تتويج الزمالك المصري باللقب القاري مرهون بسد ثغرات الدفاع والوسط

تخطى الزمالك المصري عقبة الوداد المغربي، وصعد إلى نهائي بطولة دوري أبطال أفريقيا، لكن تنتظره مهمة شاقة أمام صن داونز الجنوب أفريقي بعد نحو أسبوعين، تتطلب وقفة جادة وتلافي نقائص الأداء الذي ظهر عليه الفريق في إياب نصف النهائي، إذا أراد تحقيق حلم غاب عنه 14 عاما.
الاثنين 2016/09/26
كاد يعبر

القاهرة- أقصى فريق الزمالك المصري مضيفه الوداد البيضاوي، بطل المغرب، بصعوبة شديدة، رغم الخسارة بنتيجة (5-2)، السبت، على ملعب الأمير عبدالله، بالعاصمة المغربية الرباط، في إياب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أفريقيا، وصعد بطل مصر للدور النهائي بإجمالي نتيجة مباراتي الذهاب والإياب (7-6).

واستفاد الزمالك من الفوز برباعية نظيفة في مباراة الذهاب على ملعبه، بملعب برج العرب في مدينة الإسكندرية، وسيلاقي فريق صن داونز، بطل جنوب أفريقيا، في الدور النهائي، بعد أن صعد الأخير على حساب زيسكو يونايتد الزامبي بنتيجة (3-2)، في مجموع المباراتين.

وتقام مباراة الذهاب على ملعب صن داونز، أحد يومي 14 و15 أكتوبر المقبل، بينما يستضيف الزمالك مباراة الإياب يوم 21 أو 22 من الشهر نفسه، لكن الأداء المخزي للفريق المصري أمام بطل المغرب، أدخل القلق إلى قلوب جماهيره المتعطشةإلى القب القاري، ومن ثم اللعب مع الكبار في بطولة كأس العالم للأندية. لعب الفريقان واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، احتبست معها أنفاس الجماهير على الجانبين، فمع كل هدف يسجله الوداد يزداد الأمل في قلوب جماهيره التي قاربت الـ25 ألف متفرج في ملعب المباراة، بينما تخفق قلوب جماهير الزمالك (الضيف)، خوفا من كابوس الخروج، والعكس بالعكس.

الزمالك كاد يكرر ذكرى سيئة، إذ سبق له أن ودع دوري أبطال أفريقيا أمام منافس مغربي آخر، هو الجيش الملكي، على الملعب نفسه، ومن الدور ذاته

وكاد الزمالك يكرر ذكرى سيئة، إذ سبق له أن ودع دوري أبطال أفريقيا أمام منافس مغربي آخر، هو الجيش الملكي، على الملعب نفسه، ومن الدور ذاته، قبل أكثر من 30 عاما. وأمام فريق الوداد ظهر القلق على لاعبي الزمالك، ولم يفلحوا في إيقاف صحوة المنافس الذي تمكن من إحراز هدف مبكر، في الدقيقة 11 من عمر المباراة، ما ضاعف حالة القلق لدى أصحاب القميص الأبيض، بينما ظهر الوداد ندا شرسا، وشكل خطورة كبيرة على مرمى ضيفه في أغلب فترات اللقاء. نزل لاعبو الوداد إلى ملعب المباراة، وتجاهلوا الهزيمة في مباراة الذهاب، فاستحقوا الإشادة من الجماهير، سواء في مصر أو في المغرب، ونالوا استحسان خبراء الكرة، فقد كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق معجزة، والصعود إلى قبل النهائي، لولا أن أدرك لاعبو الزمالك الخطورة التي قد تطيح بهم من البطولة.

التراخي والتخاذل

يبدو أن نتيجة لقاء الذهاب كان لها تأثير سلبي على الفريق الضيف، فقد غلب التراخي على أدائه في جميع الخطوط، حتى حارس مرماه الدولي أحمد الشناوي، لكن الغريب هو أن مرتضى منصور، رئيس النادي، توقع هذا السيناريو. وقال في تصريحات صحافية عقب اللقاء إنه توقع الهزيمة، بل والخروج من البطولة القارية بسبب الغرور، لافتا إلى أن الكرة لا تعطي إلا من يحترم المنافس، ويكافح من أجل الفوز، لذا يرى رئيس الزمالك أنه لا بد أن تكون هناك وقفة مع اللاعبين، قبل المباراة النهائية، واعتبر أن ما حدث درس قاس للمدرب وجهازه المعاون واللاعبين.

لكن رئيس الزمالك أغفل أن سبب النقص العددي في صفوف الفريق استغناء إدارة النادي عن عدد كبير من اللاعبين المسجلين في قائمة الفريق الأفريقية، ولم يستفد الجهاز الفني سوى من عدد قليل من الصفقات الجديدة، إلى الدرجة التي جعلت الزمالك يشد الرحال إلى المغرب بـ14 لاعبا فقط، بسبب القيد والإصابات. ورغم أن المدير الفني للزمالك، مؤمن سليمان، كان في موقف لا يحسد عليه، بسبب تلك الغيابات، فإنه لم يحسن التعامل مع المباراة، وفشل في السيطرة على منطقة وسط الملعب، ولم تكن لديه حلول لسد الثغرات، لذا استندت مراهنته على الصعود للتسجيل في مرمى الوداد، وهو ما تحقق عن طريق مهاجميه، باسم مرسي والنيجيري ستانلي، الوافد الجديد، الذي قدم أوراق اعتماده في التشكيلة الأساسية.

وعلى العكس تماما نجح محمد سهيل، المدير الفني للفريق المغربي، في قراءة سيناريو المباراة مبكرا، ولعب على ضعف جناحي الزمالك، خاصة الجهة اليمنى، والتي كانت مصدر الخطورة، وفشل أحمد توفيق في سدّ هذه الثغرة وإيقاف خطورة السعدي، وجاءت ثلاثة أهداف عن طرق الكرات العرضية من هذا الجانب.

الأداء المخزي للفريق المصري أمام بطل المغرب، أدخل القلق إلى قلوب جماهيره المتعطشةإلى القب القاري، ومن ثم اللعب مع الكبار في بطولة كأس العالم للأندية

إجمالا، فإن الفوز خطوة مهمة للفريق المصري الذي يأمل في تحقيق اللقب القاري السادس في تاريخه، وقد سبق له التتويج باللقب 5 مرات سابقة، وكان ذلك أعوام 1984 و1986 و1993 و1996 و2002، بينما احتل مركز الوصيف مرة وحيدة عام 1994، عندما خسر في النهائي أمام الترجي التونسي. وقضى عشاق الزمالك ليلة سعيدة، وتصدر هاشتاغ “السادسة يا زمالك” قائمة الأكثر تداولا عبر موقع “تويتر”، وطالبت الجماهير الفريق بالفوز على صن داونز في النهائي، فيما رأى خبراء اللعبة أن على الزمالك المسارعة إلى علاج الأخطاء، إذا أراد تحقيق حلم الجماهير، فالأداء لم يكن مرضيا على الإطلاق، ولا يليق بفريق يأمل في الفوز باللقب الأفريقي.

ثغرات بالجملة

عدّد مدرب الزمالك الأسبق، حلمي طولان، السلبيات التي يجب التخلص منها، قبل مواجهة صن داونز الذي يتفوق فنيا على الوداد، وكشف لـ”العرب” أن المدافعين لم يجيدوا التعامل مع الكرات العرضية، فقد سجل الوداد أربعة أهداف من إجمالي خمسة من كرات عرضية. وأضاف أن الفريق ليست لديه أوراق بديلة في الخط الخلفي، فاللاعبون الخمسة الذين يمكنهم اللعب في الخط الخلفي، وهم: علي جبر، إسلام جمال، أحمد توفيق، أحمد دويدار، ورمزي خالد، لا يمكن لهم اللعب في مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر، وتسبب ذلك في اختراقات دفاعية للثنائي؛ السعدي وأونداما جناحي الوداد.

كما أن إبراهيم صلاح لم يكن قادرا على ملء منطقة وسط الملعب، فقد ظهر اللاعب دون مهام دفاعية في الالتحامات وخسر أغلب المواجهات الفردية، إضافة إلى أن الاحتفاظ الزائد بالكرة، من قبل معروف يوسف، أفقد بناء الهجمات المرتدة للزمالك. خطوتان فقط أمام بطل مصر من أجل تحقيق اللقب القاري السادس، وإذا كان الأداء المقلق أمام الوداد يشكل إزعاجا للجماهير فإنها ستعيش على أمل قدرة المهاجمين على التسجيل تحت الضغط، وقد يتكرر السيناريو نفسه ويحقق الثنائي مرسي وستانلي الحلم.

22