تثبيت الفائدة المصرية في مستويات فلكية رغم استقرار الجنيه

انتقد مصرفيون تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة في مستوياتها الفلكية رغم استقرار سعر الجنيه منذ أشهر. ويقول محللون إن ذلك يسجل زيادة وهمية في الاحتياطات المالية ويجعل البلاد قبلة للأموال الساخنة طمعا بتلك الفوائد المغرية، التي سترهق المركزي.
السبت 2017/09/30
بقاء الفائدة في تلك المستويات غير مبرر

القاهرة - قال البنك المركزي المصري إنه قرر إبقاء أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 18.75 بالمئة للإيداع لليلة واحدة و19.75 بالمئة عند الاقتراض وذلك بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية مساء الخميس.

وأكد محللون أن البنك المركزي يرتكب خطأ فادحا بإبقاء أسعار الفائدة في مستويات تفوق بعشرات الأضعاف المستويات العالمية في ظل استقرار سعر صرف الجنية مقابل الدولار والعملات العالمية.

شركات المحمول تسير عكس التيار وترفع أسعار الاتصالات
القاهرة – أكدت وثيقة وتصريحات لمسؤولين أن شركات خدمات اتصالات الهواتف المحمولة في مصر رفعت أسعار بطاقات شحن الهواتف بنسبة 36 بالمئة مع زيادة تكاليف التشغيل.

وتأتي زيادة الأسعار بالتزامن مع الإطلاق الرسمي لخدمات الجيل الرابع للمحمول “جي 4” يوم الخميس بعد أن باعت في العام الماضي 4 رخص للجيل الرابع في إطار خطة طال انتظارها لإصلاح قطاع الاتصالات وجمع دولارات لإنعاش المالية العامة.

واشترت الرخص شركات تشغيل الهاتف المحمول الأربع في البلاد وهي أورانج واتصالات مصر وفودافون والمصرية للاتصالات المملوكة للدولة والتي تحتكر خدمات الهاتف الثابت.

وانتقد مراقبون القفزة في الأسعار وقالوا إنها تسير عكـس التيـار، بينمـا تتجـه أسعار الاتصالات للانخفاض في دول العالم.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول في جهاز تنظيم الاتصالات، طلب عدم الكشف عن اسمه، القول إن “الزيادة في أسعار بطاقات الشحن بلغت 36 بالمئة… تم زيادة الأسعار وتقليل الدقائق”.

وكانت بطاقات الشحن تباع بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية في السوق، لكنها الآن تباع بأسعارها المدونة على البطاقة وتعطي العميل 70 بالمئة فقط من قيمة المبلغ المدفوع.

وعزا مسؤول في إحدى شركات المحمول أسباب زيادة أسعار بطاقات الشحن إلى “زيادة تكلفة التشغيل بعد تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود والكهرباء”.

ويشكو مصريون من بين ملايين يعيشون تحت خط الفقر من أنهم قد لا يجدون قوت يومهم بعد الزيادات المتوالية في أسعار جميع السلع والخدمات.

وتنفذ الحكومة إصلاحات منذ عامين سعيا لإنعاش الاقتصاد شملت زيادة أسعار الطاقة والدواء وتحرير أسعار الصرف.

وكان البنك رفع أسعار الفائدة بمقدار 7 بالمئة، وكان ذلك مبررا في البداية بسبب تراجع سعر صرف الجنيه بشكل حاد. لكن استقرار سعر الجنيه منذ عدة أشهر يجعل بقاء الفائدة في تلك المستويات غير مبرر.

وقالت ريهام الدسوقي كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك الاستثمار أرقام كابيتال “في رأينا فإن دورة تشديد الائتمان وصلت إلى النهاية. لكننا لا نتوقع خفضا سريعا لأسعار الفائدة”.

لكن هاني توفيق، رئيس شركة يونيون كابيتال للاستثمار، يرى أن سعر الفائدة المرتفع يشوه منظومة الاستثمار وأن انخفاضها في المستقبل سيؤدي إلى موجة نزوح للأموال.

وأضافت الدسوقي أن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر غير مستبعد، لكنها تعتقد أن فبراير هو الموعد الأكثر ترجيحا بالنظر إلى أن التضخم السنوي سيكون قد تراجع إلى 15-16 بالمئة في حين سيعكس التضخم الشهري العوامل الموسمية.

وقال بيان البنك المركزي أمس إن المعدل السنوي للتضخم العام في أغسطس انخفض إلى 31.9 بالمئة من 33.0 بالمئة في يوليو في حين تراجع المعدل الشهري للتضخم من 3.2 بالمئة إلى 1.1 بالمئة.

وقال ألن سانديب رئيس البحوث في النعيم للوساطة المالية “بالنظر إلى مراجعة صندوق النقد الدولي المرتقبة واعتزام مصر طرح سندات دولية فإن البنك المركزي لم يشأ أن يفعل شيئا قد يعتبره صندوق النقد أو وكالات التصنيف الائتماني غير تقليدي”.

في هذه الأثناء كشف تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي أن الدين الخارجي للبلاد قفز بنسبة 41.6 بالمئة خلال السنة المالية التي انتهت بنهاية يونيو الماضي ليصل إلى 79 مليار دولار.

وبذلك يكون الدين الخارجي قد زاد بنحو 23.2 مليار دولار في السنة المالية 2016-2017 مقارنة مع السنة السابقة. وقال البنك المركزي إن “الدين الخارجي في الحدود الآمنة وفقا للمعايير العالمية”.

لكن مراقبين حذروا من تسارع وتيرة اقتراض الحكومة المصرية من الأسواق العالمية. وقالوا إنها تراكم أعباء ثقيلة على المدى البعيد. كما انتقدوا تثبيت أسعار الفائدة في مستويات فلكية رغم استقرار الجنيه مقابل الدولار.

واتفقت مصر في 2015 على قرض من البنك الأفريقي بقيمة 1.5 مليار دولار وعلى قرض من البنك الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، إضافة إلى اتفاقها العام الماضي على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد.

كما باعت في يناير سندات دولية بأربعة مليارات دولار ووافقت الحكومة في أبريل على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى 7 مليارات دولار، وباعت ما قيمته 3 مليارات دولار أخرى في مايو الماضي.

وسبق ذلك بيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يونيو 2015 كانت الأولى من نوعها لمصر منذ انتفاضة يناير 2011.

10