تبون يعلن حلّ البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة

الرئيس الجزائري يجري تعديلا حكوميا يمس القطاعات التي لم تكن في مستوى تطلعات الشعب.
الجمعة 2021/02/19
قرارات تستجيب لمطالب الشعب

الجزائر - تمضي الجزائر قدما نحو تعديل المشهد السياسي العام، وفق ما تفرضه ضغوط الشارع المتمسك بالقطع مع النظام السابق وأوجه المال الفاسد، التي تسيطر حتى على مفاصل البرلمان.

وأعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في خطاب موجه إلى الأمة بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للشهيد الخميس، حلّ الغرفة الأولى للبرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة، إلى جانب إجراء تعديل حكومي خلال 48 ساعة دون توضيح تفاصيله.

واكتفى تبون بالقول إن التعديل سيمس القطاعات التي لم تكن في مستوى طموحات وتطلعات الشعب الجزائري، في إشارة إلى أنه محدود.

ووفق القانون الجزائري، تعقد الانتخابات التشريعية المبكرة في غضون 6 أشهر على أقصى تقدير.

وتنتهي الولاية الحالية للبرلمان في مايو 2022، حيث انتُخب أعضاؤه لولاية من 5 سنوات في مايو 2017، وعادت الأغلبية فيه إلى حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة (1999 – 2019).

وتنصّ المادة 151 من الدستور الجزائري على أنه "يمكن لرئيس الجمهورية أن يقرّر حل المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المحكمة الدستورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة".

وتوضح المادة ذاتها أنه "تُجرى هذه الانتخابات، في كلتا الحالتين، في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، وإذا تعذر تنظيمها في هذا الأجل لأي سبب كان، يمكن تمديد هذا الأجل لمدة أقصاها 3 أشهر بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية".

وفي أول تعليق له على القرار، قال سليمان شنين رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) في تغريدة عبر تويتر، إنه يتمنى لرئيس الجمهورية التوفيق في مواصلة مسار التغيير.

وشدّد تبون في كلمته على نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة التي ستشرف عليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مؤكدا أنه لن يكون للمال الفاسد أي دور فيها.

وقال إن "التغيير الجذري لا يكون إلا بتغيير لمؤسسات لا غبار عليها ولا تشكيك فيها"، في إشارة إلى انتخاب برلمان جديد يتحدث باسم الشعب.

وأكد تبون في مناسبات عديدة على ضرورة فصل المال عن السياسة. وقال في أحد حواراته لوسائل الإعلام المحلية، إن "شراء المراتب الأولى في القوائم الانتخابية أوجد مجالس منتخبة ضعيفة، وحال دون وصول الشباب المتخرج من الجامعات إلى هذه المجالس، لأنه لا يمتلك الأموال اللازمة".

وجاءت قرارات تبون بعد أيام قليلة من سلسلة لقاءات مع أحزاب من الموالاة والمعارضة، قال قادتها إنهم رفعوا إليه مطالب بضرورة إجراء تعديل حكومي، وحل البرلمان، وإصدار إجراءات تهدئة للشارع تشمل العفو عن سجناء الحراك.

وتزامن خطاب الرئيس الجزائري الخميس، مع دعوات جديدة للتظاهر بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للحراك الشعبي في 22 فبراير الجاري.

وأصدر تبوّن عفوا رئاسيا لفائدة 30 معتقلا في الحراك الشعبي حُكم عليهم بصفة نهائية، ومجموعة أخرى من 60 معتقلا غير محكوم عليهم نهائيا (سجن مؤقت).

وقالت الرئاسة في بيان لاحق، إن المعنيين بقرار العفو أوقفوا بـ"تهمة نشر أكاذيب مست مؤسسات الدولة على شبكات التواصل الاجتماعي".

خطوات تخفف من غضب نشطاء الحراك
خطوات تخفف من غضب نشطاء الحراك

ومنذ أشهر، تطالب منظمات حقوقية وأحزاب معارضة في الجزائر رئيس البلاد، بإطلاق سراح موقوفين في مسيرات الحراك أو بسبب منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتوالى منذ بداية الحراك الشعبي في العام 2019 دعوات لحل البرلمان، بسبب فساد مالي وتزوير شاب انتخاب أعضائه، لكن السلطات كانت تؤكد في كل مرة أن إجراء انتخابات مبكرة يستدعي تعديل قانون الانتخاب.

وتداول نشطاء في الحراك خلال الأيام الأخيرة، نداء عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاستئناف الاحتجاجات، من أجل الضغط على السلطات لتلبية المطالب بتغيير جذري للنظام.

والثلاثاء، خرج المئات من المتظاهرين إلى الشوارع في مدينة خراطة بشرق البلاد، في أول احتجاجات منذ أن حظرت الحكومة المسيرات في مارس العام الماضي، في إطار إجراءات للحد من انتشار الجائحة.

وتتعرض الجزائر الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لضغوط مالية بسبب الانخفاض الحاد في أرباح موارد الطاقة، مما أجبر الحكومة على خفض الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية المزمعة.

وعقب انتخابه في ديسمبر 2019، تعهد تبون باتخاذ خطوات تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز، اللذين يمثلان 60 في المئة من ميزانية الدولة و94 في المئة من إجمالي عائدات التصدير.

وعاد الرئيس الجزائري هذا الشهر من ألمانيا، حيث خضع لعملية جراحية في قدمه بسبب مضاعفات إصابته بفايروس كورونا المستجدّ.

وانتخب تبون، وهو رئيس وزراء سابق في عهد بوتفليقة، وسط احتجاجات تطالب برحيل النخبة الحاكمة بأكملها، وقاطع الكثيرون التصويت إذ اعتبروه غير منصف وغير شفاف.

ووضع تبون تعديل قانون الانتخابات كثاني أولوياته السياسية بعد تعديل الدستور، بعد توليه الرئاسة في ديسمبر 2019 لإعادة تشكيل مجالس نيابية تتمتع بالشرعية المعنوية والقانونية، لتسند لها مناقشة وتبني الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المراد إنجازها ضمن مشروعه "الجزائر الجديدة".

وتعكف لجنة خبراء بالرئاسة الجزائرية حاليا على إعداد نسخة نهائية لقانون انتخابات بعد مشاورات مع الأحزاب حول مسودة أولية.