تبون يطالب فرنسا بالاعتذار عن ماضيها الاستعماري

الرئيس الجزائري يحذر من انزلاق الأزمة الليبية إلى النموذج الصومالي ويجدد استعداد بلاده لاستضافة الحوار بين الفرقاء الليبيين.
الأحد 2020/07/05
تبون: باريس قدّمت "نصف اعتذار"

باريس - طالب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون السبت فرنسا باعتذار عن ماضيها الاستعماري في بلاده، معتبراً أنّ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون رجل "نزيه" قادر على مواصلة نهج التهدئة بين البلدين في وقت استقبلت فيه الجزائر رفات 24 مقاتلاً قُتلوا في السنوات الأولى للاستعمار الفرنسي تمّت استعادتها من فرنسا، في بادرة تهدئة للعلاقات الثنائيّة المتقلّبة.

وقال تبّون في حوار مع قناة فرانس 24 التلفزيونية ردّاً على سؤال بشأن مسألة اعتذار فرنسا عن حقبة الاستعمار، إنّ باريس قدّمت "نصف اعتذار"، آملاً في أن "تُواصِل على نفس المنهج وتُقدّم كامل اعتذارها".

وأضاف "هذا سيُتيح تهدئة المناخ وجعله أكثر صفاء من أجل علاقات اقتصاديّة، من أجل علاقات ثقافيّة، من أجل علاقات حسن جوار"، مذكّراً بالدور الذي يمكنه أن يلعبه في هذا المجال ستّة ملايين جزائري يعيشون في فرنسا.

واستقبلت الجزائر الجمعة رفات 24 مقاتلاً قُتلوا في السنوات الأولى للاستعمار الفرنسي، تمّت استعادتها من فرنسا، في بادرة تهدئة للعلاقات الثنائيّة المتقلّبة.

وتُعتبر عملية استعادة رفاة المقاتلين مؤشّراً على تحسّن في العلاقات بين الجزائر ومستعمِرتها السابقة، وهي علاقات اتّسمت منذ استقلال البلاد في العام 1962 بالتوتّرات المتكرّرة والأزمات.

ويغذّي هذه العلاقة المتقلّبة انطباعٌ في الجزائر بأنّ فرنسا لا تقوم بما فيه الكفاية لتسوية ماضيها الاستعماري (1830-1962).

لكنّ تبّون أكّد أنّه "مع الرئيس ماكرون، نستطيع أن نذهب بعيداً في التهدئة وفي حلّ المشاكل المتعلّقة بالذاكرة".

واعتبر أنّ ماكرون "رجل نزيه جداً ويسعى إلى تهدئة الوضع  والسماح لعلاقتنا بأن تعود إلى مستواها الطبيعي"، واصفاً إيّاه بأنّه رجل "صادق للغاية" و"نظيف جداً من وجهة النظر التاريخية".

ولا تزال قضية الذاكرة في صميم العلاقات المتقلّبة بين الجزائر وفرنسا. وقد تبنّى النواب الجزائريون أخيراً قانوناً "تاريخياً" تمّ بمقتضاه اعتماد 8 مايو يوماً للذاكرة، تخليداً لذكرى مجازر 1945 التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

وفي الشأن الداخلي نفى الرئيس الجزائري، دعمه العهدة الخامسة التي ترشح فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، مشيرا بالقول: "استغربت حينما تم ترشيحه لأنني كنت على إطلاع على وضعه الصحي الذي لم يكن يسمح له بقيادة البلاد ولم أدعم بأي شكل من الأشكال تلك العهدة، وقتها كنت في بيتي".

ولمّح تبون لإجراء الاستفتاء على تعديل الدستور الذي تم طرح مسودته قبل فترة على الأحزاب والمجتمع المدني، مع الدخول الاجتماعي الذي تشهده البلاد بين شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين.

 وفي هذا السياق، قال الرئيس الجزائري : "نتوقع استفتاء تعديل الدستور بين سبتمبر وأكتوبر"، وواصل تبون "نتوجه نحو نظام شبه رئاسي بصلاحيات واسعة للبرلمان وغلق المنافذ أمام الحكم الفردي."

وفي الشأن الليبي حذر الرئيس الجزائري من انزلاق الأزمة الليبية إلى النموذج الصومالي إن استمر الاقتتال الداخلي، مجددا استعداد بلاده لاستضافة الحوار بين الفرقاء الليبيين.

وقال تبون: " الأمور في ليبيا قد تنزلق إلى ما يتجاوز النموذج السوري أو ما يحدث في سوريا حاليا، إذا لم يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع أسس لإعادة بناء الدولة على أسس الشرعية الشعبية".

وأضاف "نفس الفاعلين ونفس المناهج المتبعة في سوريا موجودة في ليبيا، ومن حسن الحظ أن القبائل تحلت بالحكمة عكس ما يظنه الكثيرون، المرتزقة هم من ارتكبوا الانتهاكات".

وتابع الرئيس الجزائري قائلا "لقد طفح الكيل، والقبائل ستبدأ بالدفاع عن نفسها وتسليح نفسها، وحينها لن يكون الحديث عن النموذج السوري بل النموذج الصومالي، ولا يمكن لأحد فعل أي شيء....البلد يمكن أن يتحول إلى ملاذ للإرهابيين والجميع سيرسل إرهابيه إلى ليبيا حتى يطهر بلده".

وذكر تبون، أن الجزائر تقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء في ليبيا، مشيرا إلى أن رؤية بلاده لحل الأزمة الليبية تتوافق مع فرنسا وإيطاليا، وأن الكر والفر بين الجيوش ليس هو الحل النهائي.

 واستطرد بالقول "الحل النهائي يتطلب استشارة الشعب الليبي من خلال تنظيماته كالقبائل مثلا، وتنظيم الانتخابات لمؤسسات تضم كل مكونات الشعب الليبي....إذا طلبوا منا، فالجزائر على استعداد لاستضافة الحوار الليبي-الليبي".

ومؤخرا كثفت الجزائر من تحركاتها في محاولة أخيرة لاستعادة الدور في ملف الأزمة الليبية خشية من وصول شرارة الفوضى إليها بعد تزايد أعداد المرتزقة الذين أرسلهم نظام أردوغان إلى ليبيا  ولكن مراقلبين يرون أن الدبلوماسية الجزائرية رغم نشاطها الأخير إلا أنها بدت مقتصرة على حكومة طرابلس والداعمين الرئيسيين لها ولم تشمل الجهات الرافضة للتدخل التركي.

كما أنه لم يسجل للجزائر اتخاذ موقف واضح من تيار الإسلام السياسي والتدخل التركي الذي فتح الباب أمام تعقيدات إضافية لملف الأزمة الليبية، إضافة إلى استقبال تبون لنظيره التركي المتهم بتنفيذ خطط توسعية في المنطقة ستكون على حساب دول الجوار الليبي بما في ذلك الجزائر نفسها.