تثبيت رئيس المجلس الأوروبي في منصبه يعمق الانقسام في الاتحاد

تعمق إعادة انتخاب دونالد توسك رئيسا للمجلس الأوروبي الانقسامات الموجودة بالفعل بين دول الاتحاد الأوروبي في عدد من الملفات، ففيما يعبر قادة أوروبا عن دعمهم لاستمرار توسك على رأس المجلس تجاهر دولته بمعارضة استمراره في المنصب فيما بدا أنه تصدير لأزمة سياسية داخلية.
الجمعة 2017/03/10
دعم ألماني أبقاه في منصبه

بروكسل - تجاهل زعماء الاتحاد الأوروبي معارضة بولندا لإعادة انتخاب دونالد توسك على رأس المجلس الأوروبي وتم تثبيته في منصبه لسنتين ونصف السنة، في خطوة تعزز الانقسامات داخل الاتحاد.

وكانت بولندا هددت بإفشال القمة الأوروبية إذا أعيد انتخاب مواطنها توسك رئيسا للمجلس الأوروبي.

وقد وعدت وارسو الخميس بأن “تفعل كل شيء” لمنع إعادة انتخاب توسك، مهددة بتسميم قمة في بروكسل تهدف أساسا إلى تعزيز الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد بريكست. ولدى وصولها إلى بروكسل لحضور القمة أكدت رئيسة الوزراء البولندية بياتا شيدلو معارضة بلادها لإعادة انتخاب توسك على رأس مجلس أوروبا، مؤكدة أنه “لا ينبغي القيام بشيء” من دون موافقة وارسو.

وأضافت “لا نوافق على عدم الاستماع إلى بلد عضو، لا نوافق على تدمير هذه القاعدة الأساسية، إنها مسألة مبدأ”.

وتابعت شيدلو قائلة إن “بولندا ستدافع حتى النهاية عن هذه المبادئ التي هي أساس الاتحاد الأوروبي، الدول التي لا تفهم ذلك تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، نحن نريد وحدة أوروبا”.

وقبل ساعات من بدء هذا الاجتماع الذي يستمر يومين، قال وزير الخارجية البولندي فيتولد فاشيكوفسكي “أبلغنا شركاءنا بأن القمة ستكون مهددة إذا عملوا على التصويت عليه”.

وقد وصف زعيم الحزب اليميني الحاكم في بولندا ياروسلاف كاتشينسكي الثلاثاء رئيس المجلس الأوروبي توسك الذي يسعى إلى تجديد رئاسته للمجلس، بأنه “مرشح ألمانيا”، مؤكدا أن إعادة انتخابه ستؤدي إلى أزمة.

وتؤاخذ الحكومة المحافظة في وارسو توسك على “التدخل شخصيا” في الحياة السياسية في بلده حيث واجهت بعض الإصلاحات التي قامت بها السلطة الممثلة حاليا بحزب القانون والعدالة القومي المحافظ، انتقادات من المفوضية الأوروبية التي اعتبرت أنها تمس بدولة القانون.

ويشغل توسك (59 عاما)، رئيس الوزراء البولندي الليبرالي الأسبق، منذ نهاية 2014 رئاسة المجلس الأوروبي الذي يتلخص دوره في تنسيق القمم الدورية التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات لتحديد الأولويات السياسية للاتحاد الأوروبي.

فيتولد فاشيكوفسكي:

أبلغنا شركاءنا بأن القمة مهددة إذا عملوا على التصويت لصالح توسك

ويبدو أن توسك استفاد كثيرا من الدعم الذي حظي به خاصة من قبل المستشارة الألمانية صاحبة النفوذ القوي في المؤسسات الأوروبية، وهو يتمتع بدعم واسع من قادة دول أوروبية أخرى، لكن في حدث غير مسبوق تعترض عليه بلاده التي اقترحت مرشحا منافسا له هو النائب الأوروبي ياتسيك ساريوش فولسكي.

ويتهم الحزب البولندي الحاكم توسك بـ"انتهاك مبدأ الحياد حيال دولة في الاتحاد الأوروبي هي بولندا". وأورد بيان نشر على الموقع الإلكتروني للحزب أن توسك دعم مشاريع وقرارات تتنافى والمصالح البولندية ودعم المعارضة السياسية في بلده الأم.

ويعتبر رئيس الحزب البولندي الحاكم الخصم اللدود لتوسك على الصعيد السياسي الوطني. لكن بولندا وحدها لم تتمكن من منع إعادة انتخاب توسك على رأس المجلس الأوروبي كون اختياره لا يتطلب تصويتا بالإجماع.

ويهدد الخلاف حول توسك بأن يطغى على القمة التي من المفترض أن تركز على الوحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي برلين صرحت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بأن إعادة انتخاب توسك على رأس المجلس الأوروبي ستكون "مؤشرا على الاستقرار في الاتحاد الأوروبي بأسره".

ويمكن أن يخل تصميم وارسو بالمناقشات حول مستقبل أوروبا بين الدول الـ27 الأعضاء التي يفترض أن تجرى الجمعة بدون بريطانيا وتتركز حاليا على مفهوم أوروبا “بسرعات متفاوتة” الذي يسبب انقساما.

وأكد توسك مدافعا عن نفسه أمام الصحافيين الأربعاء “أنني غير منحاز وحيادي سياسيا”، مضيفا أنه “جاهز للحكم عليه”.

ودان دبلوماسي من بلد أوروبي “الرغبة في تصدير مشكلة داخلية” من قبل وارسو التي لا تلقى حتى الآن سوى دعم المجر التي يرأس فيكتور أوربان حكومتها.

وحتى رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو الذي تقف بلده عادة مع بولندا والدولتين الأخريين في مجموعة فيزيغراد (الجمهورية التشيكية والمجر) ضد المفوضية الأوروبية، قدم دعمه لتوسك. وبعد الانتهاء من انتخاب توسك، يفترض أن ينتقل القادة الأوروبيون الـ28 إلى مناقشة السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي وأزمة الهجرة ومشاريعهم في مجال الدفاع. وسيناقشون أيضا الوضع في غرب البلقان حيث يثير تصاعد التوتر وتدهور الوضع السياسي قلقهم.

والجمعة، وفي غياب تيريزا ماي، سيخصصون اجتماع الصباح للإعداد “لإعلان روما” الذي ينوون نشره بمناسبة الذكرى الستين لتوقيع المعاهدة التأسيسية للاتحاد التي سيتم الاحتفال بها في العاصمة الإيطالية في 25 مارس.

ويفترض أن يؤكد هذا النص الرسمي أن الاتحاد الأوروبي سيبقى موحدا بعد بريكست. لكن المفهوم المسبب للانقسام حول مستقبل “بسرعات متفاوتة” لأوروبا هو الذي يثير الجدل، مع دعم قوي من باريس وبرلين اللتين ترغبان خصوصا في تعزيز الدفاع الأوروبي بدون أن تعرقل الدول المتحفظة على ذلك مشاريعهما.

لكن دولا أخرى تشعر بالتخوف من أن تصبح أعضاء من الدرجة الثانية في الاتحاد مثل مجموعة فيزيغراد (المجر وبولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا) التي عبرت في الأشهر الأخيرة عن معارضتها الشديدة لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي من إحدى هذه الدول محذرا “يجب التزام الحذر. إذا بالغنا في الأمر يمكن أن نصل إلى تفكك” للاتحاد.

5