تبون يبقي على شنقريحة قائدا للجيش الجزائري ليدعم النظام

تثبيت شنقريحة في منصب قائد أركان الجيش يساهم في ترتيب إحدى الأوراق المبعثرة للرئيس الجزائري بأعلى هرم السلطة.
السبت 2020/07/04
تبون في مهمة توزيع الأدوار من حوله

الجزائر – ثبّت الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الجنرال سعيد شنقريحة، في منصب قائد أركان الجيش، وهو المنصب الذي شغله بالنيابة خلفا للقائد السابق الجنرال أحمد قايد صالح، إلى جانب ترقيته إلى رتبة فريق، وذلك في حفل تقليد الرتب وإسداء الأوسمة والذي نظم ضمن احتفالية الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال الوطني الموافق للخامس من يوليو الجاري.

وبتثبيت شنقريحة في منصب قائد أركان الجيش، يكون الرئيس عبدالمجيد تبون، قد رتب إحدى الأوراق المبعثرة بأعلى هرم السلطة، في ظل الحديث عن تجاذبات غير معلنة بين كبار الضباط، حول المعالم الأخيرة لصورة السلطة الجديدة، وقد تأجل حسمه خلال الأشهر الماضية.

وفيما تم تداول العديد من السيناريوهات بعد انتخاب تبون رئيسا للبلاد في استحقاق الثاني عشر من ديسمبر الماضي، ووفاة القائد السابق للجيش، خاصة في ظل الحديث عن استقطاب حاد بين الجنرال شنقريحة، وقائد سلاح الحرس الجمهوري الجنرال بن علي بن علي، فإن الحركة الأخيرة تحمل رسالة تسوية بين الرؤوس النافذة في المؤسسة العسكرية.

وتكون ترقية قائد سلاح الحرس الجمهوري الجنرال بن علي بن علي، إلى رتبة فريق أول، وهي الرتبة التي استحدثت لأول مرة في الجيش الجزائري، هي مقابل الصفقة التي أفضت إلى تثبيت سعيد شنقريحة في منصب قائد أركان الجيش، من أجل إنهاء حالة الفراغ في هرم أعتى المؤسسات بجسد الدولة.

وشغل شنقريحة، البالغ من العمر 75 عاما، منصب قائد الأركان بالنيابة منذ 23 ديسمبر الماضي، خلفا للفريق الراحل قايد صالح، الذي توفي إثر أزمة قلبية، وكان قبل ذلك قائدا لسلاح القوات البرية منذ العام 2018، ويعد من الضباط المخضرمين في الجيش الجزائري، لكونه من أقوى وأقدم الضباط الكبار الذين شغلوا مناصب حساسة وتدرج في عدة مسؤوليات.

كما يحسب على ما يعرف بـ”جناح الصقور” داخل المؤسسة العسكرية، حيث كان ضابطا ميدانيا خلال حقبة العشرية الدموية التي خاض فيها الجيش الجزائري حربا ضروسا ضد المجموعات الإرهابية، وقاد وحدات ميدانية في إحدى المناطق المحاذية للعاصمة (60 كلم شرق العاصمة)، والتي كانت تمثل إحدى القلاع الخلفية للجماعات الجهادية.

تبون لم يستطيع إقناع المعارضين في الطبقة السياسية والحراك الشعبي، بكونه “واجهة سياسية للنخبة العسكرية الحاكمة في الخفاء”،

وقبل ذلك كان ضمن الوحدات العسكرية التي شاركت بها الجزائر في الحرب العربية الإسرائيلية (1967 و1973)، وإذ كان أحد المقربين من القائد السابق للجيش الجنرال أحمد قايد صالح، وأحد معاونيه في عملية الضغط على بوتفليقة من أجل التنحي عن السلطة في مطلع أفريل 2019، فإنه يعرف ببعده عن الشأن السياسي وانشغاله الدؤوب بالعمل الميداني.

ويحاول الرئيس عبدالمجيد تبون، إعطاء الانطباع للرأي العام والمهتمين بالشأن السياسي في البلاد، بإعادة رسم المشهد الداخلي وصياغة علاقات جديدة بين مؤسسات الدولة، إلا أنه لم يستطيع إقناع المعارضين في الطبقة السياسية والحراك الشعبي، بكونه “واجهة سياسية للنخبة العسكرية الحاكمة في الخفاء”، خاصة وأن هناك اتهامات له بأن الانتخابات التي فاز فيها رئيسا نظمتها المؤسسة العسكرية من خلف الستار ودعمته أمام منافسيه الآخرين.

ويبدو أن تبون، الذي فتح بدوره حملة تطهير في المؤسسة، لإزاحة الضباط الذين دعموا منافسه في الانتخابات الرئاسية عزالدين ميهوبي، بصدد تثبيت قواعده، بترسيم شنقريحة في قيادة أركان الجيش، وهو الذي كان ينوي التقاعد من الخدمة العسكرية بحسب مصادر متابعة.

كما يعتبر استحداث رتبة جديدة في الجيش لأول مرة (فريق أول)، لترقية الفريق بن علي بن علي إليها، هي خطوة لتحييد الرجل قبل نهاية طبيعية لخدمته في الجيش، فهو يبلغ من العمر 85 عاما، وأن عدم تقاعده الطوعي أو القسري، يرجح الفرضية التي تحدثت عن وقوفه في وجه المسار الذي ينتهجه تبون والضباط الموالون له في إدارة شؤون المؤسسة العسكرية.

فخدمة الرجل الطويلة في الجيش، وحيازته لأكبر رتبة بعد رحيل رتبة القائد السابق، أعاقتا تثبيت شنقريحة الأقل منه حينها خبرة ورتبة في منصب قائد الأركان، وأن استقطابا غير معلن ساد الأشهر الماضية، قبل أن ينتهي إلى هذا النوع من التسوية.

وحملت كلمة الجنرال شنقريحة، في الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة استعادة رفات رواد المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الاستعمار، أمس الجمعة من باريس بعد 170 عاما من الاحتفاظ بهياكلهم في متحف الإنسان، رسالة قوية تنطوي على احتفاظ الجيش بمكانته ونفوذه في المشهد الداخلي، وعلى وفائه لرسالة المقاومة ضد الاستعمار بالنسبة للخارج.

وإذ تم تبادل عبارات التناغم والغزل بين العسكر والرئيس في الكلمة المذكورة، فقد وجه رسالة شديدة اللهجة للجانب الفرنسي، بقوله “إن جثامين الشهداء سرقها الاستعمار البغيض وعرضها في متحفه منذ أكثر من قرن ونصف قرن، للتباهي دون حياء ولا أخلاق.. إنه الوجه الحقيقي البشع للاستعمار”.

وأضاف “لقد قضى هؤلاء الأبطال أكثر من قرن ونصف قرن في غياهب الاستعمار، وكانوا محل ابتزاز ومساومة من لوبيات بقايا الاستعمار دعاة العنصرية إلى أن تحقق هذا اليوم المميز الذي نستكمل به مقومات سيادتنا”.

4