أو بفعل الجوع والعطش وانعدام الأدوية.

وتتجه أنظار العراقيين إلى مرحلة ما بعد داعش، بعد أن خلّفت الحرب ندوبا غائرة في الجسد العراقي وأورثته مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية معقّدة.

وتطمح غالبية الشعب العراقي إلى تغيير القيادات السياسية المسؤولة عن الوضع الراهن، لكّن تلك القيادات ومن بينها نوري المالكي ذاته لا تخفي طموحها في مواصلة قيادة البلد رغم كارثية نتائج تجربتها السابقة في الحكم.

3