تبني القاعدة لهجوم صنعاء يبقي على الشكوك بشأن المستفيدين منه

السبت 2013/12/07
تفجير السيارة الأولى لفسح المجال لسيارة أخرى تحمل المسلحين للتقدم باتجاه المستشفى والتحصن فيها

صنعاء - أعلن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أمس مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الخميس مجمع وزارة الدفاع اليمنية.

ورغم وضوح خطاب تبني الهجوم، إلا أن ذلك لا يزيل الشكوك الكبيرة حول العملية والطرف، أو الأطراف، المستفيدة منها، خصوصا وأن الهجوم رغم كبر حجمه وفداحة الخسائر البشرية التي خلّفها، يظل بالنسبة إلى تنظيم مثل القاعدة، عملا تخريبيا، إذ لا يمكن من خلاله السيطرة طويلا على مقر بذلك الحجم. ومن ثم فإن الطرف الواقف خلف العملية يريد من ورائها تحقيق عائد سياسي توقع أغلب المراقبين أنه يتمثل في فرملة عملية الانتقال السلمي التي تتم بتأطير أممي وخليجي.

وترافق خبر تبني تنظيم القاعدة لهجوم صنعاء مع سؤال كبير حول ما إذا كان فرع القاعدة في اليمن، والذي فقد صلاته بالقيادات العالمية للتنظيم، دخل في خدمة أطراف محلية، مثل فلول نظام علي عبدالله صالح الذين فقدوا امتيازاتهم بسقوط ذلك النظام، أو إقليمية مثل إيران المهتمة بإفشال المبادرة الخليجية للحل السياسي في اليمن، وبالحفاظ على موطئ قدم في البلد ذي الموقع الاستراتيجي بالغ الأهمية.

وقال تنظيم القاعدة في بيان نشر على مواقع إلكترونية: «استمرارا لسياسة استهداف غرف عمليات الطائرات التجسسية قام (المجاهدون) بتوجيه ضربة قاسية لإحدى هذه الغرف الكائنة في مجمع قيادة وزارة الدفاع بعدما ثبت لدى المجاهدين أن المجمع يحوي غرفا للتحكم بالطائرات دون طيار ويتواجد فيه عدد من الخبراء الأميركيين».

وأضاف «مثل هذه المقرات الأمنية المشتركة أو المشاركة للأميركيين في حربهم ضد هذا الشعب المسلم هي هدف مشروع لعملياتنا في أي مكان كانت وسنفقأ هذه الأعين التي يستخدمها العدو».

وتكررت حالات استهداف قوات الجيش والأمن اليمنية بعد سلسلة من الهجمات بدأت من استهداف تجمعات عسكرية ومرورا بمعسكرات فرعية ووصولا إلى مهاجمة مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت قبل شهور، ليبلغ ذروته من خلال مهاجمة مجمع وزارة الدفاع في قلب العاصمة اليمنية صنعاء .عندما اقتحمت سيارة مجهولة بوابة المجمع الذي يضم مكاتب إدارية لوزارة الدفاع ومشفى يتلقى فيه كبار قادة الدولة مدنيين وعسكريين العلاجات والفحوصات الضرورية.

وحدث انفجار ضخم نتيجة تفجير السيارة التي كان يقودها انتحاري ليفسح المجال لسيارة أخرى تحمل عشرات المسلحين الذين يرتدون الزي العسكري اقتحمت البوابة على أشلاء الجنود للتقدم باتجاه مباني المستشفى وتتحصن فيها بغية إسقاط مبنى وزارة الدفاع اليمنية.

وتضاربت الأنباء وفقا لمصادر «العرب» عن طبيعة الاشتباكات التي دارت لساعات في مجمع مباني الوزارة بين المسلحين وبين حراسات المبنى التي تعززت سريعا من خلال تطويق المبنى بشكل كامل وتدخل فرق النخبة في الجيش اليمني في المعركة مستخدمة كل أنواع الأسلحة بما في ذلك الأسلحة الثقيلة، حيث دكت الدبابات كل الزوايا والمباني التي تحصن فيها المسلحون.

وظهور الرئيس اليمني في مجمع وزارة الدفاع بعد وقت قصير من انتهاء العملية أثار العديد من التكهنات عن طبيعة هذه العملية وجدوى مهاجمة المستشفى حيث أشارت تقارير صحفية أن شقيق الرئيس كان يجري فحوصات في ذات الوقت الذي تمت فيه مهاجمة المبنى فيما تجاوزت تقارير صحفية أخرى ذلك بالقول إن الرئيس هادي شخصيا كان موجودا في تلك اللحظة وأنه كان المستهدف من العملية بينما أكد موقع وزارة الدفاع لاحقا «مقتل أحد أقارب الرئيس هادي خلال الهجوم الإرهابي على مستشفى العرضي».

ضحايا هذه العملية وفقا للجنة الأمنية العليا، «استشهاد 52 شخصا من الأطباء والممرضين وكان من بينهم طبيبان ألمانيان وطبيبان فيتناميان وممرضتان فلبينتان وإحدى الممرضات الهنديات ودكتورة يمنية، كما أسفر هذا العمل الإرهابي عن إصابة 167 شخصا منهم 9 أشخاص إصابتهم بليغة».

وذكر مصدر بوزارة الدفاع في بيان:» إن القوات العسكرية تمكنت من قتل ثلاثة من العناصر الإرهابية عند البوابة الرئيسية للمستشفى، وثلاثة آخرين بعد أن ارتكبوا جرائم القتل بحق الأطباء والممرضين والمرضى من المدنيين والعسكريين، فيما لقي خمسة من الإرهابيين حتفهم بعد أن حاولوا الفرار من البوابة الشرقية، ولجأوا إلى أحد المباني، حيث تمت محاصرتهم والقضاء عليهم بشكل نهائي».

ووجهت وسائل إعلام يمنية تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح أصابع الاتهام للرئيس السابق علي عبدالله صالح.. وأصدر الحزب بيانا في وقت لاحق أشار فيه ضمنا للرئيس صالح وحزبه وأن :»هذا الحادث الإجرامي محاولة فاشلة للقوى التي تسعى إلى عرقلة العملية الانتقالية وإفشال مؤتمر الحوار الوطني في وقت يقترب من إنهاء أعماله وينتظر الجميع الشروع في تطبيق مخرجاته لحل مشاكل البلاد».

وعلى الطرف الآخر اتهمت وسائل إعلام تابعة لحزب الرئيس السابق، اللواء علي محسن الأحمر بالوقوف خلف العملية من خلال تمكينه للآلاف من عناصر الإخوان من الانخراط في الأمن والجيش بعد سقوط نظام صالح.

وعلى الصعيد السياسي عبّر تكتل أحزاب اللقاء المشترك عن «أسفه لحالة التراخي التي تظهر عليها الأجهزة الأمنية مع أن استهدافها بات مسلسلا يوميا، وطالب بإعادة تأهيل وتدريب أفراد القوات المسلحة والأمن، وتعزيز قدراتهم في حماية الوطن والمواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار».

3