تبي تعرف وين رايحة البلد

الأربعاء 2014/09/24

هو حزب يقول للبراغماتية انهضي ليجلس مكانها. كوادره لديهم قدرة عظيمة على معرفة أين ستتجه الأمور في البلد، ويملكون حاسة شم خارقة لمن سيكون الفائز في أي صراع محلي، فتجدهم ينسجون خيوط الود والصداقة حوله، نعم يصطفون مع باقي الشعب في خياراته التي أجمع عليها، لكنهم لا يذهبون إلى أبعد من الخطب والتصريحات والتواجد الرمزي في تلك التجمعات، فعيونهم تنظر إلى الطرف الآخر مرسلة له رسائل التطمين بأن ما يقومون به هو لزوم البقاء السياسي.

لديهم “حَميّة” وفزعة لبعضهم البعض تتضاءل أمامها العصبية القبلية والطائفية. “يرزون” كوادرهم ويزرعونها في كافة المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص، يعيشون في دوائر مغلقة حصرية لا يدخلها إلا بنو حزبهم.

نعـم يتعاملـون وديا واجتماعيـا مـع الكل، لكن الولاء المطلـق والإخلاص هو للحـزب وأعضائه فقط، يصـدرون بيـانـا شديد اللهجة بعدم المشـاركة في الحكومـة، بينما هو في واقع الحال رسالة مشفرة لكوادرهم العتيقة لقبول أي حقيبة وزارية، ثم يأتي بعد ذلك فيلم إقالة ذلك العضو من الحزب والتبرؤ منه وهم أول من يتصل به ليبارك له بالمنصب الوزاري، ولكنه لن يكون الاتصال الأخير فستتلوه اتصالات أخرى للاستفادة من وجوده المؤقت في الوزارة لزرع ناس تابعين لهم في مناصب إشرافية متوسطة وعالية المستوى يكونون عونا لهم وسندا عندما يخرج وزيرهـم من الحكومة.

ومن شبكة الأعوان المخلصين العملاقة المنتشرة في كل مكان، تطورت لديه قدرة تنبؤ خارقة يستطيع بواسطتها قراءة المستقبل السياسي للبلد ولأي كفة سيميل الميزان.

لذلك فمن ‏يريد معرفة البلد وين رايحة، عليه أن يراقب سلوك أعضاء هذا الحزب في الكويت، لديهم قرون استشعار طويلة. يحبون الفائز.

نقطة أخيرة: العمل السياسي يحتاج تنظيما وتركيزا ووضوحا للأهداف، لذلك فهي كلمة حق في هذا الحزب، فهو من هذه النواحي يتفوق على جميع الكيانات السياسية في البلد.


كاتب كويتي

9