تثبيت الأمازيغية لغة رسمية يثير جدلا واسعا في الجزائر

البند الرابع من الدستور الجديد تحدث على أن "الأمازيغية لغة وطنية ورسمية"، وأنه "سيتم استحداث مؤسسة حكومية لتطوير وهيكلة اللغة في البلاد".
الخميس 2020/09/24
نضالات طويلة من أجل تثبيت المكون الأمازيغي

الجزائر – عاد اللغط مجددا إلى المشهد الجزائري بعد تثبيت الدستور الجديد للأمازيغية كلغة وطنية رسمية، وعاد معه الجدل بين أنصار وخصوم الأمازيغية، في مؤشر على استمرار أزمة الهوية في البلاد، خاصة وأن الدسترة جاءت في سياق استلطاف منطقة معينة من البلاد وليس لطي ملف الأزمة المستعصية.

وأثارت تقارير محلية في الجزائر، إقدام حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في البلاد، على إلغاء التعامل باللغة الأمازيغية في وثائقه ومعاملاته الرسمية، الأمر الذي اعتبر بمثابة رسالة عن عدم اقتناع الحزب بدسترة اللغة المذكورة، رغم تزكية نوابه الذين يشكلون الأغلبية في غرفتي البرلمان للدستور الجديد.

واعتبر أنصار الأمازيغية بأن ما قامت به قيادة الحزب الحاكم، خطوة تنطوي على موقف معاد لأركان الهوية الوطنية في البلاد، ويخفي وراءه نية عدم تمكين الجزائريين من تحقيق نضالات طويلة من أجل تثبيت المكون الأمازيغي، خاصة وأن الحزب يبقى القوة السياسية الأولى في البلاد.

ونفى بيان للحزب ما وصفه بـ”المزاعم”، التي تحدثت عن “حذف الحروف الأمازيغية من وثائق ومنشورات الحزب، بينما الكتابة بالحروف الأمازيغية لم تكن موجودة من قبل حتى يتم حذفها”. لكنه لم يبد تفاعلا أو اتخاذ خطوة استباقية لتنفيذ مضمون الدستور الجديد مثل استحداث الأمازيغية في منشوراته ومعاملاته رغم تزكيته للدستور المذكور.

وأضاف بيان الحزب بأنه، “لم يتم أبدا تغيير الوثائق الرسمية، ما عدا استبدال اللغة الأجنبية الفرنسية بالإنجليزية، وأن من يقفون وراء أكذوبة حذف اللغة الأمازيغية لهم نوايا تهدف للتشويش على الحزب والمناضلين، وإلى إحداث فتنة في أوساط المجتمع”.

وتحدث البند الرابع من الدستور الجديد، على أن “الأمازيغية لغة وطنية ورسمية”، وأنه “سيتم استحداث مؤسسة حكومية لتطوير وهيكلة اللغة في البلاد”، وهو ما لم يستسغه خصومها خاصة من طرف وعاء يصف نفسه بـ”التيار النوفمبري الباديسي” المؤيد لمسار السلطة منذ تنحي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، فضلا عن بعض القوى المحسوبة على الإسلاميين والمحافظين.

وصرح رئيس جبهة العدالة والتنمية الاخوانية عبدالله جاب الله، بأن “لجنة إعداد الدستور اشتغلت لحساب أجندة سياسية تكفل استمرار النظام، عبر مغازلة جهة معينة في البلاد، على حساب بقية الجهات والمكونات وهو تهديد مبطن للوحدة الوطنية، خاصة وأن الدستور المذكور استمد تاريخ الدولة من الدولة النوميدية البربرية”.

واستغرب المتحدث أن تكون للبلاد لغتان وطنيتان ورسميتان في آن واحد، عكس أغلب التجارب الناجحة في العالم، على الرغم من احتوائها لعشرات اللغات والقوميات في الوطن الواحد، كألمانيا وفرنسا وبريطانيا.. وغيرها، واعتبر ذلك مجرد مسَكّن للأزمة وليس حلا لمعالجتها.

ويعتبر هذا التثبيت الدستوري للأمازيغية كلغة وطنية ثم رسمية هو الرابع من نوعه في البلاد، حيث سبق للرئيس المتنحي عبدالعزيز بوتفليقة، أن أدرج ذلك في تعديلات دستورية جرت العام 2002 و2008 ثم 2016، إلا أن أزمة الهوية تبقى مستمرة في البلاد خاصة بعد الحملة التي شنت خلال الأشهر الماضية بدعم من دوائر في السلطة السابقة لتشويه الحراك الشعبي ومنطقة القبائل برمتها.

ولا يزال اللغط مستمرا عشية الاستعداد للذهاب إلى الاستفتاء الشعبي على الدستور، حيث أبدى الكثير من أنصار تبون، على الاستفتاء بـ”لا”، من أجل إسقاط الدستور على خلفية البند الرابع، ويبدي هؤلاء تعصبا للمكون العروبي والإسلامي في البلاد.

ورغم أن ناشطين في المكون الأمازيغي على غرار المؤرخ والباحث محمد أرزقي فراد، يعتبرون ذلك كسبا للهوية الأمازيغية بالجزائر، إلا أن الشارع الأمازيغي المناهض للسلطة يعتبر المسألة مجرد فخ لاستعطاف المنطقة وعزلها عن الاحتجاجات السياسية القائمة في البلاد، و يشددون على أن “الدولة المدنية هي المناص الوحيد لمعالجة كل المشكلات”.

4