تتويج الفراولة سيدة الفواكه في مزارع المغرب

مهرجان توت الأرض بالمغرب فرصة سنوية تجمع المزارعين بالمتذوقين، وتفتح مجالا لتبادل الخبرات وأحدث طرق زراعة الفاكهة الحمراء، وتتويج ملكة جمال للفراولة.
الأربعاء 2019/03/20
حصاد قياسي

مثل مهرجان الفراولة السنوي بالمغرب في دورته الحالية فرصة للاحتفال بتحقيق البلاد لموسم حصاد قياسي مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعزز حظوظ المغرب في مضاعفة صادراته من منتوج توت الأرض مستقبلا.

القنيطرة (المغرب)- يحتفي مهرجان عالمي للفراولة بحصاد قياسي هذا العام في المغرب، الذي يحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث حجم المحصول بعد الولايات المتحدة وإسبانيا.

وتنظم المهرجان سنويا مؤسسة نالسيا المحلية ويمثل فرصة للمنظمين لتوعية مزارعي توت الأرض (الفراولة) بأساليب الحصاد الجديدة لواحد من أهم صادرات البلاد، بالإضافة إلى أنه يمثل فرصة للمزارعين حتى يعرضوا من الفاكهة حمراء اللون.

وتسعى إدارة المهرجان إلى توعية المنتجين، ومعظمهم من صغار المزارعين، بأفضل أساليب الري وبمخاطر الإفراط في استخدام المواد الكيمياوية في الزراعة، علما بأن مزارعي الفراولة في المغرب يتميزون بعدم استخدام المبيدات خلافا لنظرائهم في أوروبا.

ويعتبر المهرجان، الذي يوفر زيارات ميدانية لضيعات فلاحية، فرصة للوقوف على مؤهلاتها الفلاحية والتكنولوجيا المستعملة في إنتاج فاكهة توت الأرض، والتعرف على الأصناف المغروسة، وتذوق هذه الفاكهة، للوقوف على جودتها، وزيارة محطات تلفيف وتجميد هذه الفاكهة الحمراء.

وكان المستعمرون الفرنسيون هم الذين أدخلوا زراعة الفراولة إلى المغرب خلال الخمسينات، لكن إنتاج الفراولة بدأ بشكل جدي في السبعينات واقتصر على الشمال الغربي حيث توجد التربة الرملية والكثير من المياه.

وتوجت هذه الدورة من المهرجان الفتاة مروة بلحراش البالغة من العمر 13 عاما، “ملكة جمال الفراولة” لهذا العام، وطاف موكب الاحتفال بالملكة الصغيرة في مزارع الفراولة ببلدة مناصرة في إقليم القنيطرة (شمال العاصمة الرباط). واستمتع الزوار بالفرق الموسيقية وفرق الفروسية التقليدية التي قدمت عروضا في الدورة التاسعة للمهرجان.

المهرجان يمثل  فرصة لتوعية المزارعين بأساليب الحصاد الجديدة لواحد من أهم صادرات البلاد
المهرجان يمثل  فرصة لتوعية المزارعين بأساليب الحصاد الجديدة لواحد من أهم صادرات البلاد

وقال عبدالكريم نعمان، مدير المهرجان ومؤسسه، في تصريحات سابقة  “جرت العادة أن يخصص المهرجان ضمن أنشطته فقرة للاحتفال بملكة جمال توت الأرض، وتخصيص هذه المسابقة للصبايا الصغيرات يعد إكراما للمرأة الفلاحة المعطاء”، لاسيما وأن معظم العاملين في زراعة الفراولة بالمغرب من النساء.

وأضاف نعمان “يعتبر المهرجان مناسبة للتلاقي والتقارب بين أهل المنطقة من مختلف القرى للاحتفال بالعروس، وفي لقاءاتهم يجدون أن الاختلافات بينهم هي أشبه بالاختلافات بين الأزهار في الربيع، وبذلك نرسخ معنى لمجاورة تقوم على التعلم المتبادل والملهم في مجال الخبرات الفلاحية والحياتية التي تضمن استمرار أشكال تعاون منعشة لكل الأطراف”.

ووفقا لتوقعات وزارة الزراعة، فإنه من المرجح أن يصل حصاد هذا العام إلى حوالي 200 ألف طن، ارتفاعا من 180 ألف طن في السنوات السابقة. ويقدر محلل الأعمال إدريس العيساوي أن تتضاعف صادرات الفراولة بمقدار ثلاثة أمثال بحلول عام 2020 في الوقت الذي تهدف فيه مبادرة وطنية، يطلق عليها مخطط المغرب الأخضر، إلى تعزيز القطاع الزراعي في البلاد.

وأوضح العيساوي “سجل هذا القطاع نموا كبيرا من حيث الصادرات سواء كانت طازجة أو مصنعة. وكما تعلمون، التصنيع في هذا المجال يعطي قيمة مضافة بالنسبة للمنتوج. هذا كله أتى بفضل مجموعة من التحفيزات التي وضعها مخطط المغرب الأخضر الذي ينتظر من خلاله تثليث القيمة المضافة وحتى قيمة الصادرات في أفق 2020”.

ومن بين 4300 هكتار مخصصة للفواكه الحمراء في غرب المغرب، تم تخصيص 3600 هكتار على الأقل لزراعة الفراولة. وتوفر التربة الرملية وغزارة المياه الظروف المثالية لزراعة الفاكهة.

ومعظم الإنتاج المغربي موجه للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، لجلب العملة الصعبة إلى البلاد، لكن حصة السوق المحلي من الحصاد تزايدت في السنوات القليلة الماضية.

ويحتل المغرب مركزا عالميا متقدما في تصدير الفراولة بعد الولايات المتحدة وإسبانيا، حيث يصدر 70 بالمئة من هذا المنتوج طازجا ومجمدا إلى الأسواق الخارجية، ويستفيد الاتحاد الأوروبي من 95 بالمئة من هذه الصادرات.

المعالجة البيولوجية للأمراض الفطرية محور مهرجان توت الأرض لهذا العام
المعالجة البيولوجية للأمراض الفطرية محور مهرجان توت الأرض لهذا العام

وتقول وزارة الزراعة إن صناعة الفراولة في البلاد توفر 18 ألف فرصة للعمل الدائم، سواء في الحقول أو في 24 محطة تكييف، بالإضافة إلى حوالي 12 فرصة للعمل الموسمي، معظمها للنساء العاملات خلال موسم الحصاد. وأفادت حجيبة حر، وهي الناشطة في مجال الحقوق، “النساء المتواجدات هنا يشتغلن كأجيرات الآن. نريد أن يصبحن حاملات لمشاريع وصاحبات الأرض التي يشتغلن عليها عوض أن يكن أجيرات وبالتالي يساهمن في تنمية البلاد ويكن رافعات للتنمية إلى جانب إخوانهن الرجال”.

وهناك حوالي 300 من مزارعي الفراولة الصغار والمتوسطين والكبار في المنطقة الغربية يعملون جنبا إلى جنب مع 20 شركة تصنيع وتصدير. لكن المزارعين المحليين، يقولون إن الغالبية بإمكانهم تحقيق نتائج أفضل إذا تمكنوا من تطبيق تقنيات الحصاد الحديثة لخفض كمية مياه الري التي يستخدمونها. وفي هذا المجال كانت المساعدة التي قدمها بضعة طلاب جامعيين، فقد طوروا أجهزة يمكنها قياس الرطوبة ودرجة حرارة التربة والهواء لحماية المحاصيل من التلف.

وأوضحت فاطمة الزهراء لعريش، وهي مخترعة أسهمت بجهودها البحثية، “الآلة الأولى تقيس رطوبة الأرض وستمكن من الحفاظ على كمية المياه المستعملة في الري، لأن المزارع سيستعمل نسبة الماء الكافية للإنتاج. أما الآلة الثانية، فتقيس رطوبة وحرارة الهواء. ويمكن استعمالها في البيوت البلاستيكية لمعرفة مقياسي الرطوبة والحرارة المناسبين لتحسين الإنتاج وتقليص نسبة الخسائر. ويبقى الهدف هو تحسين المردودية الزراعية”.

وقالت غيتة الهلالي، وهي باحثة في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، “أقوم بأبحاث حول مرض التعفن الرمادي وهو داء خطير جدا يصيب الفراولة. أقوم بعدة تجارب حول مواد بيولوجية منها البكتيريا والفطريات. سوف أختبر نجاعتها لأن هذا المرض يؤثر بطريقة سلبية على الإنتاج حيث يمكن للخسارة أن تصل إلى نسبة ثلاثين بالمئة” .

ويعمل آخرون عن كثب مع المزارعين لدراسة الأمراض الفطرية التي تؤثر على المحصول. وجرى الاعتراف بجهود الطلاب وإسهاماتهم خلال المهرجان. وقال نعمان “هذه السنة، اخترنا هذا الشعار حول البحث العلمي للمعالجة البيولوجية ضد الأمراض الفطرية لتوت الأرض باستعمال المواد البيولوجية وذلك للحفاظ على صحة المستهلك وكذلك التربة”.

20