تتراسبورا

الجمعة 2017/10/27

جربت كوريا الشمالية النووي للمرة السادسة، فثار العالم بوجهها، ولم تجنِ شيئا من وراء ذلك. فأخذت تبحث عن استثمار جديد. فلم يجد علماؤها أفضل من الطحالب لدعم الاقتصاد والتهرب من العقوبات الدولية.

وذكرت التلغراف البريطانية، هذا الأسبوع، أن بيونغ يانغ كانت قد بدأت مشروعها السري للطحالب قبل سنوات، لكن نشاطها ازداد بكثافة خلال الشهور الماضية، بعد أن رصدت الأقمار الصناعية التجسسية الأميركية صورا لأحواض غامضة ومراكز أبحاث مخصصة فقط للطحالب.

ويقول الخبراء إن نفط الطحالب أهم من النفط الذي نعرفه نحن، فهناك في كوريا الشمالية ملايين الجوعى الذين لا يجدون ما يأكلونه، ولذلك تطرح الدولة عليهم الطحالب حلا للمجاعة. لأن الدولة النووية المشاكسة ما تزال تستورد الغذاء كله من الخارج.

أما في بلادنا العربية، فالطحالب مستثمرة منذ زمن بعيد. ولم تكن مهملة مرمية على الشواطئ كما في الدول الغربية المبذرة، بل إن حكوماتنا جاءت بتلك الطحالب وجعلتها تعيش بيننا، ولكن ليس ليأكل الجوعى والفقراء، بل لأن الدولة عندنا لا يمكنها أن تتغذى على طعام ألذ من تلك الطحالب، خاصة إن كانت طحالب بشرية تملأ الأرض نفاقا ودجلا وتطرفا وتهتكا وما يطيب لها من فنون الطحلبة.

المريع أنك حين تبحث في علم الطحالب، ستجد عبارات علمية من نوع “الطحالب الكارية هي (طائفة) تتبع شعبة النباتات الكارية من (جماعة) النباتات الخضراء”، وأيضا “ونظرا لأن الطحالب تستبعد النباتات الجنينية، فإنها تكوّن مجموعة شبه (عرقية)”. ولم يبق سوى أن تقول الموسوعات إن تلك الطحالب لها حصتها، من المفتين والمرجعيات والبطاركة وشيوخ بعقل وشيوخ بلا عقل.

أما على الجانب الآخر، فقد حذّرت إحدى المؤسسات التي تزود المختبرات البريطانية بالمواد الأولية من تناقص كمية الطحالب الحمراء (اليسارية) التي تحتوي على مادة الآجار الأساسية في التجارب المخبرية، بسبب استهلاك البشر المتزايد للأعشاب البحرية. وتشير الإحصاءات إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت إطلاق أكثر من 29 ألف منتج في السوق الأوروبية تعتمد في تركيبها على الطحالب.

لتلك الكائنات أشكال عديدة مثيرة، ولها أسماء مثل أسماء المافيات، من بينها التتراسبورا واليودورينا والباندورينا والميكسوفيتا الزرقاء اللعينة (الليبرالية) التي لا يخجل العلماء من القول إنهم لا يعرفون حقا كيف تتكاثر، حالها حال الشخصيات السياسية الزرقاء التي تشيع في عالمنا.

أما أولى الصفات العلمية للطحالب فهي أنها بلا جذور، ولا ساق، ولا زهور، ولا ورق. تعيش بلا موقف، وتعبث بها الرطوبة والهواء والكائنات. ولكن لأنها هكذا فالطلب عليها متزايد عالميا، ما دامت لا تبادر ولا تفعل شيئا.

24