تبّون يقود مساع حثيثة لاحتواء الحراك الجزائري

الرئيس الجزائري يجري سلسلة مشاورات مع شخصيات وطنية ومعارضة حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور.
الثلاثاء 2020/01/14
محاولات لحلحلة الأزمة القائمة

الجزائر- يسعى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى فتح قنوات حوار مع المعارضة الجزائرية من أجل تحقيق التغيير المطلوب، في محاولة لاحتواء تحركات الشارع الجزائري التي تواصلت بعد انتخابه كرئيس للبلاد.

تأتي تحركات تبّون من خلال عقد مشاورات مع وجوه سياسية من المعارضة ومسؤولين سابقين، في ظل تواصل المظاهرات في شوارع البلاد، مطالبين بتغيير جذري للنظام في البلاد.

وفي إطار سلسلة مشاورات مع عدد من الشخصيات الوطنية والمعارضة، التقى الرئيس الجزائري، الثلاثاء، رئيس حزب جيل جديد المعارض، جيلالي سفيان.

وجاء اللقاء استكمالا لسلسلة المشاورات التي شرع فيها تبون مع الشخصيات الوطنية وقادة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور.

كما استقبل الرئيس تبّون في قصر الرئاسة، رئيسا الحكومة الأسبقين أحمد بن بيتور والدبلوماسي المعارض عبدالعزيز رحابي ومولود حمروش.

وشكل تبون الأربعاء الماضي لجنة لتعديل الدستور من أجل منح البرلمان والقضاء دورا أكبر في خطوة تستهدف المساعدة في إنهاء الأزمة السياسية المحتدمة منذ شهور.

استمرار الاحتجاجات
استمرار الاحتجاجات

وسيكون أمام اللجنة الدستورية الجديدة، التي تضم 17 عضوا، ثلاثة شهور لتقديم مقترحات للنقاش، على أن تُرسل عندئذ للبرلمان ثم تُطرح في النهاية على الناخبين في استفتاء. ويرأس اللجنة أحمد لعرابة عضو لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة.

وستتولى اللجنة تحليل وتقييم كل جوانب تنظيم وسير مؤسسات الدولة، على أن تقدم إلى رئيس الجمهورية مقترحات وتوصيات بغرض تدعيم النظام الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والتداول على السلطة، وصون بلادنا من كل أشكال الانفراد بالسلطة وضمان الفصل الفعلي بين السلطات وتوازن أفضل بينها، وهذا بإضفاء المزيد من الانسجام على سير السلطة التنفيذية وإعادة الاعتبار للبرلمان خاصة في وظيفته الرقابية لنشاط الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن عملية مراجعة الدستور أوكلت في مرحلة أولى إلى لجنة من الخبراء برئاسة الأستاذ الجامعي وعضو لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة، أحمد لعرابة.

وبعد نحو عام على انطلاقه، يستمر الحراك الاحتجاجي غير المسبوق في رفع مطلب تفكيك "النظام" ورحيل رموزه المتواجدين في السلطة منذ عقود.

وتظاهر، الثلاثاء، آلاف الطلاب الجزائريين في الثلاثاء الـ48 من عمر الحراك، ورددوا شعارات تطالب بـ"الانتقال الديمقراطي التفاوضي وتحقيق الانفتاح السياسي والإعلامي إلى جانب الفصل بين السّلطات وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية".

كما دعا المتظاهرون إلى "تقديم تفسيرات مناسبة تفتح بابا للاستجابة الموسعة لتعديل الدّستور ومراجعة قانون الانتخابات ومكوّنات الهيئة المستقلة لمراقبة وتنظيم الانتخابات".

وطالب المتظاهرون بـ"رفع سقف الحريات الفردية والجماعية"، و"إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ".

المعارضة الجزائرية تتطلع إلى خطوات عملية من طرف السلطة لتأكيد نوايا حلحلة الأزمة القائمة
المعارضة الجزائرية تتطلع إلى خطوات عملية من طرف السلطة لتأكيد نوايا حلحلة الأزمة القائمة

وفيما راهنت السلطة والمؤيدون لها، على خطاب عبدالمجيد تبون، خلال تسلمه مقاليد السلطة، لتهدئة الشارع وإعادة المحتجين إلى بيوتهم، فإن الاحتجاجات الجديدة، والشعارات الصريحة ضد تبون، لم تتوقف خاصة في ما يتعلق بنجله المتواجد في السجن، بتهمة الضلوع في فضيحة شحنة الكوكايين.

وتتطلع المعارضة السياسية في البلاد، وما بات يعرف بالحراك الشعبي، إلى خطوات عملية من طرف السلطة، لتأكيد نوايا حلحلة الأزمة القائمة، خاصة في ما يتعلق بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وعلى رأسهم المناضل التاريخي لخضر بورقعة، كريم طابو، فضيل بومالة، وسمير بلعربي.

وفيما أبدت العديد من القوى السياسية الموالية أو القريبة من السلطة، عن استعدادها لمباشرة حوار سياسي مع السلطة، فإن مواقف المعارضة الحزبية أو المستقلة ما زالت تتراوح بين الرفض والتحفظ، حيث عبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن رفضه الانخراط فيما أسماه بـ”مناورة إعادة إنتاج النظام”، أما جبهة القوى الاشتراكية، فقد وضعت "شروطا مسبقة" مقابل الذهاب للحوار مع السلطة.

وانتُخب تبون في ديسمبر  ليحل محل الرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة، الذي أُجبر على التنحي في أبريل وسط احتجاجات حاشدة مستمرة منذ ذلك الوقت للمطالبة بتغيير شامل لهيكل السلطة الحاكمة.

ويجادل المحتجون الذين عارضوا إجراء انتخابات رئاسية بأن أي انتخابات تُجرى في ظل استمرار هيمنة الحرس القديم على السلطة تعتبر غير شرعية، ورفض عشرات الألوف، الذين ما زالوا يتظاهرون أسبوعيا، دعوة تبون للحوار.