تتويج علاقة العمل بالزواج ظاهرة تعصف بالمجتمع أهم أسبابها العنوسة

الزواج لا يعرف منصبا أو مستوى اجتماعيا، لكنه يظل تتويجا لعلاقة حب تجمع بين الرجل والمرأة، حتى وإن اختلفت المستويات.
الأحد 2015/05/03
ظاهرة زواج المدير بالسكرتيرة من الظواهر الاجتماعية القديمة

أكدت دراسة حديثة أنجزها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة حول ظاهرة زواج المديرين والسكرتيرات، وجود نحو 87 ألف حالة زواج جمعت بين المدير والسكرتيرة، منها 10 آلاف زواج عرفي انتهت معظمها بالطلاق.

تقول الدكتورة عزة كريم، الخبيرة في المركز وصاحبة الدراسة: تعتبر ظاهرة زواج المدير بالسكرتيرة من الظواهر الاجتماعية القديمة، التي كثيرا ما نراها أو نسمع عنها في حياتنا اليومية، ولكن ما دفعني إلى إجراء هذه الدراسة هو زيادة حالات الطلاق المترتبة عن ذلك، وتفشي هذه المسألة بشكل غريب، ما جعلها تتحوّل من سلوكيات فردية غير مقبولة إلى ظاهرة لتكرارها المستمر والمطرد.

وإن كانت هذه الظاهرة مجرد رد فعل لمشكلات اجتماعية تعصف وتموج بالمجتمع الذي نعيشه هذه الأيام، حيث توصّلت من خلال الدراسة إلى أن أهم الأسباب الحقيقية وراء انتشار هذه الظاهرة هي "العنوسة"، التي وصفتها بأنها "قدر المجتمع المصري والعربي"، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشباب والفتيات العوانس في مصر بلغ قرابة 10 ملايين شاب وفتاة تجاوزوا سن الـ35 عاما دون زواج بسبب عدة ظروف.

وعن الأسباب التي تدفع المدير إلى الارتباط بالسكرتيرة بشكل عرفي، تقول: من الطبيعي أن يحاول المدير الذي يسعى إلى الزواج بمديرة أعماله أن يجعل عقد الزواج سريا وعرفيا، لأنه يرغب في حماية أسرته القائمة فعلا، وربما خوفا من زوجته، وتكون موافقة السكرتيرة أو مديرة الأعمال بسبب ولعها به، سواء أكانت تلك الأسباب عاطفية، أم رغبة في ابتزازه والحصول على ماله، والاستفادة من وضعه كرئيسها المباشر، أو صاحب العمل في أحيان أخرى، وربما ترضى السكرتيرة بأن تتزوج بصاحب شركتها حتى لا تظل عانسا أو مطلقة.

الخطورة الحقيقية في انتشار هذه الظاهرة تكمن في طبيعة هذه العلاقة، حيث تكون في الأغلب عرفية أو شرعية وقانونية، ولكن السائد أن يكون الزواج سريا

وتضيف الدكتورة عزة كريم: ومن وجهة نظري أرى أن الخطورة الحقيقية في انتشار هذه الظاهرة تكمن في طبيعة هذه العلاقة، حيث تكون في الأغلب عرفية أو شرعية وقانونية، ولكن السائد أن يكون الزواج سريا، وهو ما يشكّل خطورة على الأوضاع القانونية للمرأة في حالات الزواج السري، من شأنها أن تثير في المجتمعات المنغلقة الفضولية حالة من الانحلال والفساد.

ومن جانبه، يرى الدكتور عبدالرحمن حمودة، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة الأزهر، أن المدير أو رجل الأعمال يعاني كثيرا في حياته الاجتماعية والشخصية، نظرا لارتباطه المستمر بالعمل والسهر المتواصل في الشركة أو المكتب، وبالطبع سكرتيرته الخاصة ترافقه في جميع تحرّكاته، ومن هنا قد تنشأ بينهما علاقة حب تمتدّ إلى زواج سواء رسمي أو عرفي.

ويضيف: أن الفتاة التي تقبل الارتباط بهذا المدير تضع نفسها في مأزق كبير، خاصة أن الدراسات النفسية والاجتماعية كلها أجمعت على أن الزواج في هذه الظروف ينتهي بالفشل، إذ سرعان ما يصحو المدير من غفوته ويعود إلى أسرته، وتجد السكرتيرة نفسها مطرودة من العمل ومطلقة، وتظل تعاني من نظرات المجتمع.

ويضيف الدكتور علي إسماعيل، أستاذ الطب: أن المدير أو صاحب العمل شأنه شأن أيّ رجل يرغب في الزواج لمتعته الشخصية، وبالطبع لا يجد أمامه سوى السكرتيرة لأنها دائما في العمل وتحت تصرّفه في أيّ وقت.

المدير أو رجل الأعمال يعاني كثيرا في حياته الاجتماعية والشخصية، نظرا لارتباطه المستمر بالعمل والسهر المتواصل في الشركة أو المكتب، وبالطبع سكرتيرته الخاصة ترافقه في جميع تحركاته

وتابع: ما يجعل هذه الزيجة مستمرة هو اختلاف المناخ النفسي والاجتماعي بين الطرفين، فهو يريد اختيار شريكة جديدة أو زوجة أو عشيقة بمواصفات المرحلة التي يمر بها، ويساعده في ذلك جمال أو دلال السكرتيرات وحسن هندامهن ورعايتهن له، في وقت تكون فيه حياته الزوجية غالبا قد بدأت تأخذ طابعا روتينيا، وهنا يفكر في الزواج مرة أخرى، ولا يجد خيرا من السكرتيرة الجميلة التي تعرف كل كبيرة وصغيرة عنه، وهي بدورها كمديرة أعمال أو سكرتيرة تجد في ذلك فرصة لتغيير حياتها إلى الأفضل، لا سيما وإن كانت من بيئة فقيرة.

وفي سياق متصل، تشير الدكتورة منى الحديدي، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن ظاهرة زواج المدير من السكرتيرة من المسائل التي تناولها الإعلام كثيرا، نظرا إلى ما تمثّله من خطورة بالغة على المجتمع، حيث تسهم بشكل غير مباشر في نشر الأفكار الهدّامة الناتجة عن التناحر بين الرجال والنساء، حيث يعطي الرجل نفسه الحق في الزواج بفتاة ربما تكون في سن ابنته، متحديا بذلك كل المواثيق والشرائع والقوانين.

حيث يكون هذا الزواج في الأغلب خارج إطار القانون والشرع، لخوف هذا الزوج من افتضاح أمره أمام أسرته وزوجته من ناحية، ووضعه الاجتماعي كرجل أعمال أو مدير كبير من ناحية أخرى، وبالتالي لابد أن يعرض الإعلام القضية بشكل عام على الرأي العام، ويناقشها من كل جوانبها، حتى ينير بها عقول المقبلات على مثل هذا الأمر، وتشدّد على أهمية مناقشة الظواهر الاجتماعية التي تهدد المجتمع ليوضح جوانبها المتعدّدة، مظهرا عيوبها وآثارها المتنوّعة في حياة البشر.

21