تبون يوجه إنذارا شديد اللهجة إلى الحراك

الرئيس الجزائري لا يتوانى عن استحضار نظرية المؤامرة لاحتواء زخم التحركات الاحتجاجية.
الأربعاء 2021/04/07
مساع لإخماد الحراك

الجزائر - وجّه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون تحذيرا شديد اللهجة إلى الحراك الشعبي، مؤكّدا أنّ السلطات لن تتسامح مع ما وصفه باستغلال "حركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب" لمسيرات الحراك الشعبي، في ظل حالة من الاستقطاب بين مماطلة السلطة في تنفيذ مطالب الحراك، وإصرار الشارع على تحقيق مطلب الرحيل الكلي لرموز السلطة.

ولا يتوانى تبون في كل مناسبة عن استحضار سيناريو المؤامرة التي تستهدف أمن بلاده ووحدتها ووجود جهات داخلية وخارجية تقف خلفه، في مسعى لاحتواء التحركات الاحتجاجية التي تشهد زخما في البلاد.

وجاء هذا التحذير إثر تنظيم الحراك الثلاثاء تظاهرة في العاصمة الجزائرية شارك فيها حشد من الطلاب والأساتذة والنشطاء، للمطالبة بالإفراج عن أشخاص تعرضوا للاعتقال على خلفية مشاركتهم في التحركات الاحتجاجية.

وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إنّ تبّون ترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن تم خلاله درس "ما سُجّل من أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط انفصالية، وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب، تستغلّ المسيرات الأسبوعية".

وأضاف البيان أنّ تبّون "شدّد على أنّ الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمتّ بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان".

وأمر الرئيس الجزائري، بحسب البيان، "بالتطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حدّ لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، لاسيما تجاه مؤسّسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر".

ويرى مراقبون أن السلطة الجزائرية فشلت في تسويق فرضية العنف ونظرية المؤامرة التي تلف الحراك الشعبي لإخماد التحركات الاحتجاجية المناهضة لها، خاصة في ظل التزام فواعل الحراك الشعبي بالاحتجاج السلمي وعدم الانجرار إلى أي استفزازات ممكنة.

ونقل بيان الرئاسة عن تبّون إشادته بـ"المجهودات التي تبذلها مؤسّسات الدولة تحضيرا للانتخابات التشريعية" المقرّرة في 12 يونيو، وتشديده على "ضرورة اتّخاذ كل التدابير اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق".

ddd

وكان تبّون دعا إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في محاولة لحلّ الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي تهزّ أكبر دولة في المغرب العربي من حيث عدد السكان.

وتراهن السلطة في الجزائر على الانتخابات المبكرة، من أجل إرساء مؤسسات منتخبة جديدة تكرس المسار السياسي الذي شرعت فيه منذ تنحية الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، تحت ضغط الحراك الشعبي وتجاذبات أركان النظام آنذاك.

ومنذ الإعلان عن هذه الانتخابات، يخرج متظاهرو الحراك كل أسبوع في الجزائر العاصمة وفي الكثير من المدن الكبرى احتجاجا على "خارطة طريق النظام"، التي قرّرت تنظيم الانتخابات المبكرة من دون مراعاة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

ويحرص متظاهرو الحراك على ترداد شعار "المشكلة في الشرعية وحلّ البرلمان مسرحية"، للتعبير عن رفضهم الانتخابات المبكرة.

 وتظاهر حشد من الطلاب والأساتذة والنشطاء الثلاثاء في شوارع العاصمة للمطالبة بالإفراج عن أشخاص اعتقلوا على خلفية مشاركتهم في الحراك الشعبي، وذلك غداة إصدار مذكرات توقيف في حق 24 متظاهرا اعتقلوا في مسيرة نهاية الأسبوع الماضي.

وأمر القضاء الجزائري الاثنين بإيداع 24 متظاهرا الحبس الاحتياطي بتهمة "المساس بوحدة الوطن"، بعد أن أوقفوا خلال مسيرة للحراك جرت السبت في العاصمة، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وأعيد توقيف نشطاء آخرين مساء الأحد، بينهم محمد تجديت الملقب بـ"شاعر الحراك"، وتواصل حبسهم الاحتياطي الثلاثاء وفق اللجنة التي تدعم المعتقلين على خلفية الحراك الاحتجاجي.

وشارك في تظاهرة الثلاثاء حشد أكبر من ذلك الذي شهدته تظاهرة الأسبوع الماضي، وقد شدّد خلالها الطلبة على حريّة التعبير والحق في التظاهر، وتوعّدوا بـ"مواصلة الوقوف ضدّ الفاسدين".

والحراك الجزائري الذي بدأ في فبراير 2019 رفضا لترشّح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، يطالب بتغيير جذري لـ"النظام" السياسي القائم منذ استقلال البلاد عام 1962.

وتتّهم السلطات الحراك بأنه مُخترق من نشطاء إسلاميين هم ورثة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حُلّت عام 1992) يسعون إلى إخراجه عن سلميّته وجرّه نحو مواجهة عنيفة مع السلطة.